You are currently viewing لماذا لم تحسم السعودية نزاعها مع “أنصار الله” لصالحها رغم تفوقها العسكري والمالي؟.. إجابات كشفت عن الأسرار

لماذا لم تحسم السعودية نزاعها مع “أنصار الله” لصالحها رغم تفوقها العسكري والمالي؟.. إجابات كشفت عن الأسرار

رغم تفوقها الصريح ماليا وعسكريا، لم تتمكن السعودية على مدى أكثر من عقد، من أن تحسم لصالحها النزاع في اليمن حيث تدخلت قبل أكثر من عقد لدعم القوات الحكومية في مواجهة جماعة “أنصار الله”.
وبعد أعوام من الهدوء الناتج عن هدنة أبرمت في 2022، عاد النزاع اليمني إلى الواجهة على خلفية الحرب في الشرق الأوسط. وخلال الأسابيع الماضية، انتقلت الجماعة إلى الهجوم، وسيطروا على كامل الساحل الغربي للبلاد ومنطقة باب المندب، مع شنّهم هجمات صاروخية وبالمسيّرات على منشآت مدنية وعسكرية في المملكة، بما في ذلك في الرياض، وإعلانهم فرض حصار بحري على موانئ السعودية المطلة على البحر الأحمر.
فما هي أبرز الأسباب التي حالت دون تمّكن الرياض من حسم النزاع لصالحها؟
– لماذا تواجه الرياض صعوبة؟ –

أنفقت السعودية مليارات الدولارات على الأسلحة والتجهيزات العسكرية، واعتمدت تاريخيا على وجود كبير للكوادر الأجنبية والمقاولين والمدربين لدعم قواتها. وأصبحت صفقات الأسلحة الكبرى من الأطراف الغربية، بما فيها الأميركية والبريطانية والفرنسية، إحدى سمات سياسة الدفاع السعودية واستراتيجيتها الدبلوماسية.
والأسبوع الماضي، وافقت الولايات المتحدة على بيع 48 طائرة شبح من طراز إف-35 للسعودية بقيمة 24,3 مليار دولار، ما سيجعل منها أول دولة، غير إسرائيل، تمتلكها في المنطقة، وإن من المرجح ألا يكون ذلك قبل أعوام.
رغم ذلك، تبقى خبرة الجيش السعودي في إدارة عمليات قتالية معقدة، محدودة.
ويقول برنارد هيكل، الخبير في الشأن السعودي في جامعة برينستون الأميركية، خلال نقاش على الانترنت بعد الهجوم الأخير للحوثيين “على السعوديين أن يبنوا جيشا مستعدا للقتال وشعبا مستعدا للموت دفاعا عما يملكون”.
يضيف “ليس لديهم ذلك حاليا”.
– ما أسباب قوة الحوثيين؟ –
بدأ الحوثيون كقوة مسلحة تسليحا خفيفا، لكنهم أفادوا من التضاريس الوعرة لمناطقهم في شمال اليمن، خصوصا محافظة صعدة، والعلاقات القبلية، لبناء قوة دفاعية صلبة.
وعلى مرّ الأعوام، راكمت حركة “أنصار الله” ترسانة كبيرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة بدعم من إيران.
وعززت ذلك بتماسك سياسي تحت قيادة زعيمها عبد الملك الحوثي، على عكس التشرذم الذي عانته منه الحكومة التي باتت تتخذ من مدينة عدن الجنوبية مقرا، بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء في العام 2014.
ويقول توماس جونو، الخبير في شؤون إيران واليمن في جامعة أوتاوا الكندية، لوكالة فرانس برس “تمكّن الحوثيون من بناء جبهة موحّدة”.
يضيف “لديهم حكومة مركزية بشكل كبير، تفرض قيادة وسيطرة قوية على ما كان في البداية قوات متفرقة”.
ومنذ العام 2023، وسّعت الجماعة دورها إلى خارج حدود اليمن، اذ هاجموا سفنا تجارية وعسكرية على خلفية الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس.
وتعرّض الحوثيون لسلسلة ضربات من الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل خلال العامين 2024 و2025، يُعتقد أنها أضعفت بنيتهم التحتية العسكرية، لكنها فشلت في القضاء على قدراتهم في مجالي الصواريخ والمسيّرات.
– ماذا عن الحكومة اليمنية؟ –
تدخل تحالف عسكري تقوده السعودية في اليمن بدءا من العام 2015، داعما للقوات الحكومية بعد أشهر من سيطرة الحوثيين على مناطق واسعة خصوصا في شمال البلاد، أبرزها العاصمة.
وقبيل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران أواخر شباط/فبراير، شهد اليمن تجددا في النزاع، ولكن هذه المرة بين القوات الحكومية المدعومة من السعودية، وقوى انفصالية جنوبية تساندها الإمارات العربية المتحدة التي شاركت في التحالف منذ إنشائه.
وأثار تقدم القوات الجنوبية خلافا بين الدولتين الخليجيتين، وطلبت السعودية من الإمارات سحب قواتها من اليمن.
أخرجت أبوظبي قواتها ومعداتها، بما في ذلك المروحيات القتالية، من المناطق القريبة من ساحل البحر الأحمر. ولم تتمكن السعودية من ملء الفراغ الذي خلّفه غياب الإمارات، وهو ما يرى فيه بعض الخبراء، أحد أسباب نجاح الحوثيين في هجومهم الأخير.
ويوضح الخبير في شؤون الشرق الأوسط مايكل نايتس لفرانس برس “الضربة القاسية وضعف التنسيق مع اليمنيين هو ما خلق هذا الانهيار”.
وفي مواجهة الهجوم المباغت والتقدم السريع للحوثيين، ومواصلتهم استهداف أراضي المملكة وإعاقة صادراتها النفطية، لم تبادر الرياض بعد إلى شنّ هجوم مضاد واسع. ويقول الحوثيون إن السعودية تشنّ غارات جوية يوميا على مناطق سيطرتهم في اليمن.
وأفادت وسائل إعلام أميركية بأن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان طلب من الرئيس دونالد ترامب تدخلا عسكريا ضد الحوثيين، من دون أن يلقى تجاوبا.
ميدانيا، يشكو مقاتلون في القوات الحكومية من نقص في التجهيزات.
ويقول مقاتل في محافظة لحج الجنوبية لفرانس برس “كنا نعاني نقصا في الأسلحة والذخائر إضافة إلى تأخر دفع الرواتب”. يضيف “قبل يومين، تلقّينا تعزيزات ومعدات، لكنها لا تزال غير كافية”.

رأي اليوم

رأي اليومToday’s Opinionلماذا لم تحسم السعودية نزاعها مع “أنصار الله” لصالحها رغم تفوقها العسكري والمالي؟.. إجابات كشفت عن الأسرار

شارك المقالة