تسعى الدول الخليجية إلى “تضييق” حجم خلافاتها، فالمنطقة فيما يبدو تقترب من حربٍ جديدة، بين إيران، وأمريكا، وعليه لا بُد من وحدة البيت الخليجي لمُواجهة التحديات، حيث هجمات إيرانية لا تتوقّف على الكويت مثلًا، ومثلها أقل البحرين.
الخلاف السعودي- الإماراتي، كان قد هدأ قليلًا في الأسابيع الأخيرة، لكن تشكيل تحالف بحري، أعلنت عنه وزارة الدفاع السعودية الخميس، لـ”حماية البحر الأحمر وباب المندب”، أعاد فيما يبدو الخلاف أقلّه إعلاميًّا بين البلدين، حيث جاء لافتًا غياب الإمارات عن الانضمام للتحالف المذكور.
الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبدالله، قال في عدّة تدوينات على منصة “إكس”، إن 43 دولة شاركت في اجتماع عقد في الرياض بشأن التحالف البحري، بينها الإمارات، لكن 14 دولة فقط صادقت على البيان، مشيرًا إلى أن دولًا عدة، بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا والهند والصين والإمارات وعُمان، لم توقع على البيان.
وظهر عبدالله وكأنه يُقلّل من أهمية هذا التحالف، في إشارته لدول كبيرة مثل أمريكا، فرنسا، إيطاليا، والصين، لم تُوقّع على البيان.
وأضاف عبدالله بأن هذه هي “الحقيقة كاملة”، في رد على ما وصفه بمحاولات تقديم صورة غير دقيقة حول طبيعة التحالف.
أمّا الدول التي انضمّت للتحالف السعودي: مصر، تركيا، باكستان، قطر، الأردن، الكويت، البحرين، اليمن، جيبوتي، الصومال، بنغلاديش، جزر القمر، ونيجيريا (مع فتح الباب لانضمام دول أخرى).
وتقود السعودية التحالف الذي يتّخذ من العاصمة الرياض مقرًّا له، وجرى العمل على استكمال ميثاق التحالف وهيكله التنظيمي وآليات القيادة والسيطرة.
في المُقابل، النقد الإماراتي للتحالف السعودي المُعلن، لم يمر مُرور الكرام، سعوديًّا، حيث اندفع المدير العام السابق لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة “إيسيسكو” عبد العزيز بن عثمان التويجري للتعليق بالقول إن: “من خان التحالف لا يصلح للتحالف”، مرفقًا ذلك بوسم “أمن السعودية خط أحمر”.
قبل عشرة أيّام من هذا السجال، كان نشر وزير الإعلام السعودي سلمان الدوسري، ورئيس الهيئة الوطنية للإعلام الإماراتية عبد الله بن محمد آل حامد، رسائل بالتزامن، أكّدا فيها عمق العلاقات بين البلدين، ودعوا وسائل الإعلام إلى عدم الإسهام في تقويضها.
ودخل قبلها على خط الأزمة مستشار الترفيه السعودي، تركي آل الشيخ، والذي نشر صورة جمعت وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان ونائب رئيس الإمارات الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، وأرفقها بعبارة تؤكد أن “السعودية والإمارات قصة علاقات أخوية وشراكة راسخة”.
وتفاعل مع الصورة المستشار الإماراتي أنور قرقاش مع الصورة ببيت الشعر: “تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا”.
لكن هذا الود السعودي- الإماراتي، والذي تراجع فيما يبدو على خلفية إعلان التحالف البحري السعودي، لم يُتوّج بلقاء يجمع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الإمارات محمد بن زايد، حيث آخر لقاء مُعلن بينهما كان في 3 سبتمبر 2025 بالرياض، وتلاه اتصال هاتفى في 13 مايو 2026.
وجاء الإعلان عن التحالف البحري، مع تصدّر مخاوف ومخاطر تُهدّد المِلاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن، وذلك بعد تجدّد المواجهة بين السعودية، وحركة أنصار الله الحوثيين في اليمن.
التساؤلات المطروحة، حول كيفية تطبيق الحماية للبحر الأحمر، وباب المندب، وأي قوات ستكون مُوكلة بالمهمة، ومتى ينتقل من الإعلان السياسي، للتطبيق على أرض الواقع.
وتحدّى من جهته عضو المكتب السياسي لحركة “أنصار الله”، حزام الأسد، السعودية وتحالفها العسكري الجديد أن يمرّرا سفينة واحدة في البحر الأحمر، مؤكدًا، في منشور على منصة “إكس”، المضيّ في تثبيت معادلة الحصار، حتى انتزاع الحقوق المشروعة.
وكانت حذرت وزارة الخارجية اليمنية في صنعاء، في بيان، من أن أيّ وجود عسكري في البحر الأحمر، “سيخلق حالًا من عدم الاستقرار وسيؤثر على الملاحة الآمنة حاليًّا”.
رأي اليوم