You are currently viewing فرانشيسكا ألبانيزي لـ”القدس العربي”: المجتمع الدولي متواطئ منذ 1948 في حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني

فرانشيسكا ألبانيزي لـ”القدس العربي”: المجتمع الدولي متواطئ منذ 1948 في حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني

 في مؤتمر افتراضي عقدته عن بُعد من جنوب أفريقيا، اليوم الثلاثاء، أكدت المقررة الخاصة للأمم المتحدة لانتهاكات حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، أن ما يحدث في الأراضي الفلسطينية ليس مجرد أحداث معزولة، بل جزء من نظام دولي متواطئ.

جاء ذلك خلال استعراض ألبانيزي تقريرها الأخير بعنوان “إبادة جماعية في غزة”، موضحة أن مسؤولية المجتمع الدولي تتجاوز مجرد الاستنكار الكلامي، وتشمل الالتزامات القانونية لمنع الجرائم ومعاقبة مرتكبيها، ووقف أي تعاون عسكري أو اقتصادي أو دبلوماسي مع أي جهة ترتكب جرائم ضد الإنسانية، بما فيها إسرائيل، إلى حين توقفها عن هذه الانتهاكات وتحقيق العدالة للضحايا.

وأشارت ألبانيزي إلى الدور المحوري لبعض الدول الغربية، لا سيما الولايات المتحدة وألمانيا، في دعم إسرائيل عسكريا واقتصاديا وسياسيا، ما ساعد على استمرار الجرائم والانتهاكات ضد المدنيين الفلسطينيين. كما لفتت إلى أن أكثر من عشرين دولة أخرى، بما فيها دول عربية، ساهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في تسهيل وصول الأسلحة أو الموارد، أو في دعم الاقتصاد الإسرائيلي، بما عزز استمرارية الأعمال العدوانية وعرّض المدنيين للخطر، معتبرة أن هذه الدول بذلك تنتهك التزاماتها القانونية الدولية، بما في ذلك واجب منع الإبادة الجماعية ومكافحة التمييز العنصري.

أكثر من عشرين دولة، بما فيها دول عربية، ساهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في تسهيل وصول الأسلحة أو الموارد، أو في دعم الاقتصاد الإسرائيلي

وأثارت “القدس العربي” مسألة صمت المحكمة الجنائية الدولية وعدم إصدار أي مذكرات توقيف إضافية لمسؤولين إسرائيليين بعد المذكرة الأولى بحق رئيس الوزراء ووزير الدفاع السابق، رغم استمرار ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك تدمير المستشفيات والمخازن الغذائية. وأوضحت ألبانيزي أن هذا التأخير يعكس الضغوط الكبيرة التي تتعرض لها المحكمة من بعض الدول، وأن المحكمة نفسها لا تمتلك قوات شرطة لتنفيذ مذكراتها، بل تعتمد على تعاون الدول الأعضاء، وهو ما يعرقل المحاسبة الفعالة للمسؤولين وقد يؤدي إلى تقويض ثقة المجتمع الدولي بالقضاء الدولي. وأضافت أن عقوبات واسعة فرضت على المحكمة وقضاتها والعاملين فيها ما أدى إلى عرقلة جهودها.

وردا على سؤال حول محاولة جعل 7 تشرين الأول/ أكتوبر بداية تاريخ الصراع بعيدًا عن السياق التاريخي الأوسع، أشارت المقررة الخاصة إلى أن الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي يمتد منذ عام 1948، مع حروب متعددة وعمليات تهجير قسري وتدمير للبنية التحتية في غزة والضفة الغربية. وأكدت أن حرب الإبادة والجرائم ضد الشعب الفلسطيني لم تبدأ في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وأن التحول الفعلي في الحرب الحالية إلى مرحلة الإبادة الجماعية بدأ يوم 9 تشرين الأول/ أكتوبر، عندما جرى قطع الغذاء والمياه والدواء عن المدنيين الفلسطينيين، وتحويلهم إلى حالة شبه حيوانية، وهو ما يرقى إلى جرائم دولية واضحة وفق القانون الدولي.

كما تطرقت ألبانيزي إلى العقوبات المفروضة عليها من قبل الولايات المتحدة، مشيرة إلى أنها تشمل قيودا على السفر وعقوبات مالية، لكنها فضلت التركيز على مهمتها ومسؤولياتها تجاه الفلسطينيين، موضحة أن فرضية الدفاع عن النفس لا تنطبق على إسرائيل في سياق الاحتلال الدائم، وأن استمرار التوسع الاستيطاني والممارسات التمييزية يمثل خرقا صارخا للقانون الدولي. وأكدت أن أي دولة تساعد أو تسهّل تجارة الأسلحة مع إسرائيل تتحمل مسؤولية قانونية عن الجرائم المرتكبة، ويمكن محاسبتها أمام المحاكم الدولية.

إسرائيل لا يمكنها الاعتماد على مبدأ الدفاع عن النفس في ظل الاحتلال المستمر، في حين يشكل استمرار التوسع الاستيطاني والممارسات التمييزية انتهاكا صارخا للقانون الدولي

ولفتت ألبانيزي إلى دور إيطاليا تحديدا، مؤكدة أن الحكومة الإيطالية مطالبة بالالتزام بما ورد في تقاريرها، والتوقف عن نقل الأسلحة أو المكونات العسكرية لإسرائيل، والعمل بما يتوافق مع التزاماتها الدستورية والدولية، بما في ذلك منع الإبادة الجماعية، محذرة من أن استمرار نقل الأسلحة من الموانئ الإيطالية يعرضها للمساءلة القانونية أمام المحاكم الدولية، ويجعلها شريكا غير مباشر في الجرائم المرتكبة.

كما أوضحت المقررة دور الدول الأخرى في دعم الانتهاكات، مشيرة إلى أن العديد منها تتجاهل قوانينها الوطنية وتتجاوز التزاماتها الدولية، مدفوعة بعوامل سياسية وأيديولوجية، بما في ذلك التأثير المتنامي للصهيونية المسيحية والانحيازات العقائدية في الدول الغربية، إضافة إلى تأثير الإعلام الغربي الذي يغطي الانتهاكات أو يبررها، مما يعقد جهود كشف الحقائق أمام الرأي العام العالمي.

الدعم العسكري والاقتصادي لإسرائيل يمثل أحد أشكال التواطؤ الأكثر تأثيرا. الولايات المتحدة وألمانيا تزودان نحو 90% من واردات إسرائيل العسكرية

وأكدت أن الدعم العسكري والاقتصادي لإسرائيل يمثل أحد أشكال التواطؤ الأكثر تأثيرا، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة وألمانيا تزودان نحو 90% من واردات إسرائيل العسكرية، في حين ساهمت أكثر من عشرين دولة أخرى بشكل مباشر أو غير مباشر في تسهيل وصول الأسلحة أو المكونات العسكرية. وأضافت أن الاستثمار في الاقتصاد الإسرائيلي، بما يشمل الإلكترونيات والأدوية والطاقة، ساعد على تمويل العمليات العسكرية واستمرار الانتهاكات، في حين لم تتخذ الأمم المتحدة أو الدول الفاعلة أي إجراءات ملموسة لوقف هذه التدفقات، باستثناء تصريحات الاستنكار التي لا تغير الواقع.

وتطرقت ألبانيزي أيضا إلى قضية استخدام المساعدات الإنسانية كأداة سياسية، موضحة أن ذلك أدى إلى تهميش دور الأمم المتحدة وعرقلة تقديم المساعدات الأساسية للفلسطينيين، بما في ذلك الغذاء والدواء والمياه، معتبرة أن هذا الأسلوب يمثل أحد أوجه الانتهاكات الاستراتيجية ضمن إطار الإبادة الجماعية، ويعكس ضعف النظام الدولي وازدواجية المعايير، حيث تتجاهل دول تزعم احترام القانون الدولي الجرائم المستمرة، فيما تظهر الأمم المتحدة غير قادرة على حماية المدنيين الفلسطينيين أو فرض القانون.

استخدام المساعدات الإنسانية كأداة سياسية يعكس ضعف النظام الدولي وازدواجية المعايير

وفي ختام المؤتمر، شددت ألبانيزي على أن تقريرها يشكل دعوة عاجلة لتحمل المسؤولية من قبل الدول الأعضاء والمجتمع الدولي، بما يضمن محاسبة المسؤولين عن الجرائم، وحماية حقوق الفلسطينيين، ووقف الإبادة الجماعية. وأكدت أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية أخلاقية وقانونية وسياسية، من الدول الكبرى إلى المجتمع المدني، لضمان العدالة وإنهاء الانتهاكات، وأن هذه المسؤولية لن تتحقق إلا من خلال تعاون كامل وشفاف، ووقف الدعم العسكري والاقتصادي والسياسي للانتهاكات المستمرة، بما يشمل التجارة بالأسلحة وتسهيل مرورها، والتي اعتبرتها المقررة الخاصة إحدى أهم أدوات استمرار الجرائم.

فلسطين: تقرير ألبانيزي يكشف التواطؤ الدولي مع إبادة إسرائيل لغزة

وفي سياق متصل،  رحّبت وزارة الخارجية الفلسطينية، الثلاثاء، بتقرير ألبانيزي، وقالت إنه “يكشف التواطؤ الدولي” بارتكاب إسرائيل جريمة الإبادة الجماعية في غزة.

وأوضحت الخارجية أن التقرير يُعتبر “في غاية الأهمية لما يتضمّنه من حقائق وبيانات تعكس واقع الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه المستمرة والموثقة قانونيا”.

وفي يوليو/ تموز الماضي، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، فرض عقوبات على ألبانيزي التي وثّقت الإبادة الإسرائيلية للفلسطينيين بقطاع غزة في عدة تقارير، وطالبت بملاحقة الجهات والشخصيات الضالعة فيها.

وقالت الخارجية الفلسطينية إن تقرير ألبانيزي يكشف “بوضوح التواطؤ والدعم الدولي في ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، والإطار الأوسع لسياسات الاستعمار الاستيطاني والاحتلال العسكري طويل الأمد، ونظام الفصل العنصري الذي تفرضه إسرائيل، قوة الاحتلال غير الشرعي”.

وأردفت أن “تقاعس بعض الدول المؤثرة عن الوفاء بالتزاماتها القانونية، من خلال توفير الغطاء الدبلوماسي والحماية السياسية والدعم العسكري والاقتصادي، حوّل الإبادة إلى جريمة جماعية يتحمّل المجتمع الدولي مسؤوليتها القانونية والأخلاقية”.

وشددت على ضرورة أن يكون التقرير “نقطة تحوّل في موقف المجتمع الدولي، فالإبادة الجماعية الجارية في قطاع غزة ليست مأساة إنسانية فحسب، بل اختبار حقيقي لقدرة النظام الدولي على صون مبادئ العدالة والمساواة وسيادة القانون”.

وبدأت إسرائيل في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، إبادة جماعية في غزة استمرت عامين، أسفرت عن استشهاد 68 ألفا و531 فلسطينيا وإصابة 170 ألفا و402 آخرين، وانتهت باتفاق وقف إطلاق نار دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، توصلت إليه حركة حماس وإسرائيل بوساطة مصر وقطر وتركيا ورعاية أمريكية.

وعلى مدى عامين من حرب الإبادة في غزة، أسفر تصعيد الجيش الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة عن استشهاد 1062 فلسطينيا وإصابة نحو 10 آلاف آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 20 ألف شخص بينهم 1600 طفل.

المصدر: القدس العربي

فرانشيسكا ألبانيزي لـ”القدس العربي”: المجتمع الدولي متواطئ منذ 1948 في حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني

شارك المقالة