تصدّرت في الأيّام الأخيرة إشاعات مغلوطة حول الجبهة الداخلية الإماراتية، وأن هناك خلافات بين حكّام “إماراتها”، وذلك على خلفية توجّه أبوظبي نحو سياسة مُراجعة دقيقة لعلاقاتها والدول التي يُعوّل عليها وفق توصيف استخدمه مستشار الرئيس الإماراتي أنور قرقاش.
هذه الشائعات ذهبت بعيدًا في التأويل، والتكهّنات، وجرى الاستثمار سلبًا فيها على وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك بعد تدوينة “اعتيادية” لحاكم دبي محمد بن راشد، جرى تفسير توقيتها على أنه دلالة خلاف.
وقال بن راشد في تدوينته عبر حسابه في “إكس” “علمتني الحياة أن المسؤولية أمانة.. والمسؤول الذي يكون همّه نجاحه الشخصي فقط ليس أمينًا.. المسؤول الذي لا يحرص على نجاح بقية المسؤولين في الوطن ليس أميناً.. الأنانية في النجاح في العمل العام هي خيانة للأمانة.. لأن الوطن لا يتجزأ.. المسؤولية هي أن تحمل همّ الوطن.. كل الوطن.. حتى لا تكون همًّا عليه”.
حصل كل هذا، مع إعلان الإمارات انسحابها، من أوبك، وأوبك+، وهو قرار اعتبرته الإمارات، سياديًّا، ولم تُؤشّر إلى خلاف أو مُناكفة، رغم أن نخب السعودية الإعلامية قرأته على أنه قرار مُوجّه ضد السعودية، في ظل الخلاف الذي بدأ في اليمن بين البلدين.
لم يترك قادة الإمارات فيما يبدو المجال طويًلا لتمدّد هذه الشائعات “الخلافية”، وجاء اللقاء الذي جمع الرئيس الإماراتي محمد بن زايد بحاكم دبي محمد بن راشد الخميس.
وحصل اللقاء الذي بدا “عفويًّا”، على هامش زيارة الرئيس الإماراتي فعاليات الدورة الخامسة لمنصة “اصنع في الإمارات 2026″، التي تقام في مركز أبوظبي الوطني للمعارض “أدنيك”.
وفي رسالة واضحة، وبعبارة مُنتقاة جيّدًا حرص بن زايد على تفنيد الشائعات تمامًا، وبشكل غير مُباشر فكتب بصيغة أخوية لافتة: “سُعدت بشوفة بو راشد عضيدي وتاج راسي”.
وكتب الرئيس الإماراتي في تدوينة أخرى: “زرت منصة “اصنع في الإمارات 2026″ التي تجسد رؤية الإمارات الطموحة لمستقبل تقوده الصناعة وضمن جهودها لبناء نموذج صناعي وطني أكثر مرونة واستدامة. تواصل الدولة بناء شراكات إستراتيجية والاستثمار في الصناعة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا إدراكاً منها لأهمية هذا القطاع الحيوي في دعم اقتصادها الوطني وتعزيز تنافسيتها العالمية”.
ولاقت الصورة الجديدة التي جمعت بن زايد بابن راشد، إعجاب الإماراتيين، وسط دعوات لقيادات بلادهم بالخير، وردًّا على الشامتين المُروّجين للشائعات، المُتمنّين للفتنة.
من جهته نشر حاكم دبي محمد بن راشد تدوينة على حسابه أيضًا حول لقائه بن زايد ووصفه بـ”قائدي” قائلًا: “أثناء زيارتي لمعرض “اصنع في الإمارات “التقيت بأخي ورفيق مسيرتي وقائدي رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد، واستمعت لشباب الإمارات.. وشاهدت آلاف السلع والبضائع من انتاج مصانع الإمارات.. ورأيت مستقبل التصنيع في دولة الإمارات.. فخورين بالإمارات”.
بالتزامن، وبينما اختار الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون الوقوف إلى جانب العربية السعودية، بوصفها الركيزة الأساسية، وتصادمه مع الإمارات بوصف انسحابها من أوبك بـ”لا حدث”، وصل الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى الإمارات الخميس.
وكانت نخب إماراتية قد انتقدت الموقف المصري من الضربات الإيرانية على الإمارات، إلا أن الرئيس السيسي عاد وأكّد في زيارته هذه على أن ما يمس أمن الامارات يمس أمن مصر.
هذا التضامن المصري اللافت مع الإمارات، لم يكن تصريحًا فقط على لسان السيسي، فالإمارات أعلنت بالتزامن مع زيارة رئيس مصر للمرة الأولى تمركز مقاتلات مصرية بأراضيها، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول دور هذه المُقاتلات، وهل سيكون لها دورًا دفاعيًّا في أيّ حربٍ مُقبلة، وهل سيكون هذا على حساب علاقات القاهرة مع الرياض، وطهران؟
وأكّد السيسي، خلال الزيارة، أن “ما يمس الإمارات يمس مصر”، مشددًا على أن تلك الاعتداءات (الإيرانية) تمثل انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتصعيدًا خطيرًا يهدد أمن واستقرار المنطقة والعالم بأسره، بحسب بيان الرئاسة المصرية.
وبحسب وكالة الأنباء الإماراتية فقد تفقّد الرئيس الإماراتي ونظيره المصري مفرزة المقاتلات المصرية المتمركزة في الدولة، للاطلاع على الجاهزية والجهود المبذولة لتعزيز القدرات العملياتية والاستعداد لمختلف التحديات”.
واهتم الإعلام المصري بتسليط الأضواء على زيارة السيسي للإمارات، حيث لفتت وسائل إعلام مصرية إلى حِرص الرئيس الإماراتي على استقبال السيسي بنفسه في مطار أبوظبي الدولي، ثم مرافقته مجددًا إلى المطار في ختام الزيارة.
وكانت أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، الاثنين والثلاثاء، تعامل الدفاعات الجوية مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من إيران، فيما أكد الرئيس الإماراتي، أن الإمارات تتعامل “بحسم وقوة” مع أي تهديد لسيادتها، وأمنها.
رأي اليوم