You are currently viewing 17 رئيساً سابقاً للموساد والشاباك والجيش والشرطة: نتنياهو يقود الكيان نحو كارثة

17 رئيساً سابقاً للموساد والشاباك والجيش والشرطة: نتنياهو يقود الكيان نحو كارثة

قبيل سفره إلى بودابست، قال رئيس حكومة الاحتلال إن الجيش يسيطر على مساحات إضافية في قطاع غزة وعلى محور جديد (موراغ) “من أجل استعادة المخطوفين”، وسط استمرار السجالات الداخلية والاحتجاجات على عدم الاكتراث بالأسرى، بالإضافة إلى تصاعد فضائح الفساد والاستبداد.
في الوقت نفسه، أكد رؤساء الموساد والشاباك والاستخبارات العسكرية السابقون، في بيان مشترك، أن إدارته للدولة تشكّل خطرًا فوريًا واضحًا على أمنها ومستقبلها كدولة يهودية وديمقراطية.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر في المؤسسة الأمنية قولها إنها فوجئت بإعلان نتنياهو، أمس، عن سيطرة إسرائيل على مساحات إضافية وضَمّها إلى المناطق الأمنية، موضحة أن الهدف من العملية في رفح هو السيطرة على محور “موراغ” أو “فيلادلفيا الثاني”، وهو ما قد يعرّض الجنود للخطر.

وكان وزير الأمن يسرائيل كاتس، الذي تتهمه أوساط إسرائيلية واسعة بعدم الكفاءة، وكونه مجرد دمية بيد نتنياهو، قد صرّح بأن هدف العملية العسكرية هو زيادة الضغط على “حماس” والغزيين من أجل استعادة الرهائن. وعندما نقلت له مراسلة الإذاعة العبرية الرسمية مخاوف عائلات الأسرى من أن القصف العنيف قد يعرّضهم للخطر، كرّر ما قاله دون تقديم إجابة حقيقية: “جنودنا يعرّضون حياتهم للخطر من أجل الرهائن”.

ضربة خطيرة
ويبدو أن العملية العسكرية الوحشية الجديدة في جنوب وشمال القطاع تهدف إلى تقطيع أوصال غزة لاعتبارات عسكرية عملياتية، وكذلك لممارسة ضغط نفسي وعملي على “حماس” وعلى السكان الذين يُجبرون على النزوح تحت القصف العنيف، وسط حرمان من الدواء والماء، واستغلال للدعم الأمريكي والصمت الغربي والعربي. ومن غير المستبعد أن يكون نتنياهو يسعى من خلال هذا العدوان الجديد إلى صرف الأنظار عن الفضائح الداخلية التي تلاحقه، وآخرها قضية الأموال القطرية، التي قد تشكل ضربة خطيرة له ولمكانته ومستقبله السياسي.
وفي هذا السياق، كتب المعلق السياسي في صحيفة “هآرتس” أوري مسغاف، أن نتنياهو يدرك أن مقاطع الفيديو التي ينشرها للدفاع عن نفسه واتهام الآخرين لن تجدي نفعًا.
وتبعته المعلقة السياسية في “يديعوت أحرونوت” ميراف بطيطو، بقولها إن نتنياهو مشغول بنفسه وبأزماته الشخصية، ولا يكترث بآلام ضحايا مذبحة الحفلة الموسيقية في النقب في السابع من أكتوبر، وإلا لما تجرأ على الشكوى من ملاحقته في اليوم نفسه الذي تم فيه تقديم نتائج التحقيق لعائلات الضحايا.
من جهته، يواصل نتنياهو تقليل شأن الاتهامات والانتقادات الموجهة إليه، حيث استغل وجوده في المحكمة أمس لتقزيم قضية الأموال القطرية، زاعمًا أن رئيس الشاباك رونين بار، الذي أقاله مؤخرًا، اختلق القضية لمنع إقالته. كما شن هجومًا مضادًا، قائلاً إن بار زار قطر بنفسه، وشاهد مباريات كأس العالم، وعاد منها يكيل المديح لها، تمامًا كما فعل يائير لبيد وبيني غانتس في الماضي.
وفي هذا السياق، انتقدت الإذاعة العبرية العامة تجاهل نتنياهو لحقيقة أن مستشار الأمن القومي المقرّب منه، تساحي هنغبي، سبق أن أشاد بدور قطر في الوساطة لإنجاز صفقة الرهائن.
أما صحيفة “هآرتس”، فقد نشرت كاريكاتيرًا يعكس الجدل الدائر حول “الاختراق القطري” لمكتب رئاسة الحكومة الإسرائيلية. ويظهر في الرسم مسؤول قطري، يجلس أمامه نتنياهو من جهة اليمين، ومقابله رئيس الشاباك المقال، رونين بار، وخلفه المستشاران المشتبه بهما، في حين تحمل الخلفية لافتة كُتب عليها: “إطلاق سراح الرهائن”، وأسفلها الشعار الساخر: “يتضح أن قطر ستتوسط”.

وستطلب الشرطة الإسرائيلية، اليوم، تمديد اعتقال اثنين من مستشاري نتنياهو بشبهة خيانة الأمانة، تبييض أموال، والاتّصال بوكيل أجنبي، فيما يستمر نتنياهو بالزعم أنه لم يعلم بأنهما تلقيا مالاً من جهات لها علاقة بقطر، وترد المعارضة عليه بالقول الساخر: “إن كنت تدري فتلك مصيبة، وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم”.

الصفقة العالقة
وبشأن الصفقة العالقة، منذ عطّلها نتنياهو برفضه استحقاقاتها، ورداً على توضيح حركة “حماس” بأنها قرّرت عدم الرد على مقترح إسرائيل التي تدير حرباً على غزة، قالت الإذاعة ذاتها إن حكومة الاحتلال متمسّكة بموقفها بأنها تدير المفاوضات تحت النار. وتساءلت الإذاعة عما إذا كانت العملية العسكرية العنيفة الآن تعيد المخطوفين أم تقتلهم وتدفع نحو تورط إسرائيل في المزيد من المذابح بحق الأبرياء الفلسطينيين وبحرب استنزاف طويلة ومكلفة.
وهذا ما يحذر منه 17 رئيساً سابقاً للموساد والشاباك والاستخبارات العسكرية والجيش والشرطة، في بيان مشترك، على شكل إعلان مدفوع الأجر تنشره الصحف العبرية، وفيه ينبّهون إلى أن إدارة نتنياهو للدولة تنطوي على خطر فوري وواضح على أمنها ومستقبلها كدولة يهودية وديمقراطية.

يهدد أمن إسرائيل ومستقبلها
وتضمّن البيان لائحة اتهام وهجوماً حاداً على نتنياهو، ويدعو لانتخابات عامة: “نتنياهو قاد سياسة تعزيز قوة “حماس” ومنع المساس بقادتها. السابع من أكتوبر ضمن مسؤوليته، وحتى اليوم يمتنع عن استبدال “حماس”. تجديد الحرب في غزة اليوم يتم لاعتبارات غير موضوعية ودون هدف سياسي يمكن تحقيقه، وهو لن يؤدي للإفراج عن الرهائن، ولن يؤدي لحسم “حماس”، بل يمحو مكاسب الجيش والمؤسسة الأمنية في الحرب. إن إنهاء الحرب سيتيح تطبيعاً مع السعودية واستعداداً أفضل مقابل التحدي الإيراني. نتنياهو يعمل وسط تضارب مصالح ويقود إسرائيل نحو كارثة، يمس بأمن الدولة، ويمس بالنظام الديمقراطي ومؤسساته ويقودها لدولة استبداد. إن دفع نتنياهو قانون التهرب من الخدمة العسكرية يفتت منظومة الجيش كجيش الشعب، ويمس بقدراته للقيام على تنفيذ مهامه. إن انحيازه الفوري لحماية مستشاريه في قضية المال القطري، علاوة على القرار بإقالة حراس العتبة رئيس الشاباك والمستشارة، اللذين يقودان التحقيق، يثير شبهات مقلقة حول دور نتنياهو في هذه القضية. الإعلان عن تسمية خليفة بار، وإلغاء ذلك بعد ساعات، يظهران أن اعتبارات الولاء الشخصي تستبدل الرسمية في اعتباراته وهو يدير الدولة”.
ويختم رؤساء المؤسسة الأمنية السابقون بيانهم بالقول: “لذا، نحن رؤساء المؤسسة الأمنية في العقود الأخيرة، ندعو: للاعتراف بأن تصرّف نتنياهو يثير شكوكاً ثقيلة بأهليته لإشغال منصب رئيس حكومة. كما ندعو لزيادة النضال الشعبي واستعادة المخطوفين فوراً في إطار اتفاق وقف للنار، وتشكيل لجنة تحقيق رسمية، ووقف التشريعات المثيرة للجدل والانقسام، واحترام قرارات المحكمة العليا، وتحديد موعد متفق عليه للانتخابات عامة يقول فيه الشعب كلمته”.

ووقّع البيان كل من شلومو أهرونونشكي، عامي أيالون، نداف أرغمان، إيهود براك، كارمي غيلون، إفرايم هليفي، دان حالوتس، موشيه ياعلون، داني ياتوم، دودي كوهن، عاموس مالكا، رافيد بيلد، يعقوب بيري، تامير باردو، أهرون زئيف فاركاش أوري ساغيه.
في سياق متصل، سُئل رئيس معهد دراسات الأمن القومي تامير هايمان من قبل إذاعة جيش الاحتلال: ما دمنا نريد التخلص من حكم “حماس” في غزة، فلماذا نرفض فكرة استبدالها؟ فأبدى هو الآخر تحفظاً ناعماً من رؤية نتنياهو، وقال: لأن المقترح العربي بشأن الحكم المدني يبقي “حماس” حاضراً في القطاع، ولا يوجد أي جهاز لمراقبة تفكيك سلاحها.
ويضيف: “ولذلك، المعارضون لهذا المقترح يرون به نموذجاً لـ”حزب الله” في القطاع: نظام سياسي مدني، وفي الطبقات السفلى طبقة من “حماس” تسيطر على غزة، مثلما أنه من غير المنطقي أن تقبل إسرائيل التعهّد بعدم معاودة الحرب على غزة، باعتبار أن هذا يقيدها في الدفاع عن أمنها، وأنا أقول، رداً على ذلك، إن الخطة المذكورة تبقي السيطرة الأمنية على القطاع لإسرائيل”.

نتنياهو وزوجته في بودابست
بيد أن بنيامين لا يكترث بكل هذه الجبهات الساخنة الداخلية والخارجية، وقد طار وزوجته سارة إلى بودابست، وهناك سيلتقي رئيس حكومة هنغاريا فكتور أوربان، وهو أيضاً صاحب توجهات يمينية استبدادية وشعبوية، وسبق أن أعلن أنه لن يحترم أمر “محكمة الجنايات الدولية” باعتقال نتنياهو. هذه الزيارة تطول أربعة أيام، سيقوم خلالها نتنياهو وزوجته برحلة في نهر الدانوب تنسجم ضمن مساعيه لتقزيم قضية الأموال القطرية الملتهبة، من خلال نسج صورة بالوعي أن الأمور تجري كالمعتاد، وأنه يقوم بتحركات دبلوماسية، علاوة على الرغبة بالتقاط الأنفاس في ظل زحمة السجالات والانتقادات وتفاعلات فضائح الفساد والاستبداد وغيره.

المصدر: القدس العربي

17 رئيساً سابقاً للموساد والشاباك والجيش والشرطة: نتنياهو يقود إسرائيل نحو كارثة

شارك المقالة