You are currently viewing هل مصادرة السلطة اللبنانية لشحنات أسلحة لـ”حزب الله” بداية المخطط الصهيوني لنزع سلاحه والتمهيد للحرب الأهلية؟ لماذا تتزامن هذه الخطوة مع جولة وزير الحرب كاتس في جنوب لبنان وتهديده باغتيال الشيخ نعيم قاسم؟ وما علاقتها بقرب العدوان على إيران؟

هل مصادرة السلطة اللبنانية لشحنات أسلحة لـ”حزب الله” بداية المخطط الصهيوني لنزع سلاحه والتمهيد للحرب الأهلية؟ لماذا تتزامن هذه الخطوة مع جولة وزير الحرب كاتس في جنوب لبنان وتهديده باغتيال الشيخ نعيم قاسم؟ وما علاقتها بقرب العدوان على إيران؟

عبد الباري عطوان

الجبهة اللبنانية بدأت تدخل مرحلة التسخين والتوتر بشكل متسارع مع اقتراب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من إشعال فتيل الحرب مع إيران، وإعلان بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء أن جيشه يعيش حالة من التأهب القصوى استعداداً للمشاركة فيها، جنباً إلى جنب مع الجيش الأمريكي.
دولة الاحتلال الإسرائيلي تدرك جيداً أن “حزب الله” لن يقف متفرجاً في حال شن جولة جديدة من العدوان الثنائي الأمريكي الإسرائيلي على إيران، وهذا ما يفسر الجولة الاستفزازية الجديدة التي قام بها يسرائيل كاتس وزير الحرب الإسرائيلي في الشريط الحدودي المحتل على رأس وفد عسكري ضم الجنرال رافي ميلو قائد الجبهة الشمالية في الجيش الإسرائيلي وعدداً من مساعديه.

***
الجنرال كاتس في هذه الجولة هدد باغتيال الشيخ نعيم قاسم أمين عام “حزب الله”، وتوجيه ضربة قاسية للحزب، وتوسيع العمليات العسكرية في جنوب لبنان، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من الأراضي التي احتلها في لبنان وسورية، مشدداً على أن أي انضمام لـ”حزب الله” للتصعيد الإيراني سيعرضه لضربة قاسية تتضمن خسارته أراضٍ إضافية في منطقة النبطية ونهر الليطاني.
في ظل هذه الأجواء والتهديدات الإسرائيلية يقدم الجيش اللبناني على مصادرة شحنات أسلحة كانت قادمة تهريباً من الأراضي السورية إلى المقاومة بزعامة “حزب الله”.
السيد حسن فضل الله عضو البرلمان اللبناني عن الحزب لم يتردد مطلقاً في الإعلان أن صفقة الأسلحة هذه التي تضم 500 كيلوغرام من المتفجرات “TNT” كانت ذاهبة إلى الحزب وطالب الحكومة اللبنانية بتسليمها، ولكن هذه الحكومة التي لم يطلق جيشها رصاصة واحدة على القوات الإسرائيلية المحتلة، رفضت هذا الطلب بصلافة، وردت على لسان السيد نواف سلام رئيس الوزراء بأن حكومته “ستتعامل بحزم مع أي سلاح خارج إطار الشرعية حيازةً.. ونقلاً.. واستخداماً”.
قد نفهم، ولكن لا نتفهم، هذا الموقف الاستسلامي المذل من قِبَل الحكومة اللبنانية ورئيسها، لو أن الجيش اللبناني يتصدى للتوغلات وعمليات الاغتيال والقتل والتدمير الإسرائيلية اليومية في لبنان، أو لو أن ارتماءها تحت أقدام المفاوضين الإسرائيليين في جولات المفاوضات الانهزامية في روما وواشنطن توصل إلى اتفاقات ملزمة بالانسحاب الإسرائيلي من جميع الأراضي اللبنانية.
من المؤسف أن السلطات اللبنانية تحولت إلى أداة في خدمة الاحتلال الإسرائيلي و”العم” الأمريكي دون أي مقابل، وبات دورها محصوراً في التصدي للمقاومة اللبنانية الشريفة التي حررت الجنوب اللبناني عام 2000، وهزمت الجيش الإسرائيلي للمرة الأولى في التاريخين العربي والإسلامي وأجبرته على الانسحاب في حرب تموز (يوليو) عام 2006، وأرشيف التحقيقات مع قادة الجيش الإسرائيلي التي جرى إجراؤها لمعرفة أسباب هذه الهزيمة يؤكد هذه الحقيقة.
المقاومة هي التي دافعت عن لبنان واستقلال سيادته في وجه “العدوانات” الإسرائيلية المستمرة، ولم تبخل مطلقاً في تقديم آلاف الشهداء لإنجاز هذه المهمة المقدسة، ومن حقها أن تحتفظ بكل رصاصة في حوزتها طالما هناك احتلال وعدوان إسرائيلي، ومن العار على الحكومة اللبنانية أن تقوم بمنع وصول الأسلحة إلى المقاومة، نيابةً عن الجيش الإسرائيلي.
لا نتردد مطلقاً في التأكيد على أن من حق “حزب الله” أن يقف في خندق إيران في حال تجدد العدوان الثنائي الأمريكي الإسرائيلي، مثلما لا نتردد مطلقاً في تذكير أعدائه بأن القصف الصاروخي الإيراني لتل أبيب وحيفا وعكا وعسقلان هو الذي حمى لبنان، والضاحية الجنوبية في قلب بيروت في الجولة العدوانية الإسرائيلية الأخيرة وليس الجيش اللبناني.
***
التهديد الإسرائيلي باغتيال الشيخ نعيم قاسم، وكل قادة المقاومة الآخرين تحت قيادته، لن يخيف الحزب، ولن يمنعه من دخول المعركة من أوسع أبوابها، وقصف تل أبيب وحيفا وباقي المدن المحتلة، وهو الذي قدم سادة الشهداء وعلى رأسهم السيد حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، والقائمة تطول.
هذه السلطة اللبنانية التي تعادي المقاومة وتتآمر مع إسرائيل لنزع سلاحها لا تمثل لبنان، ولا الإرث العروبي والإسلامي المشرف، ولن تعمر طويلاً مثل السلطات التي سبقتها، وسيبقى لبنان الشريف المقاوم المرفوع الرأس، أما الزبد فيذهب جفاءً.. والأيام بيننا.

شارك المقالة