You are currently viewing الصوت الفلسطيني في انتخابات الكيان… حماسة وغياب للتعبئة وإسقاط نتنياهو أولوية

الصوت الفلسطيني في انتخابات الكيان… حماسة وغياب للتعبئة وإسقاط نتنياهو أولوية

رغم أن الفلسطينيين العرب داخل دولة الاحتلال الإسرائيلي لا تتجاوز نسبتهم 20 في المئة من السكان، فإن دورهم في الانتخابات ، المتوقع إجراؤها في 28 من الشهر الجاري، وحضورهم فيها، أصبحا حجر الأساس في الحسابات الانتخابية.
وقبل نحو ثلاثة أسابيع من يوم الحسم في انتخابات الكنيست السادس والعشرين، تبقى الخريطة السياسية الإسرائيلية عالقة في مأزق التعادل السلبي بين المعسكرين الصهيونيين: معسكر بنيامين نتنياهو، ومعسكر خصومه في كتلة التغيير، وهو ما عزز من أهمية الصوت العربي بوصفه مفتاحًا لتشكيل الحكومة.
ويثير ذلك أسئلة كثيرة تتعلق بطبيعة رؤية الصوت العربي لنفسه، ومدى تأثير شطب القيادي في حزب «التجمع الوطني الديمقراطي» سامي أبو شحادة من الترشح، وطبيعة الثمن الذي يمكن أن تدفعه القائمة العربية التي قد تتحالف مع إحدى الكتلتين الإسرائيليتين.
وتظهر أحدث الاستطلاعات الإسرائيلية تعافي حزب «الليكود» ومعسكر اليمين على حساب معسكر المعارضة الصهيونية وحزب «يشار» برئاسة غادي أيزنكوت، إلا أن ذلك لا يكفي لحسم النتائج، وهو ما يعزز دور الصوت العربي.
وكان من آخر التصريحات في هذا السياق ما قاله القيادي البروفيسور يوسف جبارين، رئيس «القائمة المشتركة»، الذي أكد أنه سيمنح شبكة أمان لكل حكومة تستبدل نتنياهو.
وتابع جبارين: «لن نسمح بتشكيل حكومة كهذه بدون التفاوض معنا، لا أحد يستطيع تجاهلنا، ولا نعطي أحدًا شيكًا مفتوحًا، التأثير لا يعني الصمت على كل شيء، لن نصمت أمام الإبادة في غزة».

حسابات تشكيل الحكومة

في هذا السياق، يقول الباحث علي حبيب الله، المهتم بالتاريخ الاجتماعي والسياسي والسياسات الثقافية في فلسطين، إن دور الصوت العربي مهم في الحسابات الانتخابية، ففي ظل وجود معسكرين متصارعين، تشير كافة استطلاعات الرأي إلى أن أيًا من المعسكرين الإسرائيليين غير قادر على تشكيل ائتلاف حكومي من دون العرب.
ويوضح حبيب الله في حديث لـ»القدس العربي» أن ذلك يترافق مع عدم رغبة المعسكرين في أن يكون العرب جزءًا من ائتلاف سياسي، ولا سيما اليمين الذي يبدو موقفه واضحًا للغاية، إلى جانب أحزاب وسط اليسار التي تضع شروطًا كثيرة أمام هذه المشاركة.
ويشدد على أن ذلك يظهر بوضوح مع «القائمة الموحدة» (الحركة الإسلامية الجنوبية)، التي تحولت في المرحلة الأخيرة إلى حزب سلطوي، بمعنى أنها حزب يخوض الانتخابات للوصول إلى السلطة، بخلاف تجربة الأحزاب العربية المختلفة طوال تاريخها، وهي قائمة تبدي استعدادها للدخول في أي حكومة من أجل قضايا تتعلق بالعرب في الداخل المحتل عام 1948.
ويشير إلى وجود قائمتين تمثلان الفلسطينيين في الداخل، هما «القائمة المشتركة» و»القائمة الموحدة».
وبحسابات صناديق الاقتراع، فإنه كلما ارتفعت نسبة التصويت، ازدادت إمكانيات التمثيل والحصول على مقاعد داخل الكنيست، وهو أمر يؤدي إلى تصعيب إمكانية تشكيل اليمين الإسرائيلي، ولا سيما الأحزاب الدينية اليهودية، حكومة.
وتظهر استطلاعات الرأي أن كلا المعسكرين من المتوقع أن يحصل على ما بين 52 و55 مقعدًا، وهو ما يعني عدم القدرة على تشكيل حكومة من دون العرب، ويعزز أهمية القائمتين العربيتين في هذه الانتخابات، بصرف النظر عن موقف المعسكرين من الوجود العربي في الائتلاف الحكومي.

غياب تعبئة سياسية
وحول الموقف العربي من المشاركة، يشدد حبيب الله على أنه يكاد يجزم أن هذه هي المرة الأولى التي يظهر فيها اهتمام كبير جدًا لدى العرب بالمشاركة في التصويت، وذلك من دون أي خطاب تعبئة سياسية.
ويضيف موضحًا السبب: «إنها أول انتخابات بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر، أي بعد حرب الإبادة على غزة، وبالتالي فإن كل ما ترتب على هذه المرحلة خلال السنوات الثلاث الماضية من سياسات ملاحقة وترهيب وتكميم أفواه سينعكس على عملية التصويت».
ويرى أنه مثلما عجز الشعب عن فعل أي شيء خلال الإبادة، فإنه يرى التصويت بمثابة «أقل الواجب عليه بالمشاركة»، والهدف هنا واضح ومحدد، ولا يرتبط بقضية التأثير أو عدم التأثير أو أي أوهام سياسية، وإنما يتمثل في العمل على إسقاط الحكومة الحالية.

ويشير حبيب الله إلى أن المشهد في الداخل مختلف اليوم، حيث نرى تراجعًا في خطاب مقاطعة الانتخابات، الذي بات أصحابه يشعرون بحرج أكبر هذه المرة، لأنه أمر سيغضب الغالبية التي تريد المشاركة، كما أن بعض من كانوا يقاطعون الانتخابات أصبحوا يتبنون المشاركة فيها.
ويضيف الباحث الفلسطيني: «الاعتبار الأول هو إسقاط هذه الحكومة في صندوق الاقتراع، وهي أسوأ حكومة مرت في تاريخ دولة إسرائيل»، مشيرًا إلى أن ذلك سينعكس على ارتفاع نسبة التصويت إلى 70 في المئة، وهي نسبة تاريخية في مشاركة الفلسطينيين داخل دولة الاحتلال، كما أن وجود قائمتين عربيتين سيعزز التصويت في محاولة لدعم الصوت العربي.
ويشدد حبيب الله على أن ما يميز هذه الانتخابات يتمثل في أن الجماهير العربية تراها مصيرية، لارتباطها بمرحلة مصيرية تمر بها، وتحديدًا بعد الإبادة.
ويوسع حبيب الله زاوية الرؤية، فيضيف: «إنها انتخابات تحولت من كونها جزءًا من مشروع العرب في الداخل المحتل إلى كون الانتخابات الإسرائيلية أصبحت سؤال المنطقة كلها، فليس لدى العرب في المنطقة ما يعول عليه إلا الانتخابات وما ستفضي إليه».

شطب أبو شحادة وتأثيره على التصويت
وحول تأثير شطب المرشح سامي أبو شحادة على الصوت العربي، يرى حبيب الله أن المسألة تحيل أكثر إلى طبيعة السقف السياسي الذي يمكن للعرب العمل سياسيًا تحته، حيث كان هناك إجماع في لجنة الانتخابات، من أقصى اليمين إلى ما يسمى أقصى اليسار، على شطب أبو شحادة، وهو أمر يتضمن رسائل سياسية عن شكل السياسة في إسرائيل، من خلال قضية الشطب ورضوخ محكمة العدل العليا لهيمنة الخطاب الفاشي على المناخ الإسرائيلي.
ويتابع: «المسألة الثانية ترتب عليها أن تعززت رغبة المواطنين في الخروج والذهاب للتصويت، هنا أصبح سؤال التصويت أكثر إقناعًا»، وهو أمر عكسته استطلاعات الرأي الأخيرة التي تبين فيها أن أبو شحادة، ممثل «التجمع»، زادت نسبة التصويت له.
ويشير إلى أن الانتخابات اليوم تشهد مناخًا غير مسبوق، ويضيف: «الناس غير مغرر بها، فهي ترى الانتخابات هذه المرة فعلًا وقناعة، فالعجز الذي تمثل في السنوات الثلاث الأخيرة تحول اليوم إلى رغبة بالفعل، حيث جاء وقت الحساب».
ويتابع: «الصوت العربي مؤثر، حيث إن وزنه الانتخابي، وليس السياسي، يصعّب على اليمين تشكيل حكومة. نحن نتحدث عما لا يقل عن 15 مقعدًا عربيًا، وبالتالي فإن من يريد تشكيل حكومة عليه أن يطرق باب العرب».
ويرى أن اليمين غير قادر على تشكيل حكومة بمفرده، لكن الأمور كان يمكن أن تكون أسهل على العرب لو كان هناك شريك حقيقي في الساحة الإسرائيلية.

حدود الشراكة مع الأحزاب الإسرائيلية
ويتساءل حبيب الله عن الثمن الذي يمكن أن يدفعه من يريد أن يكون جزءًا من ائتلاف حكومي مع الوسط واليسار الإسرائيليين، وما هو هذا الثمن في ظل وجود قضايا جوهرية ليست محل خلاف بين التيارين في الساحة السياسية الإسرائيلية.
ويشير إلى وجود إجماع صهيوني على كثير من القضايا، مثل سؤال الدولة الفلسطينية، والاستيطان، والقدس، ويهودية الدولة، وقانون القومية واليهودية بوصفها جوهرًا لهوية الدولة. وهذه كلها قضايا عليها إجماع، مما يحول مبدئيًا دون وجود شراكة حقيقية عربية يهودية في ما يتعلق بالسلطة التنفيذية لإدارة الدولة وصنع القرار.
ويشدد على أنه لو لم يُفشل مشروع «القائمة العربية المشتركة» بنسختها الرباعية، وبرؤية سياسية تتفق فيها الأطراف على الخطوط العريضة، لكان الوضع السياسي للعرب مختلفًا، إذ ستكون مساحة المناورة أكبر وأقوى، وستكون نسبة التصويت أعلى.
ويضيف: «لو كانت القائمة قد تحققت، لشعر الناس بقدر أكبر من الأمان الجماعي، وتخيلوا أن لديهم مشروعًا سياسيًا».
ويخلص إلى أن العرب لا يمتلكون حتى اللحظة مشروعًا سياسيًا، رغم وجود من يوهم الفلسطينيين بوجود هذا المشروع.
ويختم حبيب الله: «نعي تمامًا ما يعنيه إقامة ائتلاف حكومي إسرائيلي بدعم عربي، ونتفهم أن المناخ الذي ضرب المنطقة والحرب وجرائم الإبادة في غزة كلها عوامل أعطت، إلى حد ما، غطاء لقضية الحديث عن عدم كفاية الدخول إلى الكنيست ووجوب الذهاب إلى الحكومة الإسرائيلية. هذه العوامل كلها شكلت مناخًا خدم ذلك، في ظل غياب حالة من المد الوطني في المنطقة كليًا، للأسف الشديد».

القدس العربي

الصوت الفلسطيني في انتخابات إسرائيل… حماسة وغياب للتعبئة وإسقاط نتنياهو أولوية

شارك المقالة