في تصعيد جديد للخطاب التحريضي، يواصل وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير طرح أفكارٍ وسياساتٍ تستهدف الأسرى الفلسطينيين، متجاوزًا القيم الإنسانية والمواثيق الدولية كافة.
وقد وصف محللون وحقوقيون هذه الأفكار بأنها تعبير صريح عن حقدٍ أعمى وتجردٍ كامل من الإنسانية، معتبرين أنها لا تعكس فقط مواقف شخصية متطرفة، بل تكشف عن نهجٍ رسمي يسعى إلى تشديد القمع داخل السجون، وتحويل معاناة الأسرى إلى أداة للانتقام السياسي.
وقال المحلل والباحث في شؤون الأسرى تامر سباعنة إن هذه الأطروحات تكشف بوضوح عنصرية بن غفير وحكومته، ومقدار الحقد الأعمى الذي يحملونه تجاه كل ما هو فلسطيني، إضافة إلى سعيه لإرضاء قاعدته الانتخابية، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات.
وأضاف سباعنة: «يأتي هذا التوجه ضمن الهجمة التي يتعرض لها الأسرى منذ أكثر من عامين، وحقيقةً أرى أن الموضوع استعراضي أكثر منه عمليًا؛ فوجود تماسيح أو وحوش خارج أسوار السجن لا يغيّر من واقع وجود وحوش بشرية، وهم السجانون داخل السجون».
ويرى سباعنة أن القرار الأخطر يتمثل في قانون إعدام الأسرى، الذي يسعى بن غفير إلى إقراره وتنفيذه، إذ تعمل هذه السياسات على نزع ما تبقى من إنسانية الأسير، وتحويله إلى كائن محاصر بالطبيعة والموت، لا مجرد معتقل.
وختم بالقول: «هذا الاقتراح لا يخدم الأمن بقدر ما يخدم خطاب الكراهية والانتقام، ويجسّد شخصية بن غفير وزمرته».
من جانبه، قال الكاتب والمترجم المتخصص في الإعلام الإسرائيلي ياسر منّاع إن هذا المقترح ينسجم مع خطاب إيتمار بن غفير القائم على شيطنة الفلسطيني، وتحويله إلى خطر وجودي مجرد من أي استحقاق إنساني، بحيث تُعاد صياغة السجون في منظوره كفضاءات صريحة للانتقام والإيذاء.
وبحسب منّاع، فإن هذا الطرح يتجاوز كونه أداة تعبئة داخلية موجّهة للجمهور اليميني، ليغدو سياسة قابلة للتطبيق تُطرح بجدية، وذلك في سياق أوسع من الانتقام من الأسرى، والدفع نحو تشريع قانون الإعدام، ومحاولات إعادة إنتاج مفهوم الردع الإسرائيلي.
وختم بالقول: «بين التحريض العلني والإجراءات العقابية، تتعاظم المخاوف من تداعيات هذه الأطروحات على حياة آلاف الأسرى، في ظل صمت دولي وعجز المنظومة الحقوقية عن كبح هذا الانحدار الخطير».
وكانت مصادر إعلامية إسرائيلية قد نقلت عن دراسة أعدّتها سلطة السجون الإسرائيلية مقترحًا لإقامة سجن أمني جديد محاط بالتماسيح، ضمن خطط تشديد الإجراءات الأمنية داخل المنشآت العقابية شديدة الحراسة.
ونقلت القناة /13/ الإسرائيلية عن مصدر أمني أن الفكرة طُرحت بطلب مباشر من وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، في إطار مساعٍ لوضع حلول «استثنائية» لمنع محاولات الهروب من السجون الأمنية، وتعزيز السيطرة الكاملة على النزلاء المصنّفين كـ«خطرين».
وبحسب المصدر، يقوم المقترح على إحاطة السجن بمسطحات مائية تضم تماسيح، لتكون بمثابة حاجز طبيعي إضافي يعزز الإجراءات الأمنية التقليدية، وهو ما اعتبره مراقبون خطوة صادمة تعكس تصعيدًا غير مسبوق في فلسفة التعامل الأمني داخل السجون
قدس برس