You are currently viewing إيكونوميست:الكيان يتصرف بطريقة غير مقيدة من أجل إعادة تشكيل الشرق الأوسط.. بأي ثمن؟

إيكونوميست:الكيان يتصرف بطريقة غير مقيدة من أجل إعادة تشكيل الشرق الأوسط.. بأي ثمن؟

نشرت مجلة “إيكونوميست” تقريرا قالت فيه إن إسرائيل بقيادة نتنياهو تتصرف بطريقة غير مقيدة من أجل إعادة تشكيل الشرق الأوسط، وإنه في محاولة إسرائيل للهيمنة فإنها تؤثر على التماسك الإجتماعي والتحالفات الغربية.

وذكرت أنه قبل عشرة أعوام أخبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لجنة برلمانية في الكنيست أنه لن يكون هناك أبدا سلام مع الفلسطينيين، وقال “سئلت إن كنا سنعيش للأبد على حد السيف”، والجواب “نعم”، وكانت كلماته حينها محلا للجدل، وليس أقل من القادة العسكريين الذين يرون أنه يجب عدم التخلي عن الدبلوماسية.

ووفق المجلة فكلام نتنياهو يبدو اليوم حقيقة لا يجادل فيها أحد، ولا تزال قائمة، حتى بعد هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر التي نفذتها حركة حماس، والتي أضعفتها حرب مستمرة منذ أكثر من 15 شهرا في غزة. كما يعاني حزب الله اللبناني من ضربات إسرائيلية أدت لمقتل قياداته وتدمير بناه، وهو يحاول التعافي وبناء نفسه من جديد وسط الظروف الحالية. وأدى انهيار نظام بشار الأسد في سوريا لقطع شريان الدعم العسكري للحزب من إيران. وقد احترق “جدار النار” الذي بنته إيران حول إسرائيل إلى جمرات.

 

وبحسب المجلة فقد صمدت إسرائيل أمام الضربات الإيرانية ودمرت الدفاعات الجوية لإيران. وربما قررت إسرائيل وفي السنوات المقبلة التوقف عند هذا الحد. لكن قادتها حاليا يفضلون فرض سيطرتهم المطلقة، بعضهم لأسباب براغماتية، والبعض الآخر لأسباب أيديولوجية. فهم يستولون على أراض خارج حدودهم، ويدعون إلى شن المزيد من الضربات على إيران، ويفكرون في ضم الأراضي الفلسطينية بالكامل. ويبدو أن الهدف هو الهيمنة الإقليمية، لكن الشكوك حول هذا النهج لا تزال قائمة كما كانت عندما أيد نتنياهو لأول مرة خيار الحرب: هل تستطيع إسرائيل تحمل حربا غير أبدية، وهل يجب عليها فعل هذا؟

وتشير المجلة إلى أن تغير النهج الإسرائيلي من غزة، تكشف عن تزايد طموحاتها الإستراتيجية.

ففي السنة الأولى من الحرب، تردد الجيش الإسرائيلي في احتلال مساحة كبيرة من الأراضي داخل القطاع. وعوضا عن ذلك، استولى على منطقة عازلة داخل حدوده، وممرين يفصلانها، ولكنه لم يفعل شيئًا آخر: فقد خشي الجيش من حرب مقاومة إلى ما لا نهاية. ثم جاء وقف إطلاق النار لمدة ستة أسابيع مع حماس، والذي تم الاتفاق عليه في كانون الثاني/يناير، وكان الهدف منه كسب الوقت للتفاوض على إنهاء دائم للحرب. وفي 18 آذار/مارس تخلت إسرائيل عن اتفاق النار وعادت للحرب وضرب غزة. وتستعد إسرائيل لهجوم بري جديد. وقد وعد الجنرال إيال زامير، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجديد، بتكتيكات أكثر عدوانية. وتخطط إسرائيل لإخلاء أجزاء كبيرة من القطاع وحصار كل من تبقى فيه، كما تنوي الاحتفاظ بالأرض. وتشير المجلة لتحذير وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، من أن الاحتلال قد يكون دائما. ولم يتم تنفيذ الخطط، ولو نفذت فستكون تصعيدا في الحرب الدموية التي أدت إلى مقتل أكثر من 50,000 فلسطينيا في غزة.

وذكرت أنه في الضفة الغربية، يشن الجيش الإسرائيلي حربا تعتبر الأوسع منذ عقود وأدت إلى تهجير أكثر من 40,000 فلسطينينا من مخيمات اللاجئين في شمال المناطق. وقال كاتس إن القوات الإسرائيلية قد تبقى في هذه المخيمات حتى نهاية العام. وفي نفس الوقت، يواصل نواب اليمين المتطرف خططهم لتوسيع المستوطنات اليهودية، المخالفة للقانون الدولي. وفي 23 آذار/مارس صوتت الحكومة الأمنية المصغرة على إضفاء الشرعية على 13 “بؤرة استيطانية”، وهي مستوطنات عشوائية شيدت دون موافقة الحكومة.

ويأمل اليمين في إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدعم خططهم لضم جزء من الضفة الغربية أو كلها، مما سيجعل إقامة دولة فلسطينية مستحيلا.

وتلفت المجلة إلى أنه في أماكن أخرى، احتلت إسرائيل أراض سورية بما فيها جبل الشيخ، أعلى قمة بالمنطقة، ولا نية لديها للمغادرة على ما يبدو. وتعمل إسرائيل على استمالة الدروز في جنوب سوريا. وربما كانت تأمل في تقسيم سوريا إلى اتحاد فدرالي من دويلات عرقية مستقلة. وقد حث بعض المعلقين الإسرائيليين الدروز على الانفصال. كما لا تزال إسرائيل تحتل خمس تلال في جنوب لبنان، رغم وعدها بالانسحاب منها أواخر كانون الثاني/يناير بموجب شروط وقف إطلاق النار مع حزب الله.

ثم هناك إيران، التي طالما حلم نتنياهو بشن ضربات عسكرية على المنشآت النووية الإيرانية. وهو يضغط بقوة على الحكومة الأمريكية لتأييد مثل هذا الهجوم، بل ويفضل أن تنضم إليه. ويعتقد جواسيس أمريكا أن إسرائيل ستتحرك على الأرجح خلال ستة أشهر.

وتعلق المجلة أن إسرائيل الباحثة عن الهيمنة في المنطقة هي نتاج صدمة 7 تشرين الأول/أكتوبر، فقبل هجمات حماس، تجنبت إسرائيل الحروب الشاملة مع أعدائها بالمنطقة، واكتف بضربات دورية ضد أعدائها، إما لاغتيال قادة يشكلون تهديدا أو تدمير أسلحة متطورة. وعندما فعلت، كما هو الحال مع حماس، أبقت حروبها قصيرة. وكان الهدف ردع خصومها وإضعافهم، لا القضاء عليهم.

تقول المجلة أنه بالعودة للوراء، يرى جنرالات وجواسيس إسرائيل أن هذه السياسة كانت “ساذجة”، فهم لن يتسامحوا مع أي تهديد على حدودهم، حتى ولو كان نظريا.

وكان حكام سوريا الجدد واضحين في رغبتهم في علاقة سلمية مع جيرانهم، وبعد عقد من الحرب الأهلية، ليسوا في وضع يسمح لهم بمواجهة أقوى جيش في الشرق الأوسط. لكن ذلك لم يمنع إسرائيل من الاستيلاء على المزيد من الأراضي السورية، لحماية الأراضي التي احتلتها عام 1967.

وبالنسبة لليمين المتطرف، فالهدف ليس حماية الحدود، ولكن توسيعها. فقد حلموا ولسنوات بالعودة إلى غزة وبناء المستوطنات التي خرجوا منها عام 2005، وكذا ضم الضفة الغربية. وهناك من يحلم بـ “إسرائيل الكبرى” التي تمتد من النيل إلى الفرات. ومع أنهم أقلية إلا أنهم أصبحوا أقوياء وبشكل متزايد. وربما لم يكن نتنياهو يشترك معهم في تحقيق مملكتهم التوراتية، لكنه يريد دعمهم إن كان يريد البقاء في السلطة. وكان إيتمار بن غفير زعيم حزب القوة اليهودية قد خرج من الحكومة بعد وقف إطلاق النار، ثم عاد إليها بعد استنئاف القتال، فلو لم ينضم مرة أخرى، لكانت إسرائيل تحضر لانتخابات برلمانية، ذلك أن نتنياهو كان قادرا على تمرير الميزانية التي تضمن بقاءه في السلطة حتى 2026. كما ويريد نتنياهو البقاء خارج السجن، فهو يحاكم منذ 2020، ومن هنا فحالة الحرب الدائمة تجعله بعيدا عنه. وجادل بأنه مشغول بشؤون الحكم لدرجة تمنعه ​​من قضاء وقت طويل على منصة الشهود: “أنا أقود البلاد في حربٍ على سبع جبهات”، هذا ما قاله للقضاة في كانون الأول/ ديسمبر. وفي شباط/فبراير، وافقت المحكمة على طلبه الإدلاء بشهادته يومين فقط في الأسبوع، بدلا من ثلاثة. وترى المجلة أن حلفاء إسرائيل في الماضي ربما حاولوا الحد من النزعة الحربية لإسرائيل.

فمع أن ترامب ضغط على نتنياهو للقبول بوقف إطلاق النار في غزة ولبنان إلا أن زيارة نتنياهو لواشنطن جعلته يعود منتصرا بعدما طرح ترامب فكرة تهجير سكان غزة.

كما لم يحدث أي رد فعل من قادة المنطقة الذين يوصفون بالمعتدلين. فعندما اندلعت حرب غزة، خشي العديد من الحكام العرب المستبدين أن تشعل الحرب فتيل الاضطرابات في بلدانهم، لكن هذا لم يحدث. فمع هدوء شوارعهم، اكتفى الحكام بالإدانات الخطابية للحرب ولم يقطع أي منهم العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل.

وتعلق المجلة أن كل العوامل الحالية، تلعب لصالح إسرائيل، إلا أن الأخيرة تجد صعوبة في لعب دور القوة المهينة.

فمن جهة تقوم بالضغط على الجيش الذي أنهكته حروب المنطقة. فقد توقفت حياة جنود الإحتياط بانتظار دعوتهم للخدمة. ويبلغ معدل ما خدمه الجنود الـ 295,000 منذ بداية الحرب حوالي 61 يوما، وهذا مقارنة مع 25 يوما قبل الحرب. وأمضى ثلثهم بالزي العسكري 150 يوما وبدأ الإرهاق يتسلل إلى بعض الوحدات، حيث وجدت دراسة أن 60-70% فقط من الجنود يلتحقون بالخدمة عند استدعائهم. ومع أن العجز في الميزانية سيصل إلى 4.9% من الناتج المحلي العام إلا أن الدين العام زاد من 60% من الدخل المحلي العام في 2022 إلى69% العام الماضي. وفي الميزانية الجديدة سيحصل حلفاء نتنياهو على 5 مليارات شيكل على شكل “ميزانية التحالف” وذلك للإنفاق على المدارس الدينية، مليار دولار. ووصف زعيم المعارضة يائيرلابيد الميزانية الجديدة بأنها “أكبر سرقة في تاريخ البلد”، كل هذا يؤشر إلى أزمة أعمق.

فقد كسرت السنوات الماضية ثقة الرأي العام بالدولة، وقبل هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر التي سبقته إضطرابات ومحاولات نتنياهو شل المحكمة العليا. وفي عام 2018 قالت نسبة 55% أن البلد في حالة جيدة، أما اليوم فالنسبة هي 11%. ولا يبذل نتنياهو الجهد للحصول على ثقتهم. وت

وتذكر المجلة أنه في استطلاع آخر دعمت نسبة 73% مواصلة تنفيذ مراحل وقف إطلاق النار وتحرير الأسرى لدى حماس. ومع استئناف القتال، بات الإسرائيليون يتحدثون عن تلاعب نتنياهو بالدولة لمصالحه، وهناك جنود احتياط يناقشون فكرة تجاهل الدعوة للمشاركة في هجوم بري.

ثم جاءت أزمة مدير الشاباك رونين بار وعزله، لمنع تحقيقات تطال نتنياهو. وهناك نوع من المزيج السام، حيث تطالب الحكومة السكان بالتضحيات الكبرى مع أنهم يائسون منها. وعليه فاحتلال طويل إن لم يكن ضما للضفة الغربية وقطاع غزة سيزيد من الخلافات.

وتقول المجلة أنه رغم موافقة الرأي العام بشأن استحالة صنع السلام مع الفلسطينيين، إلا أنهم لا يشاركون اليمين في أحلامه عن “إسرائيل الكبرى”. فالفلسطينيون وإن ضعفوا في ساحة المعركة ودبلوماسيا، لكنهم لن يظلوا هكذا للأبد. وتقدم المواجهة في جنوب سوريا، يوم 25 آذار/مارس تحذيرا لإسرائيل.

وتؤكد المجلة على أن الأهم من كل هذا، هل يمكن لإسرائيل الاعتماد على الرئيس الأمريكي الزئبقي كحليف يمكن الوثوق به. وربما استطاع رون ديرمر، المسؤول في حكومة نتنياهو إقناع جماعة ترامب أن إسرائيل قادرة على هزيمة حماس في الأشهر المقبلة وعمل نفس الأمر في سوريا. لكن دعم إسرائيل مكلف، فقد حرقت أمريكا فوق الـ 18 مليار دولار منذ بداية الحرب، 5 مليارات أخرى على دفاعها في المنطقة. وترامب في النهاية يريد أن يكون صانع سلام، ولهذا لا يتفق مع نهج إسرائيل الحربي وبخاصة في إيران.

المصدر: القدس العربي

إيكونوميست: إسرائيل تتصرف بطريقة غير مقيدة من أجل إعادة تشكيل الشرق الأوسط.. بأي ثمن؟

شارك المقالة