يبدو أنّ تورّط الولايات المُتحدّة في العدوان على إيران، لم يعُدْ مدارًا للنقاش في واشنطن، والأخطر من ذلك، أنّ الأمر كان معروفًا لكبار القادة السياسيين والعسكريين الأمريكيين منذ عدّة أشهرٍ، ووفقًا لتقريرٍ حصريٍّ في صحيفة (نيوئك تايمز) الأمريكيّة اليوم الجمعة، والذي تناقلته وسائل الإعلام العبريّة، فإنّه في خطوةٍ غير مألوفةٍ، أجرى نائب الرئيس الأمريكيّ جيه دي فانس اتصالاتٍ مباشرةٍ مع قادة الجيش الأمريكيّ في الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا خلال فصليْ الربيع والصيف، مستفسرًا عن تقييماتهم لسير الحرب في إيران.
وأضافت الصحيفة إنّه وفقًا لمصادر مطلعةٍ، خرج فانس من بعض هذه المحادثات بقلقٍ بالغٍ حيال الإستراتيجيّة العامّة للحرب وفرص نجاحها. وقد أوضحت له تقييمات القادة مدى صلابة النظام الإيرانيّ واستعداده لتحمل الكثير في صراعه من أجل البقاء، فضلاً عن تآكل مخزون الأسلحة الدفاعيّة الأمريكيّة المتاح في الشرق الأوسط ومناطق أخرى.
وشدّدّت المصادر عينها، والتي اعتمدت عليها الصحيفة في تقريرها، على أنّه في هذه المحادثات، التي جرت بعلم الرئيس دونالد ترامب ووزير الحرب، بيث هيغيست، ومسؤولين كبار آخرين، أعرب القادة عن قلقهم البالغ إزاء تناقص مخزون صواريخ باتريوت، التي تُعدّ عماد منظومة الدفاع الجويّ. وبحلول أواخر الربيع، ووفقًا لمعلوماتٍ نُقلت إلى نائب الرئيس، لم يتبقَّ سوى أقل من 100 صاروخٍ اعتراضيٍّ في إحدى المناطق.
علاوة على ذلك، لفتت المصادر الرفيعة إلى أنّ الحرب أدت أيضًا إلى استنزاف مخزون الجيش من صواريخ أتاك (أنظمة الصواريخ التكتيكية الأطلسية)، وهي صواريخ يبلغ مداها حوالي 200 ميل، بالإضافة إلى الذخائر الموجهة بدقةٍ التي كان من المفترض أنْ تحل محلها. وأبلغ القادة نائب الرئيس فانس أنّ مخزون هذه الذخائر وصل إلى أدنى مستوياته على الإطلاق.
كما أشارت الصحيفة إلى أنّ “ثمة تباين صارخ بين التقديرات التي استمع إليها فانس والتصريحات العلنيّة لكبار مسؤولي الإدارة، بمن فيهم الرئيس ونائب الرئيس نفسه. فقد استمر ترامب في الادعاء بأنّ الولايات المتحدة قد انتصرت في الحرب بالفعل، وأنّ الجيش الإيراني قد دُمر، وأنّه لا توجد أيّ مشاكل في إمدادات الأسلحة. وقد شكك فانس نفسه مؤخرًا فيما إذا كانت الولايات المتحدة في حالة حربٍ في هذه المرحلة”.
وأوضحت المصادر التي تحدثت للصحيفة، شريطة عدم الكشف عن اسمها، أنّ جهود فانس لجمع المعلومات حول الحرب بدأت بعد أيامٍ قليلةٍ من اندلاعها، وأخبر زملاءه آنذاك أنّه يريد الحصول على إحاطةٍ حتى يتمكّن من تقديم المشورة للرئيس ترامب بشكلٍ أفضل.
وفي هذا السياق، تابعت الصحيفة، سعى نائب الرئيس إلى التواصل مع قادةٍ عسكريين ذوي رتب أدنى نسبيًا ممّن يقدمون آراءً صادقة، وأخذ ما سمعه منهم في الاعتبار في محادثاته مع ترامب. ولم تكن معارضة فانس للحرب سرًا في البيت الأبيض. ففي الأسابيع التي سبقت 28 شباط (فبراير)، موعد بدء العدوان الأمريكيّ-الإسرائيليّ ضدّ إيران، عبّر عن معارضته للعملية في المكتب البيضاويّ واجتماعات غرفة العمليات، وأحيانًا ما أثار ذلك استياء ترامب الظاهر، وفقًا لمصادر ناقشت الأمر مع الرئيس. ولكن بمجرد أنْ اتخذ ترامب القرار، دافع فانس عنه علنًا، بما في ذلك في مقابلاتٍ تلفزيونيّةٍ متوترةٍ.
بالإضافة إلى ذلك، لفتت المصادر إلى أنّ الرئيس ترامب لم يُعر اهتمامًا جديًا لاحتمالية أنْ تستمر الحرب مع إيران لفترةٍ كافيةٍ لاستنزاف الاحتياطيات الأمريكيّة. وقبل بدء الحرب، قال في محادثاتٍ مغلقةٍ إنّه يتوقع انهيار النظام الإيرانيّ في غضون أيّامٍ.
ولكن، أكّدت الصحيفة، أنّه في شهر نيسان (أبريل) الماضي، عندما أدرك ترامب أنّ الحرب لا تسير كما كان يأمل، فوّض فانس ومبعوثيه جاريد كوشنر وستيف ويتكوف للتفاوض على اتفاقٍ لإنهاء الحرب. ولم تستطع المصادر المطلعة على محادثات فانس مع القادة أنْ تحدد الدور الذي لعبته تقييماتهم، إنْ وجد، في تحول الرئيس نحو الدبلوماسيّة.
رأي اليوم