تنطلق الأحد في سويسرا جولة جديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الحرب في الشرق الأوسط، حيث حطت طائرة المفاوضين الإيرانيين في الدولة المضيفة، كما وصل جي دي فانس نائب الرئيس الأمريكي، على الرغم من إعلان طهران أنها ستغلق مضيق هرمز مجددا بسبب الهجمات الإسرائيلية على لبنان.
وقبل صعوده إلى الطائرة المتجهة إلى أوروبا، صرّح فانس للصحافيين قبل مغادرته قاعدة أندروز المشتركة: “أعتقد أننا سنحرز تقدما في القضية النووية، ونحرز تقدما في قضية وقف إطلاق النار في لبنان. هذان هما الأمران الرئيسيان اللذان أعتقد أننا سنركز عليهما”.
كما توجه رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، ورئيس الأركان عاصم منير إلى بورجنستوك في سويسرا للمشاركة في المباحثات التي تهدف لإحراز تقدم فيما يتعلق بتطبيق مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران.
وذكرت قناة جيو الباكستانية أن مكتب رئيس الوزراء قال إن المسؤولين سيشاركان في المباحثات.
وقال مكتب وزارة الخارجية الباكستانية إن وفودا رفيعة المستوى من إيران وقطر والولايات المتحدة ستشارك في المباحثات، التي وصفتها بأول تواصل رسمي منذ توقيع مذكرة التفاهم في 17 يونيو/حزيران الجاري.
وكان من المقرر أن تبدأ المفاوضات الجمعة في سويسرا، لكنها أرجئت في اللحظات الأخيرة مع تصعيد إسرائيل لهجماتها في لبنان بعد مقتل أربعة عسكريين بينهم ضابط بنيران حزب الله.
وحينها توصلت واشنطن إلى اتفاق على تجديد وقف إطلاق النار هناك، وهو شرط من شروط اتفاقها المبدئي مع إيران، لكن القوات الإسرائيلية اشتبكت مجددا مع مقاتلي حزب الله السبت، وسط تقاذف الطرفان الاتهامات بخرق الهدنة.
وأعلن مقر خاتم الأنبياء، غرفة العمليات المركزية للقوات الإيرانية، في بيان إغلاق مضيق هرمز امام حركة الملاحة “نظرا إلى إخلال الولايات المتحدة الصريح بعهودها” و”ردا على الانتهاكات المتواصلة والمستمرة لوقف إطلاق النار من قبل الكيان الصهيوني في جنوب لبنان”.
وكان الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والإيراني مسعود بيزشكيان قد وقعا عن بُعد ليل الأربعاء مذكرة التفاهم التي نصّت على وقف الحرب بما يشمل جبهة لبنان، وفتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية.
وأكدت القيادة المركزية الأمريكية عقب أن المرور الآمن عبر الممر المائي الدولي “لا يزال قائما” والقوات الأمريكية “يقظة”.
وحذر ترامب لاحقا من أن واشنطن قد تفرض رسوم مرور خاصة بها في مضيق هرمز في حال فشل المفاوضون في إبرام صفقة.
وكتب ترامب على منصة تروث سوشال أنه لن تكون هناك رسوم “إلا إذا فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية ولصالحها”.
وبدأت المحادثات التحضيرية بين الدبلوماسيين السبت، بحسب برن.
دفع سويسري
وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية ووزارة الخارجية السويسرية، أن وفدا إيرانيا وصل إلى سويسرا في وقت متأخر السبت.
وأعلن التلفزيون الإيراني الرسمي أن من بين أعضاء الوفد رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البنك المركزي عبد الناصر همتي.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إن الوفد “سيتابع ويطالب بتنفيذ التزامات الطرف الآخر” بموجب هذا التفاهم، بحسب ما نقلت عنه وكالة أنباء “إرنا”.
وغادر فانس واشنطن على متن رحلة بعد الظهر للانضمام إلى المحادثات، قائلا: “لا يمكنني البقاء هناك إلا ليوم أو يومين”.
وصرح فانس في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز” في وقت سابق السبت، أن المفاوضين الأمريكيين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف موجودان هناك للتعامل مع “بعض العناصر الفنية”، مشيرا إلى أنهما قد أفادا بأن “الأمور تسير على ما يرام”.
وأكدت باكستان أن “محادثات على المستوى التقني” ستُعقد الأحد في بورغنشتوك في سويسرا، مضيفة أن وسطاء باكستانيين وقطريين سيشاركون في المناقشات مع وفدين أمريكي وإيراني.
ويتوقع أن تجري المفاوضات على مدى شهرين وتتناول قضايا تركها الاتفاق الأولي بدون حل، ولا سيما البرنامج النووي الإيراني.
هدنة لبنان
واصلت إسرائيل وحزب الله تبادل الاتهامات السبت، مع استمرار القتال في جنوب لبنان.
وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أحد جنوده خلال معارك في جنوب لبنان، ليرتفع بذلك إلى خمسة عدد الجنود القتلى منذ توقيع مذكرة التفاهم.
وأكد مسؤول في الجيش الإسرائيلي أن الجيش تلقى أوامر من القيادة السياسية بوقف القتال في جنوب لبنان، مضيفا أن القوات الإسرائيلية “لا تنفذ ضربات استباقية”، وإنما تعمل “بشكل دفاعي داخل المنطقة الأمنية” المعلنة في جنوب لبنان.
وفي وقت سابق، قال مسؤول عسكري إسرائيلي إن هجمات جديدة جارية بعد أن “أطلق حزب الله أكثر من 50 صاروخا على القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان” خلال الليل.
واتهم حزب الله إسرائيل بأنها “وتحت جنح وقف إطلاق النار، نفّذت ليل أمس (الجمعة) محاولة تسلّل باتّجاه مرتفع علي الطاهر”، مضيفا أن مقاتليه نصبوا كمينا للقوة الإسرائيلية وتصدّوا لها “بالأسلحة المناسبة”.
وذكرت وسائل إعلام رسمية لبنانية أن غارات جوية إسرائيلية استهدفت نحو 20 موقعا، وأحصت السلطات أكثر من 30 قتيلا.
وقالت وزارة الصحة إن إجمالي عدد القتلى جراء القتال في لبنان تجاوز أربعة آلاف شخص.
وقال النائب عن حزب الله حسن فضل الله إن “المقاومة لها الحق الكامل بالتصدي لهذا العدو عندما يعتدي علينا”.
أما السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر فقد اتهم حزب الله بانتهاك الهدنة، قائلا إن إسرائيل “تدافع عن نفسها ضد الهجمات الإرهابية”.
لكن حزب الله رد بان إسرائيل تتحمل “المسؤولية الكاملة”.
وقال فادي زيات الذي فر من بلدة طيردبا في جنوب لبنان، إن “الخوف يسيطر” على الجنوب.
أضاف الرجل البالغ 53 عاما: “عدنا إلى القرية قبل أيام قليلة، لكن حقائبنا جاهزة للفرار مرة أخرى”.
(أ ف ب)
الولايات المتحدة وإيران تستعدان لبدء جولة مفاوضات جديدة في سويسرا