You are currently viewing  كيف رد “حزب الله” بالمسيّرات والصواريخ على استئناف مفاوضات التطبيع اللبنانية الصهيونية في واشنطن؟ وما هو “السر” بـ”مسيّرات الفقراء” التي ارعبت نتنياهو وجيشه وفشلت كل الأسلحة الامريكية المتطورة في رصدها وتدميرها؟

 كيف رد “حزب الله” بالمسيّرات والصواريخ على استئناف مفاوضات التطبيع اللبنانية الصهيونية في واشنطن؟ وما هو “السر” بـ”مسيّرات الفقراء” التي ارعبت نتنياهو وجيشه وفشلت كل الأسلحة الامريكية المتطورة في رصدها وتدميرها؟

عبد الباري عطوان

تصعيد الجيش الإسرائيلي لغاراته على عشرات القرى اللبنانية بشكل مكثف في تزامن محسوب مع بدء جولة المفاوضات المباشرة الثالثة بين ممثلي الحكومة الإسرائيلية ونظرائهم في السلطة اللبنانية للتوصل الى اتفاق سلام تطبيعي، وتبادل الاعتراف والسفارات، وبرعاية وزارة الخارجية الامريكية، هذا التصعيد يعكس حالة الارتباك الجنوبي التي تسود هذا الجيش وقيادته وجنوده بسبب الخسائر البشرية المتضخمة التي بات يتكبدها يوميا من جراء المسيّرات المتطورة جدا لحزب الله التي يصعب رصدها وأهدافها، وقدرتها على إصابة اهدافها بدقة غير مسبوقة.

فجر اليوم، وفي رسالة الى المتفاوضين اللبنانيين وزملائهم ممثلي السلطة الإسرائيلية، قصفت مسيّرة “انقضاضية” أطلقتها المقاومة على تجمع للجنود الإسرائيليين في منطقة رأس الناقورة المحتلة، مما أدى الى إصابة ثلاثة جنود إسرائيليين إصابة اثنين منهم خطيرة جدا، وربما فارقا الحياة قبل وصولهم الى المستشفى، وتدمير حاملة جنود.
التوقيت ينطوي على حسابات دقيقة لتزامنه مع بدء المفاوضات في واشنطن، وتذكيره لهم، سواء اللبنانيين او الإسرائيليين منهم، بأن المقاومة مستمرة وتزداد قوة، وان أي اتفاق يتم التوصل اليه، سيظل حبرا على ورق، وسيأتي اليوم الذي سيتم فيه محاسبة المطبعين والموقعين عليه، وربما بصورة اقوى مما حدث لأمثالهم في الماضي القريب.
***
المسيّرات اللبنانية، التي أبدعت صنعها وتجهيزها مصانع المقاومة الحربية اللبنانية التي تعتبر أكبر مفاجآتها في عودتها الجديدة بعد صمت محسوب لأكثر من عام ونصف العام، باتت تشكل رعبا وقلقا للقيادة الإسرائيلية بشقيها السياسي والعسكري، لانها باتت تشكل أكثر التحديات الأمنية تعقيدا وخطورة على الجيش الإسرائيلي، وقواته المتوغلة في لبنان.
الاعلام الحربي للمقاومة اللبنانية الذي استعاد نشاطه، ولكن بقيادة جديدة متطورة وعلى درجة عالية من المهنية بث قبل بضعة أيام مشاهد فيديو لاحد هجمات هذه المسيّرات، أظهرت، ووثقت، استهداف قوات وآليات عسكرية إسرائيلية بينها جرافات، ودبابات ميركافا، وجيبات “هامر”، وناقلات جند بعدد محدود من هذه المسيّرات (من طراز FPV) وكان الدمار واضحا لمعظمها.
الخبراء العسكريون المحايدون أكدوا ان هذه المسيّرات المزودة بألياف ضوئية يصعب رصدها وإسقاطها، واعترف نتنياهو شخصيا بأن مسيّرات وصواريخ “حزب الله” يمثلان اكبر تهديد، داعيا قادة الجيش الإسرائيلي الى حلها.
ومن المفارقة ان تكاليف تصنيع المسيّرة الواحدة من هذه المسيّرات لا تزيد عن مئات، وربما آلاف الدولارات فقط، ولكنها تستطيع استهداف وتدمير آليات ومدرعات إسرائيلية تقدر قيمتها بملايين الدولارات وخاصة دبابات ميركافا من بينها “فخر” الصناعة الإسرائيلية.
كان امرا مضحكا، يعكس حالة الإحباط واليأس في صفوف القيادة العسكرية الإسرائيلية عندما لجأ خبراؤها الى تركيب شبكات معدنية، او من النايلون، فوق الآليات والدبابات لحمايتها من مسيّرات “حزب الله” هذه بعد ان أصبحت هذه الحماية مستحيلة بالقياس الى الغارات السابقة، وعدم القدرة على إسقاطها بالوسائل القديمة مثل الصواريخ والطائرات، وآخر محاولة يائسة للجيش الإسرائيلي للتعاطي مع هذا التحدي، اللجوء السريع الى الولايات المتحدة للحصول على رصاص متشظي على أمل اسقاطها، ولا يعتقد الخبراء الغربيين ان هذا الرصاص سينجح في هذه المهمة شديدة التعقيد.
***

المقاومة الإسلامية اللبنانية، وفي عودتها الجديدة، لم تعد أكثر قوة وتنظيما بعد “بيانها” السياسي المقصود والمدروس فقط، وانما مكتفية ذاتيا بتسليحها المحلي الصرف، ووجود أدمغة جبارة تضع وتدير خطط استخدام مسيّراتها وصواريخها الأكثر تطورا، ولهذا لا نعتقد ان الخطط التي تبحثها حاليا الوفود العسكرية اللبنانية والإسرائيلية التي انضمت الى مفاوضات واشنطن بهدف العمل المشترك لنزع سلاح “حزب الله”، ستنجح في تحقيق أهدافها هذه، ومثلما جرى هزيمة الجيش الإسرائيلي، وتحرير كل الجنوب اللبناني المحتل عام 2000، وكذلك النصر في حرب تموز (يوليو) 2006، وتصفية كل العملاء والمغرر بهم، سيتكرر السيناريو نفسه في الأيام المقبلة بإذن الله.
المقاومة عائدة على جميع الجبهات، في العراق حيث جرى توجيه 600 هجوم على القواعد والمصالح الامريكية على ارضه، ومثل هذا العدد او اقل قليلا، على الاخرى في الساحل الغربي للخليج، وفي الجبهة اليمنية التي تستعد لإطلاق صواريخ فرط صوتيه وانشطارية الرؤوس لقصف تل ابيب ويافا وحيفا وايلات مجددا.
السلطات اللبنانية الرسمية ارتكبت خطا استراتيجيا في رأينا بالرهان على التطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، وهي التي لم تحترم مطلقا توقيعها على اتفاقات وقف اطلاق النار و”السلام” بالتالي، ولن تستطيع أمريكا حمايتها، التي فشلت حتى الآن في حماية حلفائها وقواعدها في منطقة الخليج العربي.. والأيام بيننا.

رأي اليوم

كيف رد “حزب الله” بالمسيّرات والصواريخ على استئناف مفاوضات التطبيع اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن؟ وما هو “السر” بـ”مسيّرات الفقراء” التي ارعبت نتنياهو وجيشه وفشلت كل الأسلحة الامريكية المتطورة في رصدها وتدميرها؟ | رأي اليوم

شارك المقالة