You are currently viewing على ضفاف دجلة: حكومة ولدت ناقصة.. والديمقراطية تحت مقصلة المحاصصة

على ضفاف دجلة: حكومة ولدت ناقصة.. والديمقراطية تحت مقصلة المحاصصة

يواجه المشهد السياسي العراقي حالة من التعثر البالغ، حيث تتخبط مساعي استكمال التشكيلة الحكومية الجديدة برئاسة علي الزيدي، مع بقاء تسع حقائب وزارية شاغرة، أبرزها وأكثرها حساسية حقيبتا الدفاع والداخلية. هذا الانسداد، الذي يلقي بظلاله الثقيلة على استقرار البلاد، يكشف عن تباينات حادة بين القوى السياسية الرئيسة، ويثير تساؤلات عميقة حول مستقبل العملية الديمقراطية في العراق.

“إن الخلافات السياسية التي تعطل حسم هذين المنصبين تمثل استهانة غير مبررة بحجم التحديات”، هكذا يصف مراقبون المشهد، في إشارة إلى المخاوف الجدية بشأن انعكاسات غياب القيادات التنفيذية العليا في المؤسستين الأمنية والعسكرية على قدرة الحكومة في إدارة الملفات الحساسة، لاسيما في بلد لا يزال يواجه تحديات أمنية جمة من فلول الإرهاب والسلاح المنفلت.

وقد أرجأ البرلمان العراقي جلسة استكمال التصويت على الحكومة لحين تحقق توافق سياسي على الوزارات المتبقية، في خطوة تعكس عمق الأزمة وتجذرها. هذا التأجيل، الذي جاء بعد منح الثقة لـ 14 وزيراً فقط من أصل 23، يضع حكومة الزيدي في موقف حرج، ويجعلها “حكومة ناقصة” قبل أن تبدأ مهامها بشكل كامل.

صراع المحاصصة يلتهم الديمقراطية

تُشير المعطيات إلى أن تقاسم المناصب بات أهم لدى القوى السياسية من مواجهة التحديات الوطنية الملحة. ففي الوقت الذي يُفترض أن يقوم توزيع الوزارات على أسس الديمقراطية والكفاءة، يبدو أن نظام المحاصصة الطائفية والحزبية قد ألقى بظلاله القاتمة، مشوهاً بذلك جوهر الديمقراطية.

هذا الواقع دفع بالعديد من المحللين إلى الحديث عن “انهيار واضح في دعائم الديمقراطية في العراق”، وأن “نتائج الانتخابات ضربت عرض الحائط” أمام مصالح الكتل المتصارعة.

وقد طالب رئيس الوزراء المكلف، علي الزيدي، بمنح اختيار شخصيات مستقلة لإدارة وزارتي الدفاع والداخلية، في محاولة لكسر حلقة المحاصصة، إلا أن هذا المطلب قوبل برفض من قبل “الإطار التنسيقي” الذي يصر على التمسك بنظام التوافقات القديم.

صدى الشارع

تفاعلت الأوساط الشعبية والسياسية على حد سواء مع هذا الانسداد، حيث ضجت منصات التواصل الاجتماعي، لاسيما “إكس” (تويتر سابقاً) و”فيسبوك”، بردود أفعال متباينة، عكست حالة من الإحباط والقلق.

“لاجديد في الانتخابات.. الاحزاب تتقاسم المناصب”، هكذا وصفت إحدى التغريدات المشهد، في دلالة واضحة على اليأس.

وتناقلت حسابات أخرى أنباء عن “فيتو أمريكي يمنع الفصائل المسلحة من تولي وزارات سيادية، واشتراط واشنطن دعمها للزيدي بحصر السلاح بيد الدولة”، مما يضيف بعداً دولياً للتعقيدات الداخلية.

ومن بين التعليقات التي انتشرت على نطاق واسع:

“تقاسم الكعكة أهم لديهم من دماء العراقيين وأمنهم.”
“الديمقراطية في العراق مجرد مسرحية، والنتائج تُحسم في الغرف المظلمة.”
“تسع وزارات شاغرة تعني أن الحكومة مشلولة قبل أن تبدأ.”
“المحاصصة هي الداء الذي يقتل الدولة العراقية.”

ويحذر محللون سياسيون من أن الزيدي يواجه “أزمة في احتواء سلاح الفصائل تنفيذاً للاشتراطات الأمريكية”.

هذه التصريحات تعمق المخاوف الأمنية من غياب وزيري الدفاع والداخلية في ظل تحديات أمنية قائمة، مما يثير قلقاً شعبياً ودولياً.

و يبدو أن حكومة علي الزيدي تواجه اختباراً مبكراً لقدرتها على تجاوز عقبات المحاصصة وتوحيد الصفوف. فاستمرار شغور منصبي وزير الدفاع ووزير الداخلية يثير مخاوف جدية بشأن قدرة المؤسسات الأمنية على أداء مهامها بفعالية، ويهدد بتقويض الاستقرار الهش في البلاد.

إن التحدي الأكبر يكمن في قدرة القوى السياسية على تغليب المصلحة الوطنية على المصالح الفئوية، والخروج من نفق الانسداد السياسي الذي يهدد بتقويض التجربة الديمقراطية برمتها.

المسلة

https://almasalah.com/archives/136780

شارك المقالة