You are currently viewing هل خططت المخابرات الإيرانية لاغتيال نجلي نتنياهو وترامب فعلاً.. وماذا يعني ذلك؟ وكيف جرى نزع سلاح الاغتيالات الأخطر وبسرعة من يد “الموساد”؟ ولماذا نقول: بضاعتكم رُدَّت إليكم والقادم أعظم؟

هل خططت المخابرات الإيرانية لاغتيال نجلي نتنياهو وترامب فعلاً.. وماذا يعني ذلك؟ وكيف جرى نزع سلاح الاغتيالات الأخطر وبسرعة من يد “الموساد”؟ ولماذا نقول: بضاعتكم رُدَّت إليكم والقادم أعظم؟

عبد الباري عطوان

ظلت “إسرائيل” ومنذ اليوم الأول على قيامها قبل 78 عاما، تتباهى بتفوقها في أمرين أساسيين، الأول: التفوق العسكري والجوي بشكل خاص، والثاني: اختراقاتها الاستخبارية الدقيقة لمؤسسات الخصوم، واغتيال قياداتهم سواء العسكريين او السياسيين منهم، وتجلى ذلك بوضوح في استهداف القيادات الفلسطينية للمقاومة أولا، والسيد حسن نصر الله، وقيادات الصف الأول من “حزب الله” ثانيا، والوصول الى السيد علي خامنئي المرشد الايراني الأعلى وعدد من قادة الجيش والمخابرات والعلماء النوويين.
هذا التفوق الاستخباري، وما يتفرع عنه من إنجازات واغتيالات واختراقات لحوائط الصد في دول وفصائل المقاومة بدأ يتآكل بشكل متسارع بسبب حالة الوعي، والاهتمام بتطوير الأجهزة الاستخبارية العربية والإسلامية، وخاصة في محور المقاومة، وسد أكبر عدد ممكن من الثغرات، والاهم من ذلك الانتقال من مرحلة الدفاع الاستخباري الى الهجوم وفي فترة زمنية قصيرة جدا.
***
بالأمس خرج بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي على شاشة احدى القنوات الرسمية الإسرائيلية التابعة له لاطما ومولولا، ليعلن ان إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه، وطالب بتوفير الامن والحماية لهم، فالأول يائير يعيش في أمريكا واضطر لتغيير اسمه، والثاني افنير يعيش في لندن وسط حماية أمنية إسرائيلية وبريطانية مشددة، واعترف نتنياهو ان محاولة اغتيال ابنه هذه جاءت مباشرة بعد نجاح الموساد الإسرائيلي وأجهزة المخابرات الإسرائيلية الأخرى في اغتيال السيد خامنئي المرشد الأعلى بالتعاون مع الأجهزة الامريكية.
ما يؤكد ما ذكرناه آنفا، عن سد الثغرات في حوائط الصد لأجهزة الامن في دول وفصائل محور المقاومة، كشف التلفزيون الرسمي الايراني عن رصد مكافأة مالية تصل قيمتها الى 10 ملايين دولار لمن يتمكن من قتل بارون ترامب النجل الأصغر للرئيس دونالد ترامب، ودعمت القناة هذه الخطوة بتقرير مصور يسجل ويوثق تحركات نجل الرئيس المستهدف (بارون) وتنقلاته، ورصد تحركات أقرب أصدقائه، وفي الشهر الماضي بثت قناة إيرانية شريطا مصورا عن تحركات السيدة ميلانيا زوجة الرئيس ترامب وحياتها اليومية.
ولا يمكن ان ننسى في هذه العجالة حالة الارتباك والرعب التي عاشها الرئيس الامريكي ترامب نفسه اثناء مشاركته في قمة حلف الناتو التي انعقدت في انقرة الشهر الماضي، حيث اضطر الى اختصار زيارته وعدم العودة الى واشنطن على متن الطائرة الرئاسية، وتسلل مثل الفأر الى طائرة قديمة اقلته الى لندن ومن ثم الى واشنطن لتجنب محاولة اغتيال اعدتها المخابرات الإيرانية لاصطياده.
نختم هذا الجزء من المقالة المتعلق بالأمثلة عن حالات الهلع في بيت نتنياهو وافرد اسرته، وكذلك نظرائهم في اسرة الرئيس ترامب نفسه، بالانتقال الى ادلة اوسع وأخطر في هذا المجال، حيث اكدت شبكة “ان بي سي نيوز” الامريكية معلومات عن اختراق أمنى إيراني كبير للقواعد العسكرية الامريكية نقلا عن أربعة مصادر تؤكد وقوع اضرارا كبيرة في هذه القواعد، ومواقع سرية لمواقع المخابرات الامريكية ومعدات رصد ومراقبة تابعة لها في منطقة الشرق الأوسط تقدر قيمتها بعشرات المليارات من الدولارات.
نعترف ومن خلال تعاظم الخسائر التي الحقتها المخابرات الإسرائيلية والأمريكية في صفوف قيادات محور المقاومة البارزة، بان قصورا، وربما تهاونا في قطاع اذرع سلاح المخابرات، ولكن ما يطمئن انصار هذا المحور المقاوم، ان معالجة هذا القصور جرت بسرعة كبيرة، فمنذ اغتيال المرشد الأعلى السيد خامنئي لم يتم اغتيال الا اعداد محدودة جدا من قادة الصف الأول العسكري والسياسي، ولعل عدم رضوخ القيادة الإيرانية الجديدة لكل الضغوط والاستفزازات الامريكية والإسرائيلية لظهور السيد آية الله مجتبى المرشد الاعلى الجديد هو احد الاستعدادات لطي صفحة المرحلة الماضية.
نعم.. القيادة الإيرانية الجديدة التي اعدت ترتيب بيتها سياسيا وعسكريا واستخباريا، وتجديد شرايين معظم المناطق القيادية بضخ دماء جديدة، والانتقال بقوة مدروسة من الدفاع الى الهجوم، باتت تشكل كابوسا من القلق والرعب في أوساط الأمريكيين والاسرائيليين، ولا يمر شهر دون اكتشاف الجانبين وجود خلايا تجسس إيرانية في الأوساط العسكرية والسياسية في البلدين مثلما ذكرنا في الأمثلة السابقة.
***
الاعتراف بوجود بعض القصور لا يعني ان المرحلة السابقة لم تكن خالية من الإنجازات، ونختصر أبرزها في النقاط التالية:
أولا: وصول صواريخ “حزب الله” الى غرفة نوم بنيامين نتنياهو وزوجته سارة في بلدة هرتسيليا في فلسطين المحتلة، ودخول احداها من نافذتها.
ثانيا: ضرب أكبر قاعدة تجسس في تل ابيب، العاصمة الرئيسية لدولة الاحتلال، أي الوحدة 8200 واحداث اضرار كبرى فيها.
ثالثا: الاختراق الاستخباري الاعظم في تاريخ المنطقة في السابع من أكتوبر عام 2023 “طوفان الأقصى” وتجسد في عبقرية الجناح الأمني في كتائب القسام التابعة لحركة حماس، والوحدة التي اخترقت الحدود المحكمة المراقبة، بالكاميرات والإسلاك الالكترونية والحوائط في الجنوب وقتل 1300 إسرائيلي، واخذ 350 اسير واسيرة، والعودة الى القطاع دون استشهاد مجاهد واحد من الكتيبة المقاتلة (تعدادها 150 شخصا فقط).
رابعا: الخدعة الإيرانية الكبرى باستخدام صواريخ قديمة للرد على غارات الاحتلال في العدوان الأول وعدم استخدام الصواريخ الدقيقة الفرط صوتية والانشطارية في أكبر عملية تضليل في التاريخ الحديث لخداع العدو.
خامسا: ولا ننسى مسيرّة “الهدهد” التي طورها حزب الله، واستطاعت ان تخترق الاجواء الإسرائيلية وتعود محملة لصور دقيقة للقواعد العسكرية الإسرائيلية، والجديد ان الحزب يملك الآن قائمة طويلة من “الهداهد” مثل مسيّرات “شاهد 191″، و”ابابيل تي”، و”ميراج 532″، و”مهاجر “6.
سادسا: نجاح الجناح العسكري لحزب الله في تطوير مسيرّات “استشهادية” تسير بالألياف الضوئية، ويستحيل على العدو رصدها او اسقاطها.
إسرائيل وامريكا هما اللتان بدءا هذه الاغتيالات التي تشكل انتهاكا لكل القوانين الدولية، والآن يشربان من الكأس نفسه.. ونقول لهما باختصار شديد “بضاعتكم رُدت اليكم.. والبادي أظلم، والقادم أعظم”.. والأيام بيننا.

رأي اليومToday’s Opinionهل خططت المخابرات الإيرانية لاغتيال نجلي نتنياهو وترامب فعلاً.. وماذا يعني ذلك؟ وكيف جرى نزع سلاح الاغتيالات الأخطر وبسرعة من يد “الموساد”؟ ولماذا نقول: بضاعتكم رُدَّت إليكم والقادم أعظم؟

شارك المقالة