أقيم حفل جوائز الموريكس دور (Murex d’Or 2026) في دورته الـ26 في “كازينو لبنان” تحت شعار “إرادة الحياة” و”العودة إلى الجذور”، وشهد حُضورًا لافتًا لنخبة من ألمع نجوم الفن والدراما في الوطن العربي.
تعرّض الحفل لانتقاداتٍ شعبية حادّة، حيث حفل ضخم مليء بالبهرجة، وتكلفة إنتاج عالية، والسجادة الحمراء في وقت يمر فيه لبنان بأزمات اقتصادية خانقة، وجمود سياسي طويل، وتوترات مستمرة في الجنوب اللبناني. واعتبر البعض أن المهرجان يعكس حالة من “الإنكار” والانفصال عن معاناة المواطن اليومية.
شعار “إرادة الحياة” الذي رفعه الحفل، لا يعكس طبيعة المشهد، وظهر وكأنه أشبه بتغافل صريح عن معاناة جزء من اللبنانيين.
حتى الكلمات التي عبّر عنها بعض الفنانين الذين حضروا الحفل، وجدها البعض استعراضية، ويغيب عنها التضامن على أرض الواقع.
وشهد المسرح لقطة درامية بكائية، وذلك عندما أطلّت زوجة بطرس خوند (المسؤول في حزب الكتائب اللبنانية المعتقل في السجون السورية منذ تسعينيات القرن الماضي)، ووجّهت صرخة مباشرة ومؤثرة سألت فيها السلطات والمسؤولين للمرة المليون: “وينن؟”، في إشارة لملف المفقودين والمعتقلين في السجون السورية التابعة لنظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد.
وفي صباح 15 سبتمبر 1992، وأثناء توجّه (بطرس خوند) إلى مقر عمله في بيروت، اعترضت سيارته مجموعات مسلحة مجهولة الهوية واقتادته بقوة السلاح إلى جهة مجهولة، ووقعت الحادثة في منطقة “حورش تابت” التي كانت تخضع آنذاك للنفوذ الأمني والسيطرة المباشرة للجيش العربي السوري في لبنان.
وخصّ الفنان اللبناني ملحم زين بالذكر أهالي وجنوب لبنان والذين يُواجهون ظُروفًا قاسية، مُوجّها لهم رسالة تضامن وتقدير صريحة ومباشرة.
كما تحدّث ملحم زين بعفوية ومرارة على المسرح قائلاً ما معناه: “أنا أستحي أن أغني، وهناك ناس تُقصف وبيوت تُدمّر وأرواح تزهق في الجنوب اللبناني”.
وأطلق الممثل اللبناني سعيد سرحان تصريحاً لافتاً في الكواليس عبّر فيه عن الهوية الوطنية قائلاً: “لبنان يعني الحضارة، الحب، والمقاومة”، وهو تصريح يحمل أبعاداً تلامس المشهد العام في البلاد.
بعيدًا عن لقطات السياسة على هامش الحفل الفنّي، تعرض النجم السوري تيم حسن لموقف محرج على الهامش من قِبل مراسلة صحفية، المراسلة بادرت بتهنئته قائلة: “مبروك تكريم اليوم.. كنا بتكريم سابع أرض اليوم”، (مخطئة في اسم مسلسله الرمضاني لعام 2025 “تحت سابع أرض”). ظهرت علامات الامتعاض والاستغراب الشديد على وجه تيم حسن الذي رد عليها بتعجب غاضب وبارد: “مأخرة.. كنا بمولانا، مش تحت سابع أرض”، في إشارة إلى أن تكريمه الحالي هو عن دور البطولة في مسلسل “مولانا”. تداول الجمهور الفيديو بكثافة منتقدين عدم تحضير المراسلة بشكل جيد.
رصدت الكاميرات علامات الملل والامتعاض لدى بعض النجوم الجالسين في الصالة بسب الإطالة الكبيرة في المماطلة بالوقت والارتباك في إدارة الفقرات بين المذيعين معتصم النهار ومايا أبو الحسن، وهو ما جعل الإيقاع يبدو ثقيلاً في بعض فترات السهرة المباشرة.
وتكرّرت مشكلة الميكروفونات المفتوحة بالخطأ (Open Mics)؛ حيث سُمعت أصوات وتوجيهات حادة من المخرج للمقدمين (معتصم النهار ومايا أبو الحسن) وهو يصرخ لإنقاذ الموقف بسبب بطء الحركة أو تأخر النجوم في الصعود، وهو نوع من الأخطاء التقنية التي تكشف العشوائية خلف الكواليس.
أنصار حزب الله هاجموا من جهتهم قناة MTV (الناقل الحصري للحفل)، واعتبر جمهور الحزب أن القناة تحاول من خلال هذا الإنتاج الفني الهروب إلى الأمام وترسيخ فكرة “أن الحياة طبيعية” لتهميش الجبهة المُشتعلة وتجاهل تضحياتها.
في المُقابل، حظي الحفل برعاية وزارة الإعلام والسياحة اللبنانية، وقد ركّزت تصريحات أهل السياسة والمسؤولين الذين حضروا أو علقوا على الحدث حول دلالات الصمود الثقافي وأمل النهوض برغم الحروب والأزمات.
وحظي الحفل بمتابعة وتغطية واسعة من المنصات والمجلات الخليجية والسعودية البارزة (مثل مجلة سيدتي ومجلة العرب)، والتي خصصت بثاً وتغطية مباشرة تزامنت مع التوقيت المحلي للعربية السعودية والإمارات لنقل الحدث لحظة بلحظة للجمهور الخليجي.
وعلى عكس بعض الدورات السابقة التي كانت تشهد حضوراً كبيراً لنجوم الأغنية الخليجية أو صناع الدراما السعودية والكويتية على المسرح، فإن حضور هذه الدورة تركز بشكل طاغٍ على صناع الفن والدراما من لبنان، وسوريا، ومصر، والعراق.
وغاب المشهد السياسي السوري تمامًا عن مجريات الحفل. واقتصر الحديث والعبارات الفنية عند تكريم النجوم السوريين (مثل تيم حسن ومنى واصف) على الإشادة بنجاح مسلسلهم “مولانا”، والصعوبات اللوجستية التي واجهت صناع الدراما أثناء التصوير.
رأي اليوم