You are currently viewing الجنوب يهاجر نحو بغداد .. هل تصمد خطة الحكومة أمام الضغط السكاني؟

الجنوب يهاجر نحو بغداد .. هل تصمد خطة الحكومة أمام الضغط السكاني؟

يشهد العراق نزوحاً متزايداً من المحافظات الجنوبية والوسطى نحو العاصمة بغداد، حيث يلجأ آلاف الأسر إلى المدينة بحثاً عن فرص عمل أفضل وسط تفاقم أزمة الجفاف التي تجتاح المناطق الزراعية. وفقاً لتقديرات منظمة الهجرة الدولية، بلغ عدد النازحين داخلياً بسبب العوامل المناخية أكثر من 168 ألف شخص بحلول أغسطس 2025، مع تركيز النزوح في محافظات مثل ذي قار وميسان، حيث أدى شح المياه إلى خسارة آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية.

مع ذلك، أصبحت الهجرة إلى بغداد ملاذاً أخيراً للباحثين عن لقمة العيش، إذ يروي أحد المزارعين النازحين من البصرة قائلاً عبر مقطع فيديو: “الجفاف جفف أرضنا وأحلامنا، فلم يبقَ لنا سوى الطريق إلى العاصمة لنعيل أسرنا”.

وتزيد هذه الهجرة من الضغط على موارد المدينة، التي تضم أكثر من 8 ملايين نسمة، مما يعقد الوضع السكاني والاقتصادي.

في هذا السياق، أعلنت الحكومة العراقية عن إعداد دراسة بالتنسيق مع الجهات المختصة لمعالجة تداعيات نزوح المواطنين من عدد من المحافظات إلى العاصمة، في خطوة تهدف إلى تنظيم هذا الملف عبر بناء قاعدة بيانات دقيقة تسهم في وضع معالجات تتلاءم مع الواقع السكاني والخدمي.

وقالت ناشطة بيئية من بغداد: “هذه الدراسة ضرورية لفهم جذور المشكلة ومنع تفاقمها”.

بالإضافة إلى ذلك، يرجع النزوح إلى شح المياه ومحدودية فرص العمل في المناطق الريفية، حيث أدى الجفاف إلى انخفاض إنتاج المحاصيل بنسبة تصل إلى 50 في المائة في بعض المحافظات، مما دفع نحو 17 ألف عائلة إلى الرحيل منذ 2021، حسب إحصاءات رسمية. وأكد مصدر في وزارة الزراعة: “الجفاف ليس مجرد كارثة بيئية، بل يهدد الاستقرار الاقتصادي لملايين العراقيين”.

كما تشارك وزارة الداخلية، فضلاً عن مستشارية الأمن الوطني، في إعداد دراسة متكاملة لإدارة ملف النزوح والهجرة الداخلية، مع التركيز على آليات أمنية واجتماعية لضمان الاندماج السلس.

أما الخطة الحكومية، فتشمل ضوابط وآليات سريعة للحد من تفاقم هذه الظاهرة، ضمن خطة محكمة تُنفذ بالتعاون مع جميع الجهات المعنية، وبما ينسجم مع الكثافة السكانية والنمو المتسارع الذي تشهده بغداد. وأوضح مواطن نازح: “الهجرة الداخلية باتت تمثل ضغطاً متزايداً على الخدمات وملف السكن، مما يتطلب تدخلاً فورياً لتجنب أزمات أكبر”.

المسلة

https://almasalah.com/archives/130462

شارك المقالة