عبد الباري عطوان
عندما يعترف جي فانس نائب الرئيس الأمريكي بأن إسرائيل هي التي زودت الرئيس ترامب بمعلومات مغلوطة، وورطته في الحرب الإيرانية ويطالب بتغيير العلاقات معها، او بصورة اخرى، وقف تحكمّها بالقرار الرسمي الامريكي، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط، فإن هذا يعني حدوث تطور جديد واستراتيجي في السياسة الامريكية.
النائب فانس نأى بنفسه كليا عن الحرب الإيرانية واداراتها، وعن الهيمنة الاسرائيلية على دائرة صنع القرار في أمريكا، واكد انها الى جانب إهمال الإدارة الجمهورية لمصالح الشعب الأمريكي، مثل غلاء المعيشة، وارتفاع أسعار المحروقات، والتضخم، أدت الى خسارة الحزب الجمهوري للأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، ولعل فانس بهذا الموقف المتمرد الجريء، يبدأ حملته الانتخابية للرئاسة سواء في حال طرد ترامب ومحاكمته بتهم قيادة أمريكا الى حرب خاسرة مع ايران، وكانت حربا إسرائيلية بالدرجة الأولى، او بتهمة الفساد، واستغلال منصبه للتربح في البورصات العالمية حيث ارتفع رصيده أكثر من ستة مليارات دولار في عامين فقط.
***
الحزب الجمهوري الذي يتزعمه ترامب يتفكك، ويواجه ثورة شعبية ضخمة لخيانته الأمانة وتوريط أمريكا في حرب ليس له فيها ناقة او بعير، وأدت الى خسارتها لهيبتها، وقيادتها للعالم.
القيادة الإيرانية المدعومة من معظم الشعب، ومؤسساتها التشريعية والعسكرية، انتصرت في هذه الحرب، بصمودها، وادارتها الذكية لها، وصمودها في وجه الضغوط والتهديدات والحصارات الامريكية، والاستعراضات الاستخبارية الإسرائيلية “البهلوانية” المتمثلة في عمليات الاغتيال لبعض القيادات السياسية والعسكرية.
احتمالات لجوء الرئيس ترامب الذي أصبح مثل “البعير” الأجرب والاعرج، بعد خسارته الضخمة في الانتخابات النصفية الأخيرة، لجوئه الى استئناف العدوان على ايران، تبدو محدودة، فهو لا يملك التفويض، او الضوء الأخضر، من أكبر مؤسسة تشريعية في البلاد، أي الكونغرس، ولا نعتقد ان المؤسسة العسكرية ستنفذ طلباته في ارسال قاذفاتها وحاملات طائراتها لقصف ايران، لان الدولة الامريكية العميقة ستقف ضد هذا التوجه.
فاذا كان رئيس هيئة اركان الجيش الإسرائيلي الجنرال إيال زامير رفض طلب بنيامين نتنياهو بإرسال الطائرات لقصف ايران، وطلب تفويضا موثقا من المؤسسات التشريعية والدولة الإسرائيلية العميقة، فكيف سيكون حال الجنرال براد كوبر قائد المؤسسة العسكرية الامريكية الذي تردد انه ومعظم جنرالاته يعارضون هذه الحرب ضد ايران وأقدم اعداد كبيرة منهم على الاستقالة او تعرضوا للفصل بسبب هذه المعارضة.
أمريكا بدأت تواجه ثورة تغيير حقيقية أبرز اهدافها الإطاحة بالهيمنة الإسرائيلية، والتخلص من الرئيس ترامب الذي اثبتت الاستطلاعات عدم اهليته للحكم، ورضوخه للابتزاز الإسرائيلي، والاهم من ذلك انخفاض شعبيته الى الحضيض، بمعدلات لم يحظ بها أي رئيس امريكي سابق.
***
شكرا لمحور المقاومة بقيادة ايران، الذي حقق هذا التغيير الاستراتيجي الأضخم في العالم على الصعد كافة، بصموده وادارته المتميزة للحرب ومواجهة للثور الأمريكي والإسرائيلي المتغطرس المدعوم بحاملات الطائرات، والبوارج الضخمة، وطائرات الشبح، وفضح تفوقها العسكري، والجوي خاصة، بالصواريخ والمسيّرات، والإرادة القوية، والدفاع عن النفس والقيم حتى الشهادة.
الأيام المقبلة حافلة بالمفاجآت، وأبرزها نشر جميع وثائق وصور الرئيس ترامب الفاضحة اثناء تردده على جزيرة الصهيوني الموسادي ابستين وممارسة كل أنواع الاغتصاب والشذوذ، وفضح كل براهين الابتزاز له، وتفاصيل ووثائق الدور الإسرائيلي في توريط أمريكا في الحرب الإيرانية لخدمة الأهداف الصهيونية، واقامة إسرائيل الكبرى، ونهب الثروات الإسلامية والعربية.. والأيام بيننا.
رأي اليوم