You are currently viewing موسكو وطهران تُواصلان تطوير صواريخ كروز الفتّاكة.. مصادرٌ أمريكيّةٌ رفيعةٌ: شكوكٌ كبيرةٌ بصحّة مزاعم ترامب حول “نجاحه” في هرمز والدليل امتناعه الردّ على الضربات الإيرانيّة

موسكو وطهران تُواصلان تطوير صواريخ كروز الفتّاكة.. مصادرٌ أمريكيّةٌ رفيعةٌ: شكوكٌ كبيرةٌ بصحّة مزاعم ترامب حول “نجاحه” في هرمز والدليل امتناعه الردّ على الضربات الإيرانيّة

كشفت مصادرٌ رفيعة المُستوى في واشنطن النقاب عن أنّ الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، يُفضِّل تجنب تصعيدٍ واسع النطاق، ولم يُنفذ تهديده بشنّ هجومٍ جديدٍ ردًا على الهجوم الإيرانيّ الأخير، موضحةً في الوقت عينه أنّه يُركِّز على الضغط الاقتصاديّ، ويدّعي “السيطرة” (!) على مضيق هرمز، حيث غرد قائلًا: “هل نُعيد تسميته بمضيق ترامب؟”. وفي الخلفية، أشارت صحيفة (يديعوت أحرونوت) الإسرائيليّة، نقلاً عن المصادر عينها، إلى تصاعد مزاعم نجاح العمليّة الأمريكيّة لمرافقة عشرات السفن كلّ ليلةٍ، بهدف ضخّ النفط في الاقتصاد العالميّ، وتبرز الأرقام غير المؤكّد، فيما يُشكّك الخبراء في صحة ادعاءات واشنطن، طبقًا لأقوالها.

إلى ذلك، ذكرت صحيفة (فايننشال تايمز)، أمس، أنّ روسيا تساعد إيران سرًا في تطوير صواريخ كروز متطورة أسرع من الصوت، قادرة على تهديد حاملات الطائرات الأمريكيّة وغيرها من السفن الحربيّة في الشرق الأوسط.
ووفقًا لتحقيق الصحيفة، الذي استند إلى مراسلاتٍ روسيّةٍ مسربةٍ وسجلات سفرٍ وتحليل براءات اختراعٍ عسكريّةٍ، بدأ البرنامج السريّ، في عام 2023 واستمر خلال العدوان الأمريكيّ الإسرائيليّ المُشترك ضدّ إيران، وشارك فيه بعضٌ من أبرز خبراء الصواريخ الروس.
ويهدف البرنامج، بحسب الصحيفة، إلى مساعدة إيران في تطوير نظام دفعٍ نفاثٍ يسمح لصاروخ كروز بالحفاظ على سرعة تفوق سرعة الصوت بعدة مراتٍ طوال مساره.
وتجمع صواريخ كروز، الأسرع من الصوت، بين السرعة والقدرة على التحليق على ارتفاعاتٍ منخفضةٍ، الأمر الذي يُقلل الوقت المتاح لأنظمة الدفاع الجويّ والصاروخيّ المتقدمة لرصدها واعتراضها.
وأكّد عسكريون وخبراء عسكريون للصحيفة أنّ هذه التقنيّة الجديدة مُخصصة على الأرجح لصواريخ كروز مضادة للسفن وصواريخ كروز لضرب أهدافٍ بريّةٍ.
وقال فابيان هنتز، خبير الصواريخ الإيرانيّة وكبير المحللين في منظمة (أبحاث تسليح الصراعات) البريطانيّة المعنية بتتبع الأسلحة: “هذا نقلٌ من روسيا لتكنولوجيا عسكريةٍ حساسةٍ استراتيجيًا، يسعى الإيرانيون للحصول عليها منذ عقودٍ. ويتطلب مثل هذا البرنامج موافقةً سياسيّةً من أعلى مستويات القيادة الروسيّة”.
وبحسب صحيفة (فايننشال تايمز)، فقد قامت إيران بالفعل ببناء نظام الدفع وأجرت عليه اختباراتٍ، لكن لا يوجد دليلٍ على أنّ الصاروخ الذي تمّ تطويره بمساعدةٍ روسيّةٍ قد دخل حيّز الاستخدام العملياتيّ.
وقالت نيكول غريفسكي، الأستاذة في معهد العلوم السياسيّة بباريس، للصحيفة البريطانيّة، إنّ برنامج الصواريخ النفاثة السري “يُظهِر أنّ روسيا تُحاوِل توسيع نطاق الحرب في أوكرانيا وجرّ الولايات المتحدة إلى ساحاتٍ أخرى”، لافتةً إلى أنّ “روسيا لا تُولي اهتمامًا كبيرًا للخطوط الحمراء في المنطقة”، طبقًا لأقوالها.
وكشف التحقيق أيضًا أنّ البرنامج السري نُظِّم من قِبَل شركة (روسوبورون إكسبورت)، وهي شركة تصدير الأسلحة الحكوميّة الروسيّة، وأنّها عملت بالتنسيق مع شركة (ماشينوستروينيا) الروسيّة، التي تُطوِّر وتُصنِّع صواريخ كروز، والتي فرضت عليها الولايات المتحدة عقوبات في عام 2014.
وأكّد تحقيق الصحيفة في الختام أنّ مراسلاتٍ مُسرَّبةٍ إلى الصحيفة كشفت أنّ البرنامج السريّ، استمر حتى عام 2026 بعد بدء العدوان الأمريكيّ الإسرائيليّ ضد إيران، عندما أعدَّت روسيا تقارير فنية لطهران، وناقش الجانبان المرحلة التالية من برنامج التطوير.
وتشكل صواريخ الكروز منظوماتٍ هجوميّةٍ دقيقةٍ وبعيدة المدى، تعمل كمركباتٍ جويّةٍ دون طيار بمحركات نفاثة، قادرة على حمل رؤوس حربية ثقيلة وضرب أهداف استراتيجية من مسافات كبيرة مع القدرة على التحليق المنخفض لتجنب الرصد. وقد استثمرت إيران بقوة في تطوير هذا النوع من السلاح، خصوصًا بعد إدراكها محدودية قواتها الجوية التقليدية واعتمادها على مقاتلات قديمة.
وفي دراسةٍ لمركز أبحاث القوميّ الإسرائيليّ، التابع لجماعة تل أبيب، جاء أنّ “صواريخ كروز (سي.إم) هي طائرات بدون طيار، تعمل عادةً بمحركاتٍ نفاثةٍ، قادرة على حمل رأسٍ حربيٍّ ثقيل نسبيًا لمسافاتٍ طويلةٍ (عشرات، مئات، أو حتى آلاف الكيلومترات) وتفجيره على هدفٍ. وأكّدت الدراسة أنّه “في أول هجومٍ صاروخيٍّ لإيران على إسرائيل في 14 نيسان (أبريل) 2024، أُطلقت عشرات صواريخ كروز على إسرائيل”.
وبحسب الدراسة فإنّ صواريخ الكروز هي منصات جويّةٍ دون طيارٍ تشبه الطائرات المقاتلة الصغيرة. ولأنّ رؤوسها الحربية كبيرةً وثقيلةً، ومداها طويل عادةً، يُمكن اعتبار صواريخ الكروز “الأخ الأكبر” لصواريخ الكروز (كطائراتٍ مسيرةٍ متفجرةٍ).
وأكّدت أنّه “يُمكن إطلاق صواريخ الكروز من الأرض، أو من البحر (من السفن)، أو من الجو (من الطائرات). من الناحية التشغيليّة، تُشبه مهامها مهام صواريخ الكروز”.
واختتمت الدراسة: “أدرك الإيرانيون، الذين تُعتبر قواتهم الجوية ضعيفةً نسبيًا وتعتمد على طائراتٍ مقاتلةٍ قديمةٍ تمّ شراؤها في عهد الشاه، الإمكانات الكامنة في صواريخ كروز، وبادروا ببذل جهودٍ لتطوير مجموعةٍ كاملةٍ منها. في البداية (أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات)، اشترى الإيرانيون صواريخ كروز مضادة للسفن من الصين، ولاحقًا، نسخوا الصواريخ الصينيّة وطوروا نماذجهم الخاصة بناءً عليها”.
في الختام، وَجَبَ التذكير أنّ أحد أهداف العدوان الأمريكيّ-الإسرائيليّ كان القضاء على القضاء على مشروع الصواريخ الباليستيّة في إيران، واليوم بات واضحًا وباعترافٍ من واشنطن، أنّ ترسانة طهران الصاروخيّة ما زالت قائمةً وأنّ تطويرها ما زال مستمرًا.

رأي اليوم

رأي اليومToday’s Opinionموسكو وطهران تُواصلان تطوير صواريخ كروز الفتّاكة.. مصادرٌ أمريكيّةٌ رفيعةٌ: شكوكٌ كبيرةٌ بصحّة مزاعم ترامب حول “نجاحه” في هرمز والدليل امتناعه الردّ على الضربات الإيرانيّة

شارك المقالة