تقول مصادر مطلعة من الفصائل المشاركة في جولة المحادثات التي انطلقت مطلع الأسبوع الجاري في القاهرة، لبحث تطوير اتفاق التهدئة في غزة، إن تقدما ملحوظا حصل في اليوم الثالث للمحادثات، الذي ناقش تعديل البندين الثامن والتاسع، في الورقة التي قدمها سابقا الممثل السامي لـ”مجلس السلام” نيكولاي ملادينوف، والخاصين بـ”سلاح المقاومة”، بعدما قدمت فصائل المقاومة رؤية جديدة، غير أن هذا التقدم سيظل مربوطا بموافقة إسرائيل و”مجلس السلام”.
وكشف طاهر النونو، المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحركة “حماس”، عن إحراز “تقدم ملموس” في مباحثات القاهرة خلال الأيام الماضية، وقال لـ”القدس العربي”، إن وفد “حماس” والفصائل “أعد صياغة مشتركة لرد وطني موحد ومسؤول حول بنود خارطة الطريق التي قُدمت للحركة وللفصائل من الوسطاء لاستكمال تطبيق خطة الرئيس دونالد ترمب بشأن غزة”.
وأشار كذلك إلى أن وفد قيادة “حماس” أجرى سلسلة من اللقاءات المكثفة في القاهرة، تضمنت لقاءات مع رئيس الوزراء القطري ووزيري المخابرات المصرية والتركية، إضافة إلى عقده لقاءات أخرى مع الوسطاء والقوى والفصائل المشاركة في المفاوضات، مشيرا إلى أن وفد “حماس” وممثلي الفصائل المشاركة “أبدوا إيجابية ومسؤولية عالية في الحوار بهدف الوصول إلى اتفاق مقبول من الجميع، ويحمي شعبنا الفلسطيني، ويوفر له حياة كريمة ومستقبلا أفضل”.
وأشار إلى أن جلسات المفاوضات والمداولات لا تزال مستمرة، وتشمل جميع القضايا المتبقية في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، وتثبيت الحقوق السياسية والثوابت للشعب الفلسطيني، بما في ذلك تسريع دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة وتسلمها مهامها كافة في القطاع، وأوضح أن المحادثات بحثت تكثيف إدخال المساعدات وبدء الإغاثة والإعمار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من غزة، وضمان الأمن للشعب الفلسطيني.
وقال مصدر فلسطيني على علاقة بالمفاوضات لـ”القدس العربي”، إنه تم خلال جلسات المحادثات التي عقدت في القاهرة التوافق على أن يقدم الوسطاء “صيغة مشروطة” بشأن قضية ملف “حصر السلاح”، حيث تجري دراسة إصدار بيان في نهاية المفاوضات يوضح آخر ما جرى التوصل إليه.
وأوضح أن فصائل المقاومة رفضت بالأساس طرح ملف “نزع سلاح المقاومة” بالطريقة التي تعرضها كل من إسرائيل وممثلي الإدارة الأمريكية في “مجلس السلام”، والقائم على “نزع السلاح”، بكل ما تحمله الجملة من معان، وإيكال العملية إلى “قوة الاستقرار الدولية”، بشكل “يهين نضال الشعب الفلسطيني”.
مقترح سلاح المقاومة
وأوضح لـ”القدس العربي”، أن النقاشات التي تناولت في اليوم الثالث، الاثنين، لمباحثات القاهرة، البندين الثامن والتاسع، اللذين وردا في ورقة ملادينوف، لم تكن سهلة، في ظل ما طرحته هذه الورقة التي احتوت على 20 بندا، وربطت مجمل عمليات الإغاثة والإعمار بـ”نزع سلاح المقاومة”، حيث أبلغت في نهاية تلك النقاشات حركة المقاومة الإسلامية “حماس” الوسطاء بوجهة النظر الجديدة والموقف الذي تبنته الفصائل بخصوص تعديل هذين البندين، بما يتماشى مع الوضع الفلسطيني الداخلي، والواقع في قطاع غزة.
وفي اليوم الثالث عقد الوسطاء الثلاثة، المصريون والقطريون والأتراك، لقاءات ثنائية مع وفد “حماس”، وأخرى موسعة جمعت الوسطاء مع وفود باقي الفصائل، واشتمل الرد الفصائلي الذي نقلته “حماس”، وفقا للمصدر الذي تحدث لـ”القدس العربي”، على استبدال كلمة “نزع السلاح” بـ”حصر السلاح”، على أن يكون موجودا فقط بيد “سلطة فلسطينية” تتولى مهام الأمن في غزة، على أن تكون العملية مرتبطة بتنفيذ كامل بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، وضمانات حقيقية هذه المرة، تشمل انسحابات إسرائيلية من قطاع غزة.
وذكر أن جهودا كبيرة بذلت في اليوم الثالث من المفاوضات من قبل ثلاثي الوساطة، حين جرت مناقشة هذين البندين، بعد أن أبلغت فصائل المقاومة مسبقا رفضها طرح النقاش حول وجهة النظر الإسرائيلية التي تطلب “نزع السلاح”، وأكد أن ما قدم بهذا الشأن يمثل آخر ما تستطيع فصائل المقاومة تقديمه بخصوص هذا الملف الذي هدد مستقبلا اتفاق التهدئة الهش، وذلك بهدف الحفاظ على تطوير الاتفاق.
وأشار إلى أن الوسطاء، وفي مقدمتهم مصر، يعملون حاليا على تقديم “مقاربات” في نهاية المفاوضات، تشمل كل النتائج التي جرى التوصل إليها مع الفصائل، وفي مقدمتها ملف “السلاح”، والأفكار والمقترحات التي جرى التوصل إليها، لتقديمها إلى الإدارة الأمريكية و”مجلس السلام”، وكذلك الجانب الإسرائيلي، وأضاف: “الآن مطلوب من مجلس السلام والرئيس الأمريكي ممارسة الضغوط على إسرائيل لجهة تنفيذ بنود الاتفاق كاملة”.
وشدد على أن جميع الفصائل في اللقاءات التي حصلت طلبت أن يجري وفق أسرع وقت تنفيذ البروتوكول الإنساني الذي ورد في اتفاق المرحلة الأولى، وضرورة إدخال الكم الكافي من المساعدات لسكان غزة، في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها جراء السياسات الإسرائيلية، وأنهم طالبوا أيضا بضرورة أن يكون هناك “تدخل قوي” لوقف الهجمات العسكرية على غزة، باعتبارها تهدد مستقبل اتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب تأكيد الجميع ضرورة أن تتوجه اللجنة الوطنية لإدارة غزة وبشكل عاجل إلى القطاع، من أجل ممارسة مهامها كاملة، وتسلم إدارة القطاع مدنيا وأمنيا، والبدء بتنفيذ مشاريع الإغاثة والإعمار.
وقال المصدر المسؤول الذي تحدث لـ”القدس العربي”، إن ثلاثي الوساطة بذل جهودا كبيرة منذ اليوم الأول لانطلاق هذه الجولة من المباحثات، وإن وفد الحركة كان حريصا جدا خلال تقديم “الصياغات” اللازمة من أجل تعديل ورقة ملادينوف، وأكد أن البندين الثامن والتاسع هما أهم البنود التي جرى التركيز عليهما خلال النقاشات، خاصة أن هذه البنود تتحدث عن “سلاح المقاومة”.
حصر لا نزع
وأشار إلى أن فصائل المقاومة، وفي مقدمتها “حماس”، تشددت في موقفها الرافض لأن تكون الصياغات مبنية على كلمة “نزع”، واستبدلتها بـ”حصر”، وأنها قدمت وجهة نظر تقوم على أن يكون السلاح الرسمي بيد السلطة التي تحكم قطاع غزة، والمعترف بها رسميا، على ألا يجري المس بـ”السلاح الفردي”، وأن يجري السير في الوقت ذاته بخط متواز ما بين ترتيبات “حصر السلاح” والانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، وتنفيذ مراحل الانسحاب كاملة.
وإضافة إلى هذه النقطة، طلبت فصائل المقاومة أن تكون عملية “حصر السلاح” تشمل الميليشيا التي تدعمها إسرائيل وتنتشر في عدة مناطق قرب الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة، من خلال إنهاء هذا الدور الذي تقوم به الميليشيا بالكامل، كونها تهدد “السلم الأهلي”.
فصائل المقاومة، وفي مقدمتها “حماس”، تشددت في موقفها الرافض لأن تكون الصياغات مبنية على كلمة “نزع”، واستبدلتها بـ”حصر”، وأنها قدمت وجهة نظر تقوم على أن يكون السلاح الرسمي بيد السلطة التي تحكم قطاع غزة، على ألا يجري المس بـ”السلاح الفردي”
وقال مصدر آخر في أحد فصائل المقاومة لـ”القدس العربي”، إن فصائل المقاومة قدمت قواعد وأسس لملف السلاح، على أن يكون في إطار وطني فلسطيني، يشمل أيضا ضمان “السلم الأهلي”، وعدم ترك المجال لأن يكون هناك “فراغ أمني”، وكذلك شددت على ضرورة إنهاء ظاهرة الميليشيات المسلحة التي تدعمها إسرائيل.
وأكد أن الأيام القادمة ستحدد إلى أين تتجه الأمور، خاصة بعد أن يقدم الوسطاء “صيغة مقاربات جديدة” تجمع بين ما تم بحثه في نقاشات القاهرة مع الفصائل الفلسطينية، وما طرحه ملادينوف سابقا، والاتصالات التي أجريت مع الجانب الإسرائيلي، خاصة أن ما قدمته الفصائل سيعرض على الجانب الإسرائيلي، الذي في حال لم يقبل بما طرح، سيبرهن من جديد عدم جديته في التوصل إلى حلول تنهي الحرب على غزة، وسعيه لاستمرار الحرب.
وأشار إلى أن ما قدمته الفصائل في الحوارات التي انطلقت منذ مطلع الأسبوع الجاري يمنح الوسطاء أرضا واسعة للتحرك في عدة ملفات خاصة بالتهدئة، يجري خلالها تجاوز الصعوبات السابقة.
ضغوط على إسرائيل
وأكد أن المرحلة القادمة تتطلب “ضغوطا كبيرة” من الوسطاء والإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي على إسرائيل، لدفعها تجاه وقف مخططاتها ضد غزة، والقبول بالمقترح المقدم، مشيرا إلى أن الفصائل كررت عدة مرات خلال النقاشات والمباحثات التي عقدت في القاهرة ضرورة أن توقف إسرائيل وبشكل فوري هجماتها الحربية ضد غزة، بما في ذلك الاغتيالات، وتقوم بفتح المعابر وإدخال كامل المساعدات.
وتواصلت الثلاثاء أيضا هذه اللقاءات الخاصة بتطوير التهدئة، وعقد الوسطاء لقاءات جديدة مع وفد حركة “حماس” والوفود الفلسطينية الأخرى المشاركة، والتي تهدف إلى التوصل في نهايتها إلى صيغة شاملة يتم فيها دمج تنفيذ ما تبقى من المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي أعاقت إسرائيل تنفيذه، والمرحلة الثانية من الاتفاق التي تتحدث عن “سلاح المقاومة”، وبدء عمليات الإغاثة والإعمار.
ويدور الحديث على أن هناك خط اتصال مفتوحا بين الوسطاء وممثلين عن الإدارة الأمريكية و”مجلس السلام” منذ اليوم الأول لانطلاق هذه المحادثات، حيث يجري التواصل بشكل مباشر مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وممثل “مجلس السلام” ملادينوف، دون أن يحضر حتى اليوم الثالث من المفاوضات أي منهم.
وهناك توقع بأن تعود الفصائل الفلسطينية أو وفد حركة “حماس” ممثلا عنها، بعد انتهاء الجولة الحالية بتوقف قصير، بعد أن يجري عرض صيغة “المقاربات” التي حصلت على الجانب الإسرائيلي، لإطلاعه على تطورات الموقف الخاص بالتهدئة.
القدس العربي
مستشار رئيس “حماس” لـ”القدس العربي”: تقدم ملموس في مباحثات القاهرة