عبد الباري عطوان
تلقيت اتصالا هاتفيا يوم امس من الدكتور الزميلة لينا الطبال من على ظهر السفينة التي تستقلها في إطار اسطول الصمود لكسر الحصار التجويعي والإبادي لقطاع غزة، وأهله الأبطال المستمر منذ عملية “طوفان الأقصى” قبل عامين تقريبا.
الدكتورة الطبال القانونية الدولية قالت لي بالحرف الواحد “نبحر نحو غزة بقوة وثبات وتصميم ولم ترهبنا المسيّرات الحربية الإسرائيلية التي كانت تحلق فوق رؤوسنا، وتلقي بقنابلها وصواريخها بالقرب منا.. اهلا بالشهادة.. وسنصل حتما الى غزة”.
اسطول الصمود العالمي يضم حوالي 50 سفينة على ظهرها أكثر من 500 متطوع، من بينها سفن والعشرات من متطوعي الاتحاد المغاربي التي انطلقت من موانئ تونس، الدولة العربية الوحيدة “للأسف” التي لم ترضخ للضغوط والتهديدات الامريكية والإسرائيلية، أسوة بمعظم الدول العربية الأخرى، وفتحت وشعبها قلوبهم وأرضهم لهذا التحدي الوطني الكبير، وخرج مئات الآلاف من أبناء تونس لوداع هذه السفن المغاربية ملوحين بآلاف الإعلام الفلسطينية.
بعد ثلاثة أيام تقريبا سيصل الاسطول الى شواطئ قطاع غزة الصامد المقاوم لعناق أبطاله، وكسر الحصار المفروض عليه، في تحد لحرب الإبادة والتجويع والتطهير العرقي، وإيصال المساعدات الإنسانية، من دواء وغذاء.
***
الجهة القيادية المنظمة لهذه الخطوة الشجاعة، التي تمثل 40 دولة مشاركة، رفضت بإباء عروضا إسرائيلية للتراجع ونقل المساعدات والأدوية الى سفن إسرائيلية لإيصالها الى القطاع عبر قبرص او مينائي اسدود وعسقلان المحتلين.
ثلاث سفن حربية أوروبية اسبانية وايطالية ويونانية مجهزة بالصواريخ والمسيّرات، ترافق هذا الاسطول لحماية متطوعيه، والتصدي الى أي اعتداء إسرائيلي، او محاولة الاستيلاء على سفنه واعتقال متطوعيه على غرار ما حدث لسفن مرمرة التركية عام 2010 (16 شهيدا)، او لسفينتي مادلين وحنظلة.
المعلومات المتوفرة لدينا، ان جنرالات هذه السفن الثلاث مفوضون من قيادتهم، بشقيها السياسي والعسكري بالرد بقوة على أي عدوان إسرائيلي يستهدف قافلة الصمود ومن تحملهم على ظهرها من متطوعين شرفاء.
استخدام القوة العسكرية ضد هذا الاسطول المسالم من قبل الجيش الإسرائيلي غير مستبعد، وهناك مؤشرات تؤكد هذا الاحتمال:
الأول: قرار وزارة الصحة الإسرائيلية وضع العديد من المستشفيات في مستوطنات ومدن غلاف قطاع غزة في حالة طوارئ قصوى استعدادا لعلاج إصابات في صفوف المتطوعين.
الثاني: تعرض بعض سفن اسطول الصمود لـ 12 انفجارا بسبب صواريخ أطلقتها المسيّرات الإسرائيلية، وخاصة سفن الاسطول المغاربي.
الثالث: اجراء وحدة الكوماندوز البحرية الاسرائيلية (شايطيت) منارات مكثفة في الأيام الأخيرة دارت حول كيفية السيطرة على السفن في عرض البحر.
***
السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو كيف سيكون رد حلف الناتو في حال لجوء القوات البحرية الإسرائيلية الى القوة لمنع اسطول الصمود من الوصول الى قطاع غزة، وسقوط “شهداء”؟ فالدول الثلاث التي أرسلت سفن الحماية (اسبانيا واليونان وإيطاليا) تمثل دول أعضاء في الحلف، بل ومؤسسه فيه؟
لا نستبعد هذا الاحتمال، فعندما تمنع السلطات الاسبانية السفن الإسرائيلية المحملة بالأسلحة من التوقف في موانئها، وتلغي ثلاث صفقات أسلحة اسرائيلية كانت قد اشترتها، وتنزل شرطتها (اسبانيا) بالقوة 12 راكبا إسرائيليا من طائرة استقلوها في مطار فالينسيا، كانوا يغنون بالعبرية بطريقة تنطوي على الكثير من الغطرسة والاستكبار والاستفزاز، ويمنع اليونانيون الشرفاء ركاب إسرائيليين من النزول من سفينة رست في احد موانئهم، واجبروهم على العودة لعدم تدنيس أراضيهم، وأخيرا لا يمكن ان ننسى رئيس كولومبيا غوستافو روبيرتو الذي فتح باب التطوع لمواطني بلاده للقتال في قطاع غزة لوقف حرب الإبادة، في خطوة وصفها بأنها واجب انساني ودولي للدفاع عن المظلومين.
لاحظوا اننا لم نأت على ذكر معظم القادة العرب، مطبعين كانوا او غير مطبعين، في المشرق او المغرب، لسبب بسيط لأن الضرب في من يدعي الموت، بلا فائدة ومضيعة للوقت.. وايام الحساب قادمة حتما وبإذن الله.
المصدر: رأي اليوم