You are currently viewing واشنطن بوست: مجلس سلام ترامب أطلع الكونغرس على خفض طموحاته في غزة إلى “رفح الجديدة”

واشنطن بوست: مجلس سلام ترامب أطلع الكونغرس على خفض طموحاته في غزة إلى “رفح الجديدة”

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا أعدته كارين دي يونغ، قالت فيه إن مجلس سلام ترامب بات يخفض من طموحاته وسط تأخر تحقيق الخطط الطموحة التي أعلن عنها سابقا لإعادة إعمار القطاع المدمر نتيجة الحرب الإسرائيلية.

وقالت الكاتبة إن مجلس سلام ترامب والحكومة اليمينية المتطرفة في إسرائيل على تصادم حاد حول مستقبل القطاع.

وأشارت إلى ما قاله وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، خلال قيادته مظاهرة ضمت مئات المؤيدين، إلى جانب وزراء ونواب آخرين في الحكومة الإسرائيلية، عند حدود غزة الشمالية في 19 تموز/يوليو: “سنعود إلى ديارنا، غزة لنا”. وقالت إن عددا من المسؤولين الإسرائيليين أكدوا أن إسرائيل لن تغادر غزة، وتعهدوا بإعادة بناء المستوطنات التي هدمت عندما وافقت على “فك الارتباط” من القطاع قبل أكثر من عقد من الزمان.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض أن ترامب سيلتقي يوم الثلاثاء مع نتنياهو، الذي يتوجه إلى واشنطن لحضور مراسم تأبين السيناتور ليندسي غراهام. ومن المرجح أن يركز الاجتماع على إيران وجهود ترامب للسلام في لبنان.

وأضافت الصحيفة أن مجلس السلام كافح من أجل المضي أبعد من المرحلة الأولى من خطة السلام التي اقترحها ترامب، والتي تضمنت إطلاق سراح جميع الأسرى المتبقين لدى حماس، ووقف إطلاق النار الذي أدى إلى تقسيم القطاع بين منطقة يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، توسعت حتى الآن إلى 60% من مساحة القطاع، بينما تسيطر حماس على النسبة المتبقية.

وتحدد المرحلة الثانية عملية نزع سلاح حماس تدريجيا، وانسحابا إسرائيليا، وتشكيل حكومة فلسطينية مؤقتة، وقوات شرطة، مع توفير الأمن من قبل قوة استقرار دولية، بالتزامن مع إعادة إعمار غزة بتمويل دولي.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أطلع مسؤولون في مجلس السلام أعضاء في الكونغرس على عنصر جديد في الخطة، يسبق الخطوات المتعثرة، وهو إنشاء منطقة تجريبية “إنسانية وإدارية” لنحو 50,000 غزي ممن يوافقون على الإقامة فيها.

وتقول الصحيفة إن الهدف من الإحاطة الإعلامية كان إطلاع أعضاء الكونغرس المتشككين على مدى التقدم الذي تحقق حتى الآن.

وفي حين أشارت منظمات الإغاثة الإنسانية الدولية الأسبوع الماضي إلى تحسن في توفير الغذاء، أفاد برنامج الأغذية العالمي بأن “الوضع الإنساني العام لا يزال مأساويا” بالنسبة إلى ما يصل إلى مليوني فلسطيني في غزة ما زالوا يعيشون في الجزء المحاصر من القطاع، الخاضع لسيطرة حماس، والمحاط بقوات الجيش الإسرائيلي.

وأضاف البرنامج أن “العائلات تفتقر إلى المياه والصرف الصحي والأدوية”، مشيرا إلى استمرار مشاكل التمويل الدولي والقيود الإسرائيلية المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية.

ويقول مسؤولون في مجلس السلام إن “المنطقة التجريبية” ستقام في منطقة خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي بالقرب من مدينة رفح المدمرة جنوبي قطاع غزة. وأوضح المسؤولون أن هذه المنطقة ستكون مفصولة عن القوات الإسرائيلية بقوة دولية لم تشكل بعد، مؤلفة من قوات أجنبية بقيادة الجنرال غاسبر جيفرز من الجيش الأمريكي.

ويتعرض سكان غزة الذين تجاوزوا، عن قصد أو عن غير قصد، خط الفصل الحالي بين سيطرة إسرائيل وحماس، الذي حدده الجيش الإسرائيلي بكتل خرسانية صفراء متباعدة، تم تحريكها تدريجيا نحو الداخل لضم مزيد من أراضي غزة، لإطلاق نار منتظم من قبل القوات الإسرائيلية، مما أسفر عن مقتل عدد منهم.

ويتجاوز الموقع الحالي لما يسمى “الخط الأصفر”، الذي قال نتنياهو في أيار/مايو إنه أمر بتمديده ليشمل 70% من غزة، النسبة المحددة في اتفاق السلام والبالغة 53%.

وقد وصف الجنرال إيال زامير، من الجيش الإسرائيلي، هذا الخط بأنه “الحدود الجديدة” لإسرائيل، حيث يمارس الجيش “سيطرته العملياتية”.

وقالت الصحيفة إن المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي وافق يوم الأحد، عشية سفر نتنياهو إلى واشنطن، مبدئيا على السماح بدخول القوات الدولية إلى المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية لدعم المنطقة التجريبية المزمع إنشاؤها.

وبحسب تقارير إخبارية إسرائيلية عن اجتماع المجلس، فإن أي انتقال فلسطيني إلى المنطقة المقترحة سيخضع لفحص دقيق للتأكد من عدم وجود أي صلة له بحماس، كما أن دخول أي قوات أجنبية يتطلب موافقة مباشرة من نتنياهو ووزيري الخارجية والدفاع.

وأشار دان شابيرو، السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل، والذي يعمل حاليا في المجلس الأطلسي، إلى أنه “من غير الواضح ما إذا كان المدنيون الفلسطينيون سيجدون هذا الترتيب آمنا بما فيه الكفاية، وما إذا كانوا سيشعرون بالارتياح للقيام بذلك”. وأضاف: “النموذج غريب بعض الشيء، إذ يقول للفلسطينيين الذين لا يخضعون حاليا للسيطرة الإسرائيلية: تعالوا وعيشوا تحت السيطرة الإسرائيلية، إنه أفضل لكم”.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول بارز في مجلس السلام، طلب عدم الكشف عن اسمه، قوله إن الفلسطينيين الذين يوافقون على الانتقال إلى المنطقة التجريبية سيكونون أحرارا في الدخول والخروج من قطاع غزة الخاضع لسيطرة حماس في أي وقت. ووصف المسؤول المشروع التجريبي بأنه “إسكان مؤقت جاد”، تقدر تكلفته بـ150 مليون دولار، تشمل الاحتياجات الإنسانية والطبية والأمنية، على أن ينجز قبل نهاية هذا العام.

وتعلق الصحيفة بأن هذه المنطقة، التي تحمل اسم “رفح الجديدة”، تختلف تماما عن مشروع إعادة تطوير غزة الطموح وتحويلها إلى مركز صناعي عالي التقنية ومنتجع ساحلي يضم مجمعات سكنية شاهقة ووسائل نقل فائقة السرعة وحدائق، كما جاء في عرض جاريد كوشنر.

وعندما قدم كوشنر ما أسماه “غزة الجديدة” في كانون الثاني/يناير أثناء انعقاد جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، حيث وقّع قادة العالم لأول مرة على عضوية مجلس السلام، قال إن هدم وإزالة الذخائر غير المنفجرة، على الأقل في الجزء المحتل من غزة، قد بدأ بالفعل. وأضاف أن بناء “غزة الجديدة” سيبدأ في إطار المرحلة الثانية من خطة ترامب للسلام.

ونقلت عن مسؤول في مجلس السلام قوله: “نسعى إلى بناء علاقة متينة مع مجلسي النواب والشيوخ، ومع جميع الأطراف في الكونغرس”، مضيفا أنهم يخططون لتعيين مسؤول اتصال دائم مع الكونغرس.

وقال مسؤول ثان إن المجلس، خلال الإحاطات الإعلامية، “أشار إلى استعداده لتلقي 200 مليون دولار” من حساب وزارة الخارجية المخصص لحفظ السلام، إضافة إلى ما يقارب 300 مليون دولار تبرعت بها دول أخرى لإعادة إعمار غزة. ولم ترد وزارة الخارجية الأمريكية على أسئلة محددة بشأن تمويل عمليات حفظ السلام، لكنها ذكرت أنها “ستواصل تقييم أفضل السبل التي يمكن من خلالها للسلطات والبرامج القائمة، والتنسيق بين الوكالات، دعم أهداف السلام والاستقرار” الواردة في خطة ترامب.

وحتى الآن، أعلنت البحرين والمغرب عن مساهمتيهما في هذه الجهود، بالإضافة إلى ما وصفه مسؤول بارز بـ”جهات أخرى لم تعلن عن مساهمتها بعد”.

وفي هذا الشهر، وافقت المفوضية الأوروبية و15 دولة أوروبية على تقديم نحو مليار دولار “لدعم تنفيذ مشاريع التعافي المبكر الجارية والمخطط لها” في غزة.

وردا على سؤال حول ما إذا كانت هذه الأموال ستودع في حسابات مجلس السلام لدى بنك جيه بي مورغان، أو في حساب البنك الدولي الذي يعد جزءا من خطة ترامب للسلام، وبالتالي ستكون متاحة للمشروع التجريبي، قال متحدث باسم المفوضية الأوروبية إن كل دولة مانحة ستقرر وجهة مساهمتها وقنواتها. وقد امتنع المتحدثون باسم موظفي لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب ولجان العلاقات الخارجية والاعتمادات بمجلس الشيوخ عن التعليق على الإحاطات التي قدمها جيفيرز، ومستشار مجلس السلام جوشوا غرينباوم، والجنرال المتقاعد مارك شوارتز، الذي يتولى تنظيم قوة شرطة فلسطينية مدنية.

وفي الوقت الذي تشير فيه التعديلات التي أدخلها الممثل السامي لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، على خطة ترامب، إلى نزع جزئي لسلاح حماس مع انسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي، فإن كلا الطرفين لا يثق بالآخر، وقد تبنى كل منهما موقف “أنت أولا”.

وفي الأسبوع الماضي، أعلنت حماس اختيار خليل الحية قائدا جديدا لها، ليحل محل يحيى السنوار، الذي قتل على يد الجيش الإسرائيلي في غزة عام 2024. وقال الحية في خطاب متلفز إن من أولوياته “تسريع عملية إعادة الإعمار وتنفيذها، ليس كهدية ولا مقابل من أي أحد”، وليست “مرتبطة بأي مقايضة أو تنازلات أو موقف سياسي”، مع أنه لم يقدم أي توضيحات حول كيفية تحقيق ذلك.

وقال مسؤول بارز في مجلس السلام إن بعض التقدم يحرز في المفاوضات مع حماس بشأن تسليم أسلحتها بالتزامن مع الانسحاب الإسرائيلي، وأعرب عن قلقه البالغ إزاء أي تعنت من جانب إسرائيل. وقال المسؤول: “في كثير من الأحيان، لا يعكس ما يقوله السياسيون في الشرق الأوسط الواقع بدقة. تربطنا علاقات ممتازة برئيس الوزراء نتنياهو وفريقه. وأعتقد أنه عندما نكون مستعدين لإطلاق البرنامج التجريبي الأول، سيلتزمون بضمان نجاحه”.

القدس العربي

واشنطن بوست: مجلس سلام ترامب أطلع الكونغرس على خفض طموحاته في غزة إلى “رفح الجديدة”

شارك المقالة