You are currently viewing مصورة أمريكية: عشت رعب المعاناة الفلسطينية في الضفة

مصورة أمريكية: عشت رعب المعاناة الفلسطينية في الضفة

قالت هايدي ليفين، المصورة الصحفية في صحيفة “واشنطن بوست” التي تعرضت لهجوم وحشي من قبل مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة الأسبوع الماضي، إن هذه المحنة المروعة جعلتها تستوعب أكثر معاناة النساء والأطفال في فلسطين.

وأضافت في مقابلة مع شبكة “سي إن إن”: “أكثر ما يؤلمني هو أنني أصبحت الآن قادرة حقا على استيعاب ما مر به الآخرون؛ ما مر به الفلسطينيون -نساء وأطفالا ورجالا- من تجارب قاسية”.

وأضافت: “أنا أمريكية وأعمل لدى صحيفة واشنطن بوست، وقصتي تحظى باهتمام واسع حول العالم، والجميع يرغب في التحدث معي. لكنني لا أستطيع حتى تخيل حال الضحايا الآخرين الذين مروا بالمحنة ذاتها، ويعيشون يوميا تحت وطأة التهديد بهذا النوع من العنف”.

وتابعت قائلة: “لقد عزز هذا الأمر التزامي بمواصلة عملي، سعيا لإحداث تغيير”.

هجوم مروع
وكانت ليفين، وهي مصورة صحفية مخضرمة اشتهرت بأعمالها في الشرق الأوسط، تغطي موسم قطف الزيتون السنوي في الضفة الغربية، حين تعرضت هي ومجموعة من الفلسطينيين وصحفيون آخرون لهجوم.

وتصاعدت وتيرة العنف في الضفة الغربية خلال السنوات الأخيرة بالتزامن مع توسع المستوطنات التي تحظى بدعم قوات الاحتلال الإسرائيلية، إذ بات المزارعون الفلسطينيون الذين يعتمدون في معيشتهم على موسم قطف الزيتون يتعرضون لهجمات بشكل يومي.

وذكرت ليفين أن موسم القطف بدأ في البداية كما هو مخطط له، لكنها لاحظت -عبر عدسة كاميرتها المقربة- تجمع أشخاص على تلة قريبة.

وأضافت أن هؤلاء الأشخاص بدوا صغار السن، وكان بعضهم يرتدون أقنعة سوداء، كما ظهرت عليهم ملابس دينية ورموز مثل “الكيباه” (غطاء الرأس اليهودي) و”التزيتزيت” (الأهداب الدينية)، مما أكد لها أنهم مستوطنون إسرائيليون.

وتابعت أن أعدادهم تزايدت تدريجيا لتصل إلى بضع عشرات، ثم بدأوا بإضرام النار في أشجار الزيتون واقتربوا أكثر فأكثر. وقالت ليفين: “وفجأة، سادت حالة من الفوضى”.

وأضافت: “استُخدم الغاز المسيل للدموع، ووقعت عمليات إطلاق نار. وبحسب ما فهمت، أُصيب رجل فلسطيني برصاصة في ساقه، بينما اندفع المستوطنون نحوهم”.

وقالت ليفين: “طُرحتُ أرضا.. وواصلوا ركلي وضربي بالعصي، واستمر الأمر طويلا. حينها فكرتُ في التظاهر بالموت؛ لعلهم يتوقفون ويتركونني وشأني”.

وذكرت أن المعتدين بدأوا في انتزاع معداتها؛ حقيبة الكاميرا، وعدساتها، وحقيبة صغيرة كانت تحتوي على جواز سفرها الأمريكي، وبطاقات ائتمانية، ووثائق، وأغراض أخرى، ثم سحبوها لتنهض واقفة؛ وهي لحظة أثارت جدلا واسعا في الأسبوع الذي تلا ظهور مقاطع فيديو للهجوم.

American freelance photojournalist Heidi Levine leaves the emergency room of the government hospital in the Israeli-occupied city of Ramallah, after being treated following an attack by Israeli settlers as she photographed Palestinian farmers harvesting their olives, in the Palestinian village of Abu Falah on October 16, 2026.
المصورة الأمريكية هايدي ليفين خلال تلقى العلاج في المستشفى الحكومي في رام الله بعد اعتداء المستوطنين عليها (الفرنسية)
رواية كاذبة
ونفت ليفين تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن المقطع المصور، الذي قال فيه إن اللقطات “تُظهر -على ما يبدو- سقوط ليفين أرضا، ثم قيام الشخص نفسه -الذي لم تُحدد هويته- بمساعدتها على النهوض فورا”.

وأكدت المصورة الصحفية أن هذا الكلام غير صحيح. وقالت: “لا، لقد أسقطوني أرضا فقط لأنهم لم يتمكنوا من انتزاع كل ما كان بحوزتي لسرقتي؛ فقد حاولوا نزع كل شيء، بما في ذلك قلادتي الذهبية التي أهدتني إياها ابنتي في عيد ميلادي”.

وبحسب لقطات مصورة نشرتها “سي إن إن” فإن الهجوم توقف أخيرا عندما هبّ الصحفي جاسبر ناثانيال وآخرون لنجدة ليفين، لكن الخطر لم ينتهِ عند هذا الحد.

وتُظهر لقطات الفيديو من تلك اللحظة منقذيها وهم يسندونها محاولين الابتعاد عن المهاجمين، الذين استمروا في ملاحقتهم ورشقهم بالحجارة. ويُسمع في المقطع صراخ المنقذين وهم يحثونها بذعر: “اركضي، اركضي”. فأجابت بضعف: “لا أستطيع”. فعادوا لحثها قائلين: “عليكِ ذلك، هيا”.

ووصفت ليفين في تصريحاتها لشبكة “سي إن إن” الموقف بأنه “معركة أشبه بمعارك العصور القديمة؛ حيث وقف رجال فلسطينيون أمامنا لحمايتنا -أنا ومنقذيّ- من التعرض لهجوم آخر”.

وأضافت أنه لولا تدخل هؤلاء الفلسطينيين، لكانت المجموعة بأكملها “قد واجهت المصير نفسه الذي واجهتُه”.
وذكرت شبكة “سي إن إن” أنه رغم ارتدائها سترة واقية وخوذة، تعرضت ليفين لإصابات خطيرة، شملت كسرا في أحد الأضلاع، وكسرا في إحدى فقرات العمود الفقري، وإصابة بالغة في إصبعها تطلبت إجراء عملية جراحية.

إدانة واسعة
وقوبل الهجوم على المصورة الصحفية الأمريكية بإدانة واسعة من الصحافة الأجنبية، والبيت الأبيض، وبعض القادة الإسرائيليين، بمن فيهم الرئيس إسحاق هرتسوغ.

في المقابل، حاول نتنياهو التشكيك في واقعة الهجوم على ليفين، قائلا إن “هناك تساؤلات جدية لا تزال قائمة”.

وبعد يوم واحد فقط من الاعتداء على ليفين، هاجم مستوطنون مجموعة من الدبلوماسيين الأوروبيين كانوا يزورون بلدة “الطيبة” الفلسطينية ذات الأغلبية المسيحية، مما أثار موجة استنكار أخرى من المجتمع الدولي.

ويوم الاثنين الماضي، ألقت الشرطة الإسرائيلية القبض على 10 من المشتبه بهم على الأقل فيما يتعلق بكلا الهجومين.

إفلات من العقاب
وذكرت “سي إن إن” أن العديد من الضحايا الفلسطينيين لمثل هذه الاعتداءات لا ينالون العدالة أبدا. فمنذ بدء موسم قطف الزيتون في 27 سبتمبر/أيلول، وثّقت منظمة “يش دين” الإسرائيلية المعنية بحقوق الإنسان أكثر من 530 حادثة تتعلق بـ “عنف المستوطنين والجنود”؛ وهي ممارسات لا تقتصر على الاعتداءات المباشرة فحسب، بل تشمل أيضا نهب المحاصيل والثروة الحيوانية وتدمير أشجار الزيتون.

وذكرت المنظمة الإسرائيلية أن أكثر من ربع أعمال العنف “تحدث بحضور الجنود وتحت حمايتهم”.

وشهدت الضفة الغربية توسعا كبيرا في البؤر الاستيطانية غير القانونية منذ تشكيل حكومة نتنياهو في ديسمبر/كانون الأول 2022، حيث حظي أكثر من ثلث هذه البؤر بموافقة الحكومة. ومع هذا التوسع، امتد عنف المستوطنين أيضا إلى مناطق في الضفة الغربية كانت تشهد سابقا قدرا ضئيلا من العنف أو لم تشهده على الإطلاق.

وحذرت المصورة الصحفية الأمريكية من أن الأوضاع ستزداد سوءا، مشيرة إلى أن السلطات الإسرائيلية “لا تعرف حتى كيفية التعامل مع هذا الأمر”.

وأضافت: “لقد استمر هذا الوضع لأكثر من 4 عقود -وهي الفترة التي قضيتها في تغطية أحداث هذه المنطقة- لكنني لم أرَ قط وضعا في الضفة الغربية، أو في إسرائيل عموما، يصل إلى المستوى الذي نراه اليوم”.

المصدر: سي إن إن

مصورة أمريكية: عشت رعب المعاناة الفلسطينية في الضفة | أخبار | الجزيرة نت

شارك المقالة