You are currently viewing حصص سعودية وقطرية تعرقل صفقة “زيم”.. اعتراض الكيان ومحاولة ألمانية لإنقاذها

حصص سعودية وقطرية تعرقل صفقة “زيم”.. اعتراض الكيان ومحاولة ألمانية لإنقاذها

بدت الصفقة في ظاهرها عملية استحواذ تجارية بين شركة ملاحة ألمانية وأخرى إسرائيلية، لكن وجود صندوقين سياديين من السعودية وقطر بين كبار المساهمين في “هاباغ لويد” نقلها سريعاً إلى ساحة السياسة والأمن. فإسرائيل تخشى أن يؤدي بيع “زيم”، إحدى أبرز شركاتها البحرية، إلى منح مصالح خليجية تأثيراً غير مباشر في قطاع تعدّه حيوياً وقت الأزمات والحروب، فيما تحاول المجموعة الألمانية إقناعها بأن المستثمرين العرب لا يتدخلون في قراراتها التشغيلية.

الخلاف عاد إلى الواجهة بعدما أكد الرئيس التنفيذي لـ”هاباغ لويد”، رولف هابن يانسن، تمسكه بشراء “زيم” رغم الاعتراض الإسرائيلي. وقال، في مقابلة مع صحيفة “فيلت أم زونتاغ” نقلت تفاصيلها صحيفة “هاندلسبلات” ووكالة الأنباء الألمانية، إن المحادثات مع السلطات الإسرائيلية أصبحت أكثر كثافة خلال الأسابيع الماضية، معرباً عن ثقته بإمكان التوصل إلى صيغة تقنعها بالموافقة.

لماذا ظهرت السعودية وقطر في الصفقة؟

المشتري المباشر ليس شركة سعودية أو قطرية، بل “هاباغ لويد” الألمانية، ومقرها هامبورغ. غير أن صندوق قطر السيادي يمتلك 12.1 في المئة من أسهم المجموعة، بينما يمتلك صندوق الاستثمارات العامة السعودي 10.2 في المئة، بحسب الأرقام التي أوردتها “هاندلسبلات”. وهذا يعني أن الجانبين يملكان معاً أكثر من خُمس واحدة من أكبر شركات الشحن في العالم.

الصندوقان القطري والسعودي يملكان معاً أكثر من خُمس واحدة من أكبر شركات الشحن في العالم وهي “هاباغ لويد”

وتنظر جهات إسرائيلية إلى هذه الملكية بقلق لأنها لا تتعلق باستثمار عادي في فندق أو شركة عقارات، بل بمحاولة شراء ناقل بحري يؤدي دوراً مهماً في ربط إسرائيل بالأسواق وخطوط الإمداد العالمية.

أما رئيس “هاباغ لويد” فيرفض الربط بين امتلاك الأسهم والسيطرة على نشاط الشركة. وقال إن المساهمين السعوديين والقطريين لا يملكون تأثيراً مباشراً في العمليات اليومية، مضيفاً أن سفن المجموعة واصلت الوصول إلى إسرائيل أسبوعياً خلال السنوات الثلاث الماضية، وأن المستثمرين العرب دعموا تطوير الشركة طوال تلك الفترة.

ما هي “زيم” ولماذا تهم إسرائيل؟

تأسست “زيم” عام 1945، قبل قيام دولة إسرائيل، ثم أصبحت إحدى أبرز شركاتها البحرية. وتعمل اليوم في أكثر من 90 دولة، وتخدم نحو 33 ألف عميل في أكثر من 300 ميناء، وفق بيانات الشركة. وهي تحتل المرتبة العاشرة عالمياً بين شركات شحن الحاويات، بحسب بيان “هاباغ لويد” عند إعلان الصفقة.

ولا تنبع أهميتها من حجمها التجاري فقط. فإسرائيل تعتمد بشدة على النقل البحري لإدخال السلع والمواد الخام والمعدات، خصوصاً في ظل محدودية حدودها البرية والاضطرابات المتكررة في المنطقة. وفي أوقات الحرب، تصبح القدرة على إبقاء خطوط الشحن مفتوحة ونقل ما تصفه السلطات بالبضائع الحساسة مسألة تتجاوز حسابات الربح والخسارة.

ولهذا تحتفظ الدولة الإسرائيلية بما يعرف بـ”السهم الذهبي” في “زيم”. ولا يعني ذلك بالضرورة أنها أكبر مساهم في الشركة، بل يمنحها حقوقاً خاصة تتيح لها التدخل في قرارات تمس الأمن القومي، ومنها تغيير السيطرة على الشركة أو المساس بقدرتها على خدمة خطوط استراتيجية.

وتفسر هذه الصلاحية لماذا لا تكفي موافقة مجلس إدارة “زيم” ومساهميها لإنجاز البيع؛ إذ تحتاج الصفقة أيضاً إلى موافقة السلطات الإسرائيلية والجهات التنظيمية.

صفقة بأكثر من أربعة مليارات دولار

كانت “هاباغ لويد” قد وقعت في شباط/فبراير اتفاقاً لشراء جميع أسهم “زيم” مقابل 35 دولاراً للسهم نقداً، بقيمة إجمالية تقارب 4.2 مليارات دولار، أي نحو 3.6 مليارات يورو. ومن المتوقع، في حال الحصول على الموافقات، إتمام العملية قبل نهاية العام.

كانت “هاباغ لويد” قد وقعت في شباط/فبراير اتفاقاً لشراء جميع أسهم “زيم” مقابل 35 دولاراً للسهم نقداً، بقيمة إجمالية تقارب 4.2 مليارات دولار

وتُعد “هاباغ لويد” بدورها قوة كبرى في النقل البحري. ووفق بياناتها، تشغّل نحو 305 سفن حاويات، ولها قرابة 400 مكتب في 140 دولة، وتربط خدماتها أكثر من 600 ميناء.

وإذا استحوذت على الجزء الأكبر من أعمال “زيم”، فسيتجاوز أسطول المجموعة المدمجة 400 سفينة، وستزيد طاقتها على ثلاثة ملايين حاوية نمطية، ما يعزز موقعها بوصفها خامس أكبر شركة لشحن الحاويات في العالم.

ويمنح الاستحواذ المجموعة الألمانية حضوراً أقوى في خطوط التجارة عبر المحيط الهادئ وداخل آسيا، وفي الأطلسي وأمريكا اللاتينية وشرق البحر المتوسط. لذلك لا تتعامل “هاباغ لويد” مع الصفقة باعتبارها استثماراً جانبياً، بل خطوة كبيرة لتوسيع شبكتها ومنافسة عمالقة الشحن الدوليين.

اعتراض أمني ومحاولة لإنقاذ الصفقة

بحسب وكالة “رويترز”، تواجه الصفقة معارضة من وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس ومسؤولين آخرين وعاملين في “زيم”. ويخشى المعارضون انتقال السيطرة على الجزء الأكبر من شركة الشحن إلى جهة أجنبية، ويستخدم بعضهم تعبير “أطراف معادية” عند الحديث عن المخاطر المحتملة.

ولإنقاذ الاستحواذ، شرعت “هاباغ لويد” في تعديل عرضها بعد جولات من المحادثات مع وزارات الاقتصاد والمالية والجيش الإسرائيلية. ويهدف المقترح المعدّل، وفق الشركة و”رويترز”، إلى ضمان استمرار وصول إسرائيل إلى طرق الشحن الرئيسية، ولا سيما الخطوط القادمة من آسيا، ومنع أي تدخل أجنبي في نقل الشحنات الحساسة.

ويقوم الحل المقترح على تقسيم “زيم” عملياً إلى جزأين. تستحوذ المجموعة الألمانية على أعمالها الدولية الأساسية، بينما يتولى صندوق الاستثمار الإسرائيلي “فيمي” إنشاء شركة إسرائيلية مستقلة تحمل اسم “زيم إسرائيل” وتبدأ عملها بست عشرة سفينة.

وتنتقل إلى الشركة الجديدة علامة “زيم” وحقوق “السهم الذهبي”، بما يضمن بقاء نشاط بحري خاضعاً للسيطرة الإسرائيلية المباشرة. كما اقترحت “هاباغ لويد” خفض الحد الذي يستطيع مستثمر أجنبي امتلاكه في الكيان الإسرائيلي من دون إخطار مسبق من 24 إلى 10 في المئة. وتعهد “فيمي” بعدم إدراج أسهم الشركة الجديدة في بورصة خارج إسرائيل.

وحتى توافق الحكومة الإسرائيلية على الصيغة الجديدة، ستبقى الصفقة معلقة بين منطقين: شركة ألمانية ترى فرصة لبناء شبكة شحن أوسع، وإسرائيل تسأل مَن يمكن أن يؤثر، ولو بطريقة غير مباشرة، في شريانها البحري عندما تقع الأزمة المقبلة.

القدس العربي

حصص سعودية وقطرية تعرقل صفقة “زيم”.. اعتراض إسرائيلي ومحاولة ألمانية لإنقاذها

شارك المقالة