تقدم مقاتلو جماعة الحوثي للسيطرة على مرتفعات استراتيجية في اليمن، في محاولة لعزل ساحل البحر الأحمر عن المناطق الجنوبية التي لا تزال خاضعة لسيطرة القوات الحكومية المدعومة من السعودية، بالتزامن مع تصعيد عسكري متسارع يهدد بتوسيع نطاق الصراع وانعكاساته على أمن الطاقة والتجارة الدولية.
ويأتي هذا التقدم بعد تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” أفاد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ألغى في اللحظة الأخيرة ضربات جوية كانت الولايات المتحدة تستعد لتنفيذها ضد الحوثيين، عقب مناشدات جديدة من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.
ولم تتمكن رويترز من التحقق بشكل مستقل من التقرير، فيما أحالت القيادة المركزية الأميركية الأسئلة إلى البيت الأبيض الذي لم يرد على طلب للتعليق.
وحقق الحوثيون، المتحالفون مع إيران، خلال الشهر الجاري تقدما سريعا مكنهم من السيطرة على مناطق واسعة على ساحل البحر الأحمر، بعد إلحاقهم هزائم بقوات الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمدعومة من السعودية.
وقالت أربعة مصادر لرويترز إن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي طلب من ترامب، خلال اتصال هاتفي الأحد، مساعدة عسكرية أميركية. وأضاف مصدران، أحدهما يمني والآخر غربي، أن ترامب لم يقدم خلال الاتصال أي تعهد مباشر بتقديم دعم عسكري.
تصعيد إقليمي
وتزامن التصعيد في اليمن مع دعوة وزراء خارجية مجموعة السبع إيران إلى وقف تسليح الحوثيين ودعمهم، معتبرين أن استمرار ذلك يمثل نمطاً خطيراً من التصعيد قد يهدد التجارة الدولية ويزيد حالة عدم الاستقرار العالمي.
وقال وزراء خارجية بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة، في بيان صدر على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إنهم “يستنكرون بأشد العبارات” الهجمات التي ينفذها الحوثيون ضد السعودية.
وتعرضت الرياض، السبت، على ما يبدو لهجمات للمرة الأولى منذ بدء التصعيد، إذ سمع دوي انفجارات وشوهدت أعمدة دخان قرب المطار. وأعلن الحوثيون إطلاق صواريخ باتجاه العاصمة السعودية، فيما لم تصدر الرياض تعليقا بشأن الهجمات.
وفي المقابل، أعلن رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام موافقته على طلب سعودي لتقديم خدمات التزود بالوقود جواً لأغراض دفاعية لفترة محدودة، قائلاً إن الخطوة ستساهم في استقرار المنطقة.
وترتبط بريطانيا والسعودية بعلاقات عسكرية وثيقة منذ عقود، فيما تعد لندن من أبرز موردي الأسلحة للمملكة. كما قال مصدر دبلوماسي فرنسي إن باريس مستعدة للمساهمة في حماية منشآت الطاقة في مدينة ينبع على ساحل البحر الأحمر وخط أنابيب شرق-غرب.
معارك على المرتفعات
يسيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء منذ عام 2014، فيما أدى تقدمهم الأخير إلى تغيير خريطة السيطرة على ساحل البحر الأحمر، ودفع القوات الحكومية إلى مواقع دفاعية في مناطق عدة.
وقال الحوثيون إن السعودية نفذت مئات الغارات الجوية على مواقعهم في المرتفعات خلال الأيام الماضية.
وبحسب الأمم المتحدة، أسفر تصاعد القتال عن مقتل نحو 700 شخص وإصابة آلاف آخرين، فيما نزح أكثر من 130 ألف يمني داخل البلاد، بينما فر أكثر من ثلاثة آلاف آخرين عبر البحر الأحمر إلى أفريقيا.
وقالت خمسة مصادر عسكرية يمنية لرويترز إن الحوثيين يسعون حالياً للسيطرة على جبال كهبوب، وهي مرتفعات استراتيجية تقع في محافظتي تعز ولحج وتفصل ساحل البحر الأحمر عن المناطق الجنوبية التي تسيطر عليها الحكومة.
وتتركز المعارك، وفق المصادر، عند أطراف مديرية الوازعية الجبلية النائية في محافظة تعز، وكذلك في رأس العارة الساحلية، الواقعة بين مضيق باب المندب عند مدخل البحر الأحمر وقاعدة الحكومة في عدن.
وقال الصحفي والمحلل السياسي اليمني محمد القاضي إن القوات الحكومية لا تزال إلى حد كبير في موقف دفاعي بعد خسارتها منطقة باب المندب، بينما يحاول الحوثيون الحفاظ على زخم تقدمهم رغم تعرض مواقعهم لغارات جوية مكثفة.
وأضاف أن السيطرة على هذه المرتفعات قد تكون حاسمة في تحديد قدرة الحوثيين على تثبيت مكاسبهم الأخيرة في المنطقة، أو قدرة القوات الحكومية على الاحتفاظ بالمواقع التي تحتاج إليها لشن هجوم مضاد.
عرب48
الحوثيون يتقدمون نحو مرتفعات استراتيجية وبريطانيا تتعهد بدعم السعودية