You are currently viewing ما قصة “كوريدور داوود الصهيوني ” أو “ممر داوود”؟

ما قصة “كوريدور داوود الصهيوني ” أو “ممر داوود”؟

“كوريدور داوود” هو مصطلح ظهر أخيراً للإشارة إلى ممر جغرافي يعتقد أن إسرائيل تسعى إلى إنشائه لربط أراضيها بالمناطق الكردية في سوريا والعراق، والهدف منه جزء من خطة إسرائيلية أوسع لتعزيز نفوذها في الشرق الأوسط وتأمين مصالحها الجيوسياسية والاقتصادية.ومن الأهداف الإسرائيلية المحتملة، تأمين خطوط الطاقة والنقل، ذلك أن إسرائيل، التي تعتمد على استيراد النفط والغاز، قد تسعى إلى تأمين ممر بري يربطها بمناطق إنتاج الطاقة في العراق، لا سيما الحقول التي تسيطر عليها حكومة إقليم كردستان. هذا الممر يمكن أن يوفر طريقاً برياً آمناً لنقل الموارد بعيداً من النفوذ الإيراني، إذ إن طهران تسيطر حالياً على مسارات رئيسة لنقل النفط والغاز في المنطقة.

تقويض النفوذ الإيراني في سوريا والعراق

إسرائيل التي ترى إيران كأكبر تهديد إقليمي لها، بخاصة عبر “محور الممانعة” الممتد من طهران إلى بغداد ودمشق وبيروت. فإنها عبر إنشاء ممر إسرائيلي في المنطقة سيقسم “الهلال الشيعي” الذي تسعى إيران إلى ترسيخه، مما يقلل من قدرة طهران على نقل الأسلحة والمقاتلين إلى سوريا ولبنان.

وتاريخياً كانت إسرائيل داعمة للقضية الكردية، وعملت على بناء علاقات قوية مع حكومة إقليم كردستان العراق. هذا الممر قد يكون خطوة إضافية لتعزيز العلاقات الاقتصادية والأمنية بين إسرائيل والأكراد، وربما يؤدي إلى اعتراف إسرائيلي رسمي بدولة كردية مستقبلية.

وإنشاء ممر في جنوب سوريا أو مناطق شرق الفرات، هو جزء من خطة إسرائيلية لإعادة تشكيل الوضع في سوريا بعد سنوات الحرب. وتستفيد إسرائيل من انشغال النظام السوري في مناطق أخرى، مستغلة الفراغ الأمني في الجنوب والمناطق الكردية لخلق واقع جديد يخدم مصالحها. ولكن هذا المشروع أمامه عوائق عديدة وتحقيقه ليس أمراً سهلاً، إذ يواجه المعارضة الإيرانية والسورية، فدمشق وطهران لن تسمحا بإنشاء ممر قد يقسم نفوذهما في المنطقة. أيضاً روسيا، التي تمتلك نفوذاً في سوريا، قد ترفض أي تحرك إسرائيلي يغير موازين القوى لصالح تل أبيب. أضف إلى ذلك عدم الاستقرار الأمني، فالمناطق التي يمر بها الممر (جنوب سوريا، شرق الفرات، كردستان العراق) لا تزال مناطق نزاع وقد تشهد مقاومة شعبية أو عسكرية لأي مشروع إسرائيلي.

واحتل الجيش الإسرائيلي مرتفعات جبل الشيخ والمنطقة العازلة في جنوب سوريا، الفاصلة عن الحدود مع الجولان السوري المحتل، وذلك بعد سقوط نظام بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024. تأتي هذه الخطوات في إطار مساعي إسرائيل إلى ترسيخ وجودها في الجولان المحتل وتعزيز سيطرتها على المنطقة، بخاصة في ظل التغيرات السياسية والأمنية التي تشهدها سوريا بعد سقوط الأسد.

المصدر: الوثيقة

http://alwathika.com/article/?t=125239

شارك المقالة