You are currently viewing بعد رفع اسمها من قائمة الإرهاب… هل تعود البنوك العربية والأجنبية إلى سوريا؟

بعد رفع اسمها من قائمة الإرهاب… هل تعود البنوك العربية والأجنبية إلى سوريا؟

يأتي قرار الولايات المتحدة رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب بعد عقود من القيود التي أثرت في حركة الأموال والتجارة والاستثمار وتعامل المصارف الدولية مع السوق السورية، وبينما يتوقع أن يسهم القرار في تخفيف المخاطر القانونية المرتبطة بالتعامل مع سوريا، يطرح ذلك تساؤلات حول مدى سرعة انعكاسه عملياً على القطاع المصرفي، وما إذا كان سيمهد لعودة البنوك العربية والأجنبية وفتح فروع لها في سوريا، وتسهيل التحويلات المالية وربط المصارف السورية بالنظام المالي العالمي.

وفي هذا السياق، يرى أسامة قاضي، المستشار الاقتصادي والإداري الدولي والمستشار الأول لوزارة الاقتصاد والصناعة السورية، أن إزالة التصنيف تمثل تطوراً بالغ الأهمية بالنسبة إلى القطاع المصرفي والاقتصاد السوري، إذ يمكن أن تفتح الطريق أمام استعادة العلاقات المالية والمصرفية مع العالم.

واعتبر في حديث مع “القدس العربي” أنه مع إزالة هذا التصنيف عن سوريا تطوى آخر صفحة من صفحات العقوبات الاقتصادية، موضحاً أن أبرز آثار التصنيف على سوريا تمثلت في تقييد المعاملات المالية، ورفع مستوى المخاطر القانونية أمام المصارف والشركات الأمريكية، ودفع المصارف الدولية إلى تجنب التعامل مع سوريا خشية التعرض للعقوبات.

وأضاف أن التصنيف فرض أيضاً قيوداً على التحويلات المالية التي يحتاج إليها المستثمرون للبدء في مشاريع الإعمار وبناء المصانع والمنشآت الإنتاجية في سوريا.

وحول مستويات العقوبات الاقتصادية الأمريكية التي تخلص منها الشعب السوري، أشار المتحدث إلى أن المستوى الأول تمثل في العقوبات الاقتصادية الشاملة، التي “رفعت في يوليو/ تموز 2025، مع إزالة العقوبات عن 518 مؤسسة وكياناً حكومياً سورياً”.

ووصف ذلك بأنه “إنجاز هام تزامن مع زوال قانون قيصر، فيما تمثل المستوى الثاني في إزالة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب”، لافتاً إلى أن هذه الخطوة “بالغة الأهمية”، لأنها ترفع سوريا من لوائح عقوبات حكومات الدول المدرجة على قائمة الإرهاب.

إعادة بناء الثقة

وإزاء المهام والتحديات المقبلة أمام المصرف المركزي السوري، يرى قاضي أن رفع التصنيف يضع جملة من التحديات أمام المصرف، في مقدمتها التواصل مع المصارف المركزية الأساسية حول العالم لإبلاغها بآخر تحديث يتعلق بوضع سوريا وتصنيفها لدى الولايات المتحدة، لافتاً إلى أن “صدور القرار السياسي وحده لا يكفي”، بل يجب أن يصل أثر القرار إلى موظفي ومسؤولي الامتثال في المصارف، وكذلك إلى شركات التأمين والمصدرين والمستثمرين، حتى تنعكس الخطوة السياسية والقانونية فعلياً على حركة التعاملات الاقتصادية والمالية.

وأشار قاضي إلى أن وزارة الاقتصاد والصناعة السورية تبنت 18 مجلس أعمال حول العالم، معتبراً أنه ينبغي توجيه هذه المجالس جميعاً للتواصل مع المصارف في الدول التي تعمل فيها، ودعوة تلك المصارف إلى فتح فروع لها في سوريا، إلى جانب توعية المصارف الخاصة بواقع التصنيف الجديد لسوريا.

وحول جاهزية البنية التحتية المصرفية، شدد قاضي على أن الارتقاء بمستوى القطاع المصرفي السوري يمثل ضرورة بالغة الأهمية، داعياً البنك المركزي إلى متابعة بناء بنية تحتية مصرفية عالية التكنولوجيا في سوريا، والاستفادة من جميع المنح المقدمة للبلاد من البنك الدولي، إلى جانب الاستفادة من خبرات صندوق النقد الدولي.

دعا القاضي إلى التأكد من وجود تشبيك إلكتروني بين المصارف الخاصة، وتعزيز مستويات الأمن السيبراني، باعتبار ذلك من المتطلبات الأساسية للارتقاء بالقطاع المصرفي وتمكينه من التعامل مع المؤسسات المالية الدولية

وأشار إلى أهمية توفير الأجهزة المصرفية المطلوبة، بما فيها أجهزة الصراف الآلي، وتشجيع شركات الدفع الإلكتروني على دخول السوق السورية، فضلاً عن تطوير الأنظمة الإلكترونية في البنك المركزي.

كما دعا إلى التأكد من وجود تشبيك إلكتروني بين المصارف الخاصة، وتعزيز مستويات الأمن السيبراني، باعتبار ذلك من المتطلبات الأساسية للارتقاء بالقطاع المصرفي وتمكينه من التعامل مع المؤسسات المالية الدولية.

وفيما يتعلق بالمرحلة المقبلة، توقع قاضي أن تكون غالبية المؤسسات المصرفية السورية منخرطة بصورة فعلية في منظومة “سويفت” قبل نهاية عام 2026.

كما توقع، قبل حزيران/ يونيو 2027، دخول عدة بنوك أجنبية وعربية إلى السوق المصرفية السورية.

وقال إن مهمة سوريا تتمثل في استعادة مكانتها المصرفية التي كانت عليها قبل سياسة التأميم عام 1958، وقرارات عامي 1961 و1963 في ظل حكومات البعث، معتبراً أن البلاد خسرت في تلك المرحلة الكثير من رأس المال البشري والمصرفي، إلى جانب العملاء والودائع وشبكات التجارة.

تحديات

وبينما يرى قاضي أن رفع اسم سوريا من القائمة يزيل أحد أبرز العوائق أمام عودة العلاقات المصرفية مع الخارج، ويتيح المجال أمام دخول مصارف عربية وأجنبية إلى السوق السورية، فإن الباحث الاقتصادي زكي محشي يلفت إلى أن هذا الانفتاح لن يكون فورياً، وأن الاستفادة الفعلية من القرار ستتطلب معالجة تحديات داخلية وخارجية لا تزال قائمة.

يرى محشي أن سرعة الانفتاح المالي ستتوقف أيضاً على الإصلاحات داخل القطاع المصرفي السوري

وقال محشي لـ”القدس العربي”، إن رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يمثل خطوة مهمة جداً للاقتصاد السوري، لكنه يختلف عن رفع العقوبات الأمريكية التي أزيلت بصورة شبه كاملة، مع بقاء عقوبات تستهدف أفراداً وشركات مرتبطة بنظام الأسد.

وعلى مستوى التعاملات الدولية، أشار محشي إلى أن أحد أبرز التحديات يتمثل في استمرار حالة “الإفراط في الامتثال” لدى المؤسسات المالية والبنوك العالمية، نتيجة تراكم عقود من تجنب التعامل مع سوريا، فضلاً عن محدودية حجم السوق السورية بالنسبة إلى المصارف الكبرى، التي قد ترى أن كلفة دخولها لا تزال مرتفعة مقارنة بالعوائد المتوقعة.

وفي المقابل، يرى محشي أن سرعة الانفتاح المالي ستتوقف أيضاً على الإصلاحات داخل القطاع المصرفي السوري، موضحاً أن المصرف المركزي يعمل على تحديث الإطار القانوني للقطاع، وآليات الرصد والمتابعة والتأكد والإرسال بما يتوافق مع متطلبات المؤسسات المالية الدولية، وهي عملية تحتاج إلى وقت.

المصارف الأجنبية

أما بالنسبة إلى دخول المصارف الأجنبية، فيرى محشي أن رفع التصنيف يفتح الباب أمام هذا الاحتمال، لكن تحقيقه عملياً يبقى مرتبطاً بجملة من الشروط الداخلية، مؤكداً أن دخول المصارف الأجنبية ممكن من الناحية النظرية، لكن العوائق ترتبط بدرجة كبيرة بمستوى الحوكمة داخل القطاع المصرفي السوري.

دخول مصارف من دول داعمة للحكومة السورية، وخصوصاً المصارف التركية، قد يشكل خطوة أولى مشجعة لبقية المصارف الأجنبية

واعتبر المتحدث أن دخول مصارف من دول داعمة للحكومة السورية، وخصوصاً المصارف التركية، قد يشكل خطوة أولى مشجعة لبقية المصارف الأجنبية.

ولا يقتصر أثر هذا الدخول، وفق محشي، على جذب مزيد من المصارف الأجنبية، إذ يمكن أن يعزز المنافسة داخل السوق السورية ويدفع المصارف المحلية إلى رفع معاييرها ومستويات خدماتها للحفاظ على عملائها وحصتها السوقية.

ومع ذلك، يحذر محشي من المبالغة في سرعة تدفق المصارف الأجنبية إلى السوق، معتبراً أن “سوريا ليست سوقاً جذابة بدرجة كبيرة للمصارف الأجنبية، لكن توافر قرار سياسي مترافق مع مصالح اقتصادية، ولا سيما بالنسبة إلى تركيا، يمكن أن يفتح المجال أمام دخول مصارف أخرى ويسهم في تطوير القطاع المصرفي السوري على المدى البعيد”.

القدس العربي

بعد رفع اسمها من قائمة الإرهاب… هل تعود البنوك العربية والأجنبية إلى سوريا؟

شارك المقالة