You are currently viewing كيف أكّد الإعلام الإسرائيلي نظريتنا التي تؤكد وقوف نتنياهو خلف إشعال فتيل الحرب السعودية اليمنية وتوظيف ترامب كواجهة؟ لماذا نطالب بإنجاح مبادرة عراقجي باعتبارها طوق النجاة الوحيد لإنهاء الحرب وحقن الدماء؟

كيف أكّد الإعلام الإسرائيلي نظريتنا التي تؤكد وقوف نتنياهو خلف إشعال فتيل الحرب السعودية اليمنية وتوظيف ترامب كواجهة؟ لماذا نطالب بإنجاح مبادرة عراقجي باعتبارها طوق النجاة الوحيد لإنهاء الحرب وحقن الدماء؟

عبد الباري عطوان
لم يفاجئنا ما جاء في العديد من وسائل الإعلام الإسرائيلية “أن بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء، وبوساطة أمريكية، يسعى لإقناع المملكة العربية السعودية بالسماح لإسرائيل بالتدخل إلى جانبها في الحرب الدائرة بينها (أي السعودية) وحركة “أنصار الله” اليمنية في العاصمة صنعاء”.
صحيفة “هآرتس” التي نشرت هذه التسريبات، قالت إن هدف نتنياهو الذي أصدر بيان تعزية إلى المملكة العربية السعودية نشره على حسابه على منصة “إكس” بمقتل 13 شخصاً وإصابة المئات من جراء الصواريخ الحوثية التي ضربت مطار الرياض، هدف نتنياهو هو استغلال هذه الحرب لتطوير العلاقات مع السعودية والتطبيع معها، وتمهيد الطريق لانضمامها إلى منظومة “سلام أبراهام”.

***
هذه المعلومات تؤكد ما ذكرناه في مقالات وفيديوهات سابقة من أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبتحريض إسرائيلي صب الزيت لإذكاء نار الفتنة بين السعودية وحكومة صنعاء، سواء بتشديد الحصار على الأخيرة، أو قصف مطار صنعاء وإشعال فتيل الحرب بين الجانبين.
نتنياهو المهزوم يريد الانتقام من الجانبين، اليمني والسعودي، فحركة “أنصار الله” الحوثية قصفت العمق “الإسرائيلي” وخاصة حيفا وتل أبيب بصواريخ فرط صوتية وانشطارية الرؤوس، ودمرت ميناء إيلات وأخرجته من العمل تضامناً مع المجاهدين في غزة، أما قيادة المملكة العربية السعودية فقد قاومت كل الضغوط الأمريكية للتطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي وتمسكت بشروطها بقيام الدولة الفلسطينية أولاً قبل الحديث عن التطبيع.
الصحف الإسرائيلية أكدت أن 90 بالمئة من الشعب السعودي، وربما أكثر، يعارض بقوة إقامة أي علاقات مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، وهذه حقيقة معروفة ولا تحتاج إلى شهادة من هذه الصحف أو غيرها، والقيادة السعودية تتناغم مع مشاعر شعبها أولاً، ومكانتها الإسلامية ووجود الحرمين الشريفين على أرضها ثانياً.
الرئيس ترامب الذي ورطه نتنياهو في حرب إيران، فشل في تحقيق أي من أهدافه ابتداءً من تغيير النظام في طهران، ومروراً بالسيطرة الكاملة على مضيق هرمز، وانتهاءً بتدمير طموحات إيران النووية، اعتقد يائساً أن إشعال فتيل الحرب السعودية اليمنية سيؤدي إلى استنزاف إيران وإضعافها، وتوريطها في حرب طائفية مع السعودية بشكل مباشر أو غير مباشر، مما يؤدي إلى إضعافها وتوفير الفرصة للتدخل الأمريكي ضد إيران، ولكن النتائج حتى الآن جاءت معاكسة.
أمريكا هي الخاسر الأكبر وهيبتها وسلاحها في الشرق الأوسط والعالم على وجه الخصوص، فالصواريخ الاعتراضية الأمريكية الصنع مثل ثاد والباتريوت فشلت فشلاً ذريعاً في إسقاط الصواريخ اليمنية التي نجح معظمها في الوصول إلى أهدافها في قلب معظم المطارات السعودية في الرياض والدمام وأبها وخميس مشيط وجيزان ونجران، والأهم من ذلك أن الرئيس ترامب لم يتجاوب مطلقاً مع طلب التدخل الذي وجهه إليه الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي التزاماً وتنفيذاً لمعاهدة الدفاع المشتركة بين البلدين، واكتفى ترامب بالقول فقط “إن جماعة الحوثي في اليمن ترتكب أفعالاً خاطئة للغاية.. وهذا الوضع ليس جيداً على الإطلاق”.
العرض الذي تقدم به عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني للتوسط بين الجانبين المتقاتلين السعودي واليمني لإنهاء القتال، وإعادة إحياء اتفاق الهدنة الذي أوقف الحرب التي استمرت ثماني سنوات، ومن المؤسف أنه الوحيد المعروض على الجانبين، في ظل غياب جميع “الوسطاء العرب”، وعلينا ان نتذكر ان ترامب تفاوض مع حركة “انصار الله” الحوثية وتوصل معها الى اتفاق وقف اطلاق النار حماية لحاملات طائراته وسفنه الحربية التي قصفتها وأعطبت بعضها الصواريخ اليمنية.
***
فإذا كان الجانبان المتحاربان اعترفا بعدم قدرة أيٍّ منهما على تحقيق النصر طوال السنوات الثماني من القتال الشرس، وجلسا على مائدة المفاوضات وتوصلا إلى وقف لإطلاق النار وحقن الدماء، فإن عليهما التجاوب مع العرض الإيراني والجلوس مجدداً على مائدة المفاوضات، وقطع الطريق على الفتنة الأمريكية الإسرائيلية المسمومة، وبأسرع وقت ممكن، فالمطلب الأهم هو الالتزام الكامل ببنود اتفاق الهدنة، وهي عادلة وتحقق أهداف ومطالب الجارين العربيين المسلمين، فالحرب دمار، واستنزاف للجميع دون استثناء.
شكراً لإيران ووزير خارجيتها عراقجي الذي بادر بالاتصال بنظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان عارضاً الوساطة لوقف هذه الحرب، ونتمنى من القيادة السعودية أن تستفيد من صدمة الخذلان من جميع حلفائها المزعومين، عرباً كانوا أو مسلمين أو غربيين الذين لم يقدموا لها إلا بيانات التضامن والدعم “النفاقية”، وتركوها تواجه قدرها لوحدها، وأداروا وجوههم إلى الناحية الأخرى.

رأي اليوم

رأي اليومToday’s Opinionكيف أكّد الإعلام الإسرائيلي نظريتنا التي تؤكد وقوف نتنياهو خلف إشعال فتيل الحرب السعودية اليمنية وتوظيف ترامب كواجهة؟ لماذا نطالب بإنجاح مبادرة عراقجي باعتبارها طوق النجاة الوحيد لإنهاء الحرب وحقن الدماء؟

شارك المقالة