بعد أكثر من عقدين على تدفق مليارات الدولارات إلى العراق ضمن برامج الإعمار والمساعدات، قررت الإدارة الأمريكية فتح تحقيق شامل حول مصير هذه الأموال، في خطوة قد تؤدي إلى تغييرات جذرية داخل المشهد السياسي العراقي.
التحقيق، الذي أذن به الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، يهدف إلى كشف تفاصيل إنفاق عشرات المليارات من الدولارات التي رصدت لمشاريع البنية التحتية، والمنظمات المدنية، والإصلاحات السياسية، وسط شبهات فساد مالي وإداري واسعة النطاق.
فساد أم تنمية؟ تساؤلات حول مصير المساعدات
منذ عام 2003، تدفقت المساعدات الأمريكية على العراق لدعم مشاريع إعادة الإعمار وتعزيز الديمقراطية، لكن تقارير رسمية، أبرزها تقرير المفتش العام الأمريكي لإعادة إعمار العراق عام 2011، كشفت عن إنفاق نحو 60 مليار دولار دون رقابة كافية، مما أدى إلى ضياع أموال ضخمة في مشاريع غير مكتملة أو غير موجودة أساسا.
فتح هذا الملف سيكشف عن الجهات التي استفادت من تلك الأموال، ويثير تساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن قد تغاضت عن شبهات الفساد في المشاريع الممولة من قبلها.
كما أن التحقيق قد يضع شخصيات سياسية عراقية تحت المجهر، خاصة إذا تبين أن جزءا من هذه المساعدات وجه لدعم أحزاب وشخصيات نافذة بدلا من تنفيذ مشاريع تخدم المواطنين.
انعكاسات سياسية وأمنية محتملة
قد يؤدي الكشف عن تفاصيل هذه المساعدات إلى هزات سياسية داخل العراق، حيث يمكن أن يتسبب في إعادة تشكيل التحالفات السياسية وحتى الأمنية.
فإذا ما ثبت أن بعض الأطراف استخدمت هذه الأموال لتعزيز نفوذها، فقد نشهد تغييرات كبيرة في المشهد السياسي العراقي، وربما إعادة النظر في العلاقات بين بغداد وواشنطن.
موقف العراق دبلوماسيا.. هل تتغير العلاقة مع واشنطن؟
فتح هذا التحقيق قد يضع العراق في موقف حرج دبلوماسيا، لا سيما إذا كشفت النتائج عن فساد واسع النطاق.
وقد يؤدي ذلك إلى إعادة تقييم المساعدات الأمريكية المستقبلية، وربما فرض شروط أكثر صرامة على أي دعم مالي قادم، كما أن تداعياته قد تتجاوز العراق لتشمل المسؤولين الأمريكيين الذين أشرفوا على إدارة تلك المساعدات.
فرصة تاريخية للإصلاح أم أزمة جديدة؟
في الوقت الذي قد يعتبر فيه هذا التحقيق فرصة لمكافحة الفساد وتحقيق الشفافية، فإن نجاحه يعتمد على مدى توفر الإرادة السياسية داخل العراق لمحاسبة المتورطين.
وإذا ما استغلت هذه الفرصة لإجراء إصلاحات حقيقية، فقد يكون ذلك بداية لعهد جديد من الحوكمة الرشيدة، بعيدا عن الهدر المالي الذي رافق مشاريع ما بعد 2003.
السؤال الأهم الآن: هل سيتم كشف المستفيدين الحقيقيين من هذه الأموال؟ وهل ستؤدي هذه التحقيقات إلى تغييرات ملموسة، أم أنها ستنتهي كما انتهت ملفات الفساد السابقة؟
المصدر: الوثيقة