You are currently viewing لماذا “تحتفل” معظم الفضائيات العربية بالديمقراطية الصهيونية النازية بالمبالغة في التغطية لها ونتائجها؟ ولماذا نحذر النواب العرب من هذه المصيدة وتقديم التنازلات في الوقت الخطأ؟ والخيار ليس بين السيء والاسوأ فكلهم صهاينة وارهابيون ووجهان لعملة إرهابية واحدة

لماذا “تحتفل” معظم الفضائيات العربية بالديمقراطية الصهيونية النازية بالمبالغة في التغطية لها ونتائجها؟ ولماذا نحذر النواب العرب من هذه المصيدة وتقديم التنازلات في الوقت الخطأ؟ والخيار ليس بين السيء والاسوأ فكلهم صهاينة وارهابيون ووجهان لعملة إرهابية واحدة

عبد الباري عطوان

من يتابع معظم المحطات التلفزيونية العربية هذه الأيام، وتركيزها على ما يسمى “الديمقراطية” الإسرائيلية ونتائج انتخاباتها، والصراع على السلطة بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وتكتل المعارضة بقيادة غازي ايزنكوت، يستغرب ويُصدم بهذا “التسويق” لهذه الديمقراطية الفاشية، وانعدام الفوارق بين الكتلتين المتنافستين، والتناسي في الوقت نفسه امرا رئيسيا وهو ان كليهما، أي نتنياهو وايزنكوت، ليسا مؤيدين لحرب الإبادة في قطاع غزة والضفة الغربية ولبنان، ومدافعين عنها فقط، وانما مشاركين فيها جنبا الى جنب ومن غرفة القيادة.
كل المؤشرات ترجح ان يكلف الرئيس الإسرائيلي اسحق هيرتزوغ غدا الاحد “المعارض” ايزنكوت بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة بعد حصول ائتلافه على 67 توصية من النواب من ضمنهم 19 نائبا عربيا للأسف، حيث لم يعارض نائبا واحدا هذا التسويق المؤسف لـ”ديمقراطية نازية” تؤيد حرب الإبادة والتطهير العرقي، وفي وقت تقف فيه معظم القوى العالمية الشريفة ضدهما، و”دولتهما” في الشرق والغرب، والشمال والجنوب.

***
ايزنكوت اعلن امس انه يعمل على تشكيل حكومة طوارئ وطنية في رسالة وجهها الى الإسرائيليين عبر “منصة X” تركز على الأحزاب الصهيونية الأربعة فقط، الساعية الى التغيير والإصلاح، ووفق العديد من الشروط والمبادئ للانضمام أبرزها الالتزام بالقيم الواردة في اعلان الاستقلال الإسرائيلي، وأداء الخدمة العسكرية او المدنية، وتوسيع الجيش وتقويته والتأكيد على “إرهابية” حركة حماس، والعمل على تفكيك قدراتها العسكرية، وسلطتها الحاكمة.
هذا البيان من رئيس الوزراء القادم ايزنكوت الذي من المتوقع ان يُكلف غدا بتشكيل الحكومة يؤكد على استغلال الصوت العربي واقصائه في الوقت نفسه، ووضع شروط قاسية ومهينة لضم أي نائب عربي الى الحكومة الجديدة، من نواب التكتلين العربيين اللذين خاضا هذه الانتخابات، واتحدا على دعمه واوصيا في لقائهما مع الرئيس الاسرائيلي على تعيينه، وهذا يعني ان الصوت العربي السياسي “مؤثر” في حساب المقاعد واعدادها، و”مقيد” او “ممنوع” في صناعة القرار، اي شاهد “زور”.
للتذكير فقط، ونقولها للمرة للثانية ان ايزنكوت كان قائدا للجيش الإسرائيلي، وعضوا في حكومة الحرب المصغرة التي كان وما زال رئيسها نتنياهو التي مارست وما زالت حرب الإبادة والتطهير العرقي في قطاع غزة، وأصدرت قرارا في الكنيست بضم الضفة الغربية، وأقرت تسليح المستوطنين وحرضتهم على استخدام السلاح في قتل أهلنا في الضفة الغربية، ولم يتردد ايزنكوت مطلقا في اصدار بيان قبل بضعة أيام يرفض فيه بحزم أي اتهام “لدولة اسرائيل” وجيشها بارتكاب حرب إبادة ولا تنازل مطلقا عن مبدأ يهودية الدولة، وصهيونية هويتها.
رفض مشاركة الكثيرين من أهلنا في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 تحديدا في الانتخابات الإسرائيلية طوال 77 عاما لرفضهم الاعتراف بها و”الدولة” الإسرائيلية ليس موقفا سلبيا، وانما قمة الوطنية، واحد أبرز اشكال المقاومة والكرامة والوعي السياسي، اما تسويق هذه الديمقراطية الفاشية بالشكل الذي نراه حاليا، فليس “عقلانية” و”بُعد نظر” وانما قمة الاستسلام.
نتنياهو وايزنكوت وجهان لعملة صهيونية ارهابية واحدة، ويجب ان لا نفرق بينهما تحت ذريعة ونظرية الخيار بين السيء والأسوأ، فلسنا مضطرين لهذا الخيار، واللجوء اليه في الوقت الخطأ حيث تتصاعد حالة الرفض العالمية لهذا الكيان الإرهابي، وفي وقت يوجه فيه الناخب في دولة مثل أمريكا الحامية والداعمة للكيان الصهيوني الإرهابي، ضربة قاضية لترامب وحكومته المتصهينة، تتمثل في خسارة حزبه الجمهوري للأغلبية في “الكونغرس” بمجلسيه النواب والشيوخ “وكأننا نذهب الى الحج والناس راجعة”.
***
تأييد ودعم ايزنكوت وكتلته الصهيونية الإرهابية خطوة متسرعة، وقصيرة النظر، واهانة لإرث المقاومة، ودماء الشهداء في كل أرجاء فلسطين في الضفة والقطاع والمناطق المحتلة والصامدة، والرافضة للتهويد الصهيوني، علاوة على كونها “مجانية” وتصب في خدمة التطبيع ومنظومة “سلام ابراهام”، فعدونا ليس نتنياهو فقط، وانما كل صهيوني يحتل ارضنا ويحاول طمس هويتنا الوطنية وابادة شعبنا.
ختاما نحن لا نتردد لحظة في الإنحناء تقديرا واحتراما لأهلنا في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، الذين صمدوا وما زالوا في الأرض، ولم يترددوا لحظة في مقاومة الاحتلال والحفاظ على الهوية وعدم التردد في تقديم الشهداء، وتحمل كل اشكال الظلم والمعاناة.. نعم هم أدرى بشعاب مكة، ونحن أيضا، ولم ولن ينجح الصهيوني في عزلنا عن بعضنا البعض، فالوطن واحد، والدم واحد، والمعاناة واحدة، والنصر القادم للجميع بإذن الله.

رأي اليوم

رأي اليومToday’s Opinionلماذا “تحتفل” معظم الفضائيات العربية بالديمقراطية الإسرائيلية النازية بالمبالغة في التغطية لها ونتائجها؟ ولماذا نحذر النواب العرب من هذه المصيدة وتقديم التنازلات في الوقت الخطأ؟ والخيار ليس بين السيء والاسوأ فكلهم صهاينة وارهابيون ووجهان لعملة إرهابية واحدة

شارك المقالة