بينما برز حديث عن استعداد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعلان النصر على إيران، أعادت طهران ترتيب مراكز القرار المعنية بالملفات الأمنية والاستراتيجية، وفي مقدمتها تعيين محسن رضائي أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي وممثلًا للمرشد فيه.
وتأتي هذه التغييرات في وقت تتجه فيه الأنظار إلى موقف طهران من إنهاء المواجهة، وسط مفاوضات تتصل بمضيق هرمز والبرنامج النووي والعقوبات والوجود العسكري الأميركي في المنطقة.
وفيما يبحث ترمب عن مخرج سياسي يتيح له تقديم نهاية الحرب باعتبارها إنجازًا، تعيد إيران ترتيب إحدى أهم غرف صنع القرار لديها، بما قد يؤثر في إدارة المرحلة المقبلة وفي موقفها من الشروط المطروحة لإنهاء المواجهة.
موافقة المرشد وإقرار الرئيس
وبدأت ملامح هذه التعديلات بعد أن اشتكى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بصيغة غير مباشرة بشأن صعوبة لقاء المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، قبل أن يُعلن عن لقاء جديد جمعهما.
وما كاد اللقاء ينتهي حتى أُعلن عن تعيين المرشد ممثلًا جديدًا له في المجلس الأعلى للأمن القومي، قبل أن يثني بزشكيان على القرار بتعيين الشخص نفسه أمينًا للمجلس.
ويتعلق الأمر بمحسن رضائي، أحد أبرز الشخصيات العسكرية والسياسية في إيران، والذي جمع تعيينه في هذا الموقع بين موافقة المرشد وإقرار الرئيس، في المؤسسة التي تُناقش داخلها ملفات الحرب ومضيق هرمز والبرنامج النووي.
ويأتي ذلك في ظل خلافات داخل النظام الإيراني بين المحافظين الأقرب إلى المرشد والإصلاحيين الأقرب إلى الرئيس، وصلت في بعض الأحيان إلى حد التخوين والدعوة إلى إسقاط بزشكيان.
ويطرح ذلك تساؤلات بشأن ما إذا كانت الترتيبات الجديدة قادرة على الحد من هذا الانقسام وتوحيد القرار في مرحلة شديدة الحساسية.
من هو محسن رضائي؟
ويتمتع محسن رضائي بخبرة طويلة في الملفات الأمنية والعسكرية، إذ تولى قيادة الحرس الثوري الإيراني بين 1981 و1997، وهي الفترة التي غطت معظم سنوات الحرب العراقية الإيرانية.
وانتقل لاحقًا إلى العمل السياسي والاستشاري، وشغل منصب أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام لسنوات طويلة، قبل أن يتولى منصب نائب الرئيس الإيراني للشؤون الاقتصادية خلال عهد الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي.
ويكتسب موقعه الجديد أهمية من طبيعة المجلس الأعلى للأمن القومي نفسه، الذي أُنشئ بصيغته الحالية في 1989، بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية ومراجعة الدستور.
ويرأس المجلس رئيس الجمهورية رسميًا، فيما تضم طاولته رؤساء السلطات الثلاث، ورئيس هيئة الأركان، ووزراء الخارجية والداخلية والاستخبارات، إلى جانب ممثلين اثنين للمرشد.
ولا يمثل المجلس وزارة أو قيادة عسكرية منفردة، بل يعمل كحلقة وصل عليا بين الحكومة والمؤسسات العسكرية، تحت إشراف مكتب المرشد.
وبالتالي، فإن القرارات الاستراتيجية المتعلقة بملفات مثل مضيق هرمز والبرنامج النووي لا يحسمها رئيس أو وزير أو قائد عسكري منفرد، بل تمر عبر هذه المؤسسة قبل موافقة المرشد.
مضيق هرمز على الطاولة
وبالتزامن مع هذه الترتيبات، أقرت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني بالإجماع الخطوط العامة لمشروع المبادرة الاستراتيجية لضمان الأمن والتنمية المستدامة في مضيق هرمز.
وقال المتحدث باسم اللجنة حسن قشقائي إن الموافقة على الخطوط العريضة للمشروع تمهد لإحالته إلى هيئة رئاسة مجلس الشورى لاستكمال الإجراءات التشريعية اللازمة.
وبحسب ما نشره عضو مجلس الشورى الإيراني إبراهيم عزيزي على صفحته في منصة “إكس”، فقد صيغ المشروع وفق توجيهات المرشد الأعلى وبمشاركة المؤسسات والهيئات المعنية، بهدف حماية المصالح الوطنية، وفق تعبيره.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية في ظل تحول مضيق هرمز إلى أحد الملفات الرئيسية في المواجهة مع الولايات المتحدة، إلى جانب البرنامج النووي والعقوبات والوجود العسكري الأميركي في المنطقة.
ترمب يبحث نهاية الحرب
وفي المقابل، يبحث ترمب، وفق تقرير “ذا وول ستريت جورنال”، عن صيغة لإنهاء المواجهة تسمح له بإعلان النصر وتمديد وقف الحرب.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين أن أحد الخيارات التي طُرحت على كبار مساعدي ترمب يتمثل في إمكانية إنهاء المواجهة من دون التوصل إلى اتفاق نووي، شرط أن تعيد طهران فتح مضيق هرمز بالكامل.
لكن رفع إيران سقف مطالبها يعقد هذا المسار، إذ لم تعد مسألة فتح المضيق مرتبطة بحرية الملاحة فقط، بل باتت جزءًا من حزمة أوسع تشمل الأموال والعقوبات والوجود العسكري الأميركي في المنطقة، وفق الصحيفة.
وتضع هذه الشروط ترمب أمام معضلة، فهو يريد إعلان نهاية ناجحة للمواجهة، بينما تبدو طهران مستعدة لإطالة أمدها واستخدام مضيق هرمز ورقة ضغط في المفاوضات.
ووفق قراءة “ذا وول ستريت جورنال”، لم يعد مضيق هرمز مجرد ملف يتعلق بالملاحة والطاقة، بل تحول إلى ورقة تفاوضية رئيسية في الصراع، في وقت يحاول فيه ترمب الوصول إلى مخرج سياسي قبل أن تصبح تكلفة الحرب أكبر داخليًا وخارجيًا.
وأثبتت إيران قدرتها على تعطيل حركة الملاحة في المضيق عبر هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة متفرقة، ما أدى إلى اضطراب حركة التجارة وأسواق النفط العالمية.
وفي الأثناء، تستمر المفاوضات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن المضيق والمسارات التي يمكن أن يتفق عليها الطرفان، بالتزامن مع إعادة ترتيب طهران لمؤسساتها المعنية بالقرار الأمني والاستراتيجي.
المصادر
التلفزيون العربي
عقّدت خطة ترمب لإعلان النصر.. إيران تعيد ترتيب مراكز القرار | التلفزيون العربي