You are currently viewing هل سيرضخ الرئيس السوري “المؤقت” لضغوط ترامب ويرسل قواته الى لبنان “لاجتثاث” حزب الله.. وما هي خياراته؟ وما هي الرسالة وراء هجوم حلب ومقتل جنديين اليوم؟ ولماذا قد يقرر لبنان واحداثه المقبلة مستقبل المنطقة؟

هل سيرضخ الرئيس السوري “المؤقت” لضغوط ترامب ويرسل قواته الى لبنان “لاجتثاث” حزب الله.. وما هي خياراته؟ وما هي الرسالة وراء هجوم حلب ومقتل جنديين اليوم؟ ولماذا قد يقرر لبنان واحداثه المقبلة مستقبل المنطقة؟

عبد الباري عطوان
يبدو ان دولة الاحتلال الإسرائيلي ماضية قدما في مخططها لنسف الاتفاق الإيراني الأمريكي بتصعيد عدوانها وقصف مواقع “حزب الله” وحاضنته في شرق وجنوب لبنان، في انتهاك سريع لاتفاق وقف اطلاق النار الجديد في لبنان الذي اعلن التوصل اليه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، وبدء سريانه عصر يوم الجمعة، وتعهدت “إسرائيل” بالالتزام ببنوده.
بعد اقل من 12 ساعة من هذا الإعلان، اغارت الطائرات الإسرائيلية على بلدة باريش في محافظة صور مما أدى الى استشهاد ثمانية اشخاص بينهم طفلان، وفقد 7 آخرون تحت الأنقاض فجر اليوم السبت، علاوة على عدد كبير من الجرحى.

هذا الاختراق ليس مفاجئا، من كيان يملك ارثا كبيرا في عدم احترام اتفاقات وقف اطلاق النار سواء في لبنان او قطاع غزة، ولكن المفاجئ هذه المرة، الصمت الأمريكي على هذا الاتفاق اسوة بغيره، ولم يصدر حتى كتابة هذه السطور اي رد فعل امريكي، بل ما حدث هو العكس تماما، وتمثل في تجديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حديثه عن احتمال قيام سورية بدور كبير في المخطط الأمريكي الإسرائيلي للقضاء على “حزب الله” من خلال التدخل في لبنان بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية وجيشها، جنبا الى جنب مع الجيش الإسرائيلي.
***
ترامب يعتقد ان الجيش الإسرائيلي فشل فشلا ذريعا في تنفيذ تهديداته بالقضاء على “حزب الله” على مدى العامين الماضيين، واعترف في تصريحات موثقة انه اعطى ضوءا اخضر لهذا الجيش لإنجاز هذه المهمة سريعا دون نتيجة، ولهذا اتصل بالرئيس السوري المؤقت احمد الشرع للقيام بهذه المهمة بأسرع وقت ممكن حسب وكالة “رويترز” للأنباء، وقال ترامب ان الجيش السوري يمكن ان يقوم بعمل أفضل من نظيره الاسرائيلي في القضاء على المقاومة الإسلامية اللبنانية بقيادة الحزب.
الرئيس الشرع نفى وجود أي نية لديه للتدخل العسكري في لبنان، ووصف انباء نواياه بالتدخل بأنها “شائعات”، اما يسرائيل كاتس وزير الحرب الإسرائيلي، الذي تحتل قواته معظم الجنوب السوري وجبل الشيخ، بالإضافة الى هضبة الجولان، فكان اكثر وضوحا بقوله في تصريح للقناة الإسرائيلية الرابعة “ان إسرائيل ليست بحاجة الى الرئيس الجولاني (لم يستخدم اسمه الحقيقي) الإرهابي الذي يلبس بدلة انيقة”، مؤكدا “ان إسرائيل ستقوم بهذه المهمة لوحدها”، اما الرئيس اللبناني جوزيف عون فاتفق مع وزير الحرب الإسرائيلي عندما قال “الرئيس الشرع يتمتع بحس عال من المسؤولية والوعي السياسي ولن ينجر الى الوحل اللبناني”.
تصريح الرئيس عون بمدح الرئيس السوري المؤقت لا يأتي من منطلق الحرص على سورية، وانما يعني معارضة أي تدخل سوري جديد بالشأن اللبناني وتكرار التدخلات السابقة التي عارضها الكثير من التيار الذي يمثله في لبنان من منطلقات طائفية وسياسية، وربما يفيد التذكير ان الجيش اللبناني بقيادته تدخل في عملية عسكرية عام 2017 ضد تنظيم الدولة الإسلامية الذي تسللت قواته انطلاقا من الأراضي السورية الى جرود بعلبك والبقاع، ومناطق أخرى على الحدود السورية اللبنانية.
هناك أوراق ضغط قوية متعددة في يد الرئيس الأمريكي يمكن استخدامها لإجبار الرئيس الشرع على الرضوخ لإملاءاته، وارسال قواته الى لبنان للقضاء على “حزب الله” أبرزها الورقة الإسرائيلية، وعلينا ان لا ننسى ان قوات إسرائيل تحتل معظم الجنوب السوري، وقصفت الطائرات الإسرائيلية مقر وزارة الدفاع السورية ومحيط القصر الجمهوري، اما الورقة الأخرى فهي سلاح التجويع للشعب السوري من خلال الإبقاء على معظم العقوبات الامريكية، وتقويض الاقتصاد السوري، وزعزعة الامن الداخلي، ولا نستغرب وقوف الولايات المتحدة خلف الهجوم الذي أدى الى مقتل 6 اشخاص في هجوم شنه “مجهولون” على قرية منبج في محافظة حلب اليوم السبت، علاوة على احداث أخرى مماثلة في مناطق سورية عدة.
الرئيس السوري “المؤقت” بات الآن بين خيارين: الأول الرضوخ للضغوط الامريكية وارسال قواته الى لبنان، في مغامرة محكوم عليها بالفشل وربما مقتل معظم القوات السورية، او حتى عدم عودتها وانشقاق معظم افرادها في حرب ليس لهم فيها ناقة او جمل ولمصلحة العدوان الإسرائيلي، والأخطر من ذلك فتح جبهة مع فصائل المقاومة الإسلامية المدعومة من ايران في العراق.
اما الخيار الثاني، رفض الاملاءات الامريكية، والتمرد على الرئيس ترامب الذي تباهى قبل يومين بالقول انه من جاء بالشرع الى رئاسة سورية بمساعدة مباشرة من الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، وربما يكون ثمن هذا التمرد أيضا خسارة دعم حلفاء أمريكا في منطقة الخليج العربي المالي منه والعسكري، والسياسي، فأمريكا لا تقدم خدماتها مجانا ودون مقابل.

***
الامر المؤكد ان الرئيس السوري المؤقت، يعيش مأزقا خطيرا، وخيارات صعبة، فإما ان يرضخ لأوامر المعلم الأمريكي ويرسل قواته الى لبنان، او يستمع الى نصائح معلمه التركي الذي يعارض هذا التدخل لانه يصب في مصلحة إسرائيل ويعزز وجودها العسكري والسياسي، بالقضاء على اهم اعدائها واخطرهم، أي “حزب الله”، خاصة ان تركيا ستكون على رأس قائمة الاستهداف الاسرائيلي بعد ايران.
ختاما نقول ان لبنان سيكون بوصلة منطقة الشرق الأوسط واحداثها في الأسابيع والاشهر المقبلة، وستقرر احداثه مصير اتفاق وقف اطلاق النار الأمريكي الإيراني سلبا او إيجابا، وربما من السابق لأوانه التنبؤ بالنتائج بعد تهديد طهران باغلاق مضيق هرمز بعد استمرار القصف الإسرائيلي للبنان، ولكن ما يمكن الجزم به ان المقاومة في لبنان صامدة ولن تهزم بعد الانتصار الإيراني، والرضوخ والاستسلام الأمريكي، ويعزز ما نقوله هنا ما قاله الشيخ نعيم قاسم امين عام “حزب الله” يوم امس “لا نخشى الموت وقرارنا بالمواجهة كربلائي ولا سقف له.. ومشروع اسقاط “حزب الله” سقط.. وطالما نحن قادرون على الصمود فلماذا نستسلم”.

رأي اليوم

رأي اليومToday’s Opinionهل سيرضخ الرئيس السوري “المؤقت” لضغوط ترامب ويرسل قواته الى لبنان “لاجتثاث” حزب الله.. وما هي خياراته؟ وما هي الرسالة وراء هجوم حلب ومقتل جنديين اليوم؟ ولماذا قد يقرر لبنان واحداثه المقبلة مستقبل المنطقة؟

شارك المقالة