You are currently viewing “الغارديان”: “سيسكو” ضاعفت استثماراتها في صفقات مع الكيان خلال الحرب على غزة

“الغارديان”: “سيسكو” ضاعفت استثماراتها في صفقات مع الكيان خلال الحرب على غزة

أظهرت وثائق مسربة أن شركة “سيسكو”، إحدى أكبر شركات التكنولوجيا في العالم ومقرها كاليفورنيا، قد “ضاعفت استثماراتها في الصفقات العسكرية الإسرائيلية” خلال الحرب على غزة، بحسب ما نقلت صحيفة “الغارديان”.

فبعد مرور عام على الحرب على غزة، “عانت شبكات مجتمع الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية من مشاكل تقنية، حيث شهدت أنظمتها انقطاعات كبيرة استمرت لساعات طويلة، وتعطلت بشكل متكرر، كما فشلت آليات تصحيح الأخطاء المدمجة”.

هذه المشاكل، التي بدأت عندما كانت عمليات الاستخبارات تخضع لتحديثات في البنية التحتية الرقمية، أصبحت مستمرة لدرجة أنها قوضت “ثقة” وكالات الاستخبارات الإسرائيلية في أحد أفضل مزودي الشبكات لديها: “شركة سيسكو متعددة الجنسيات للتكنولوجيا”.

وحذرت مذكرة سرية صاغتها “سيسكو”، وحصلت عليها “الغارديان”، من أنّ “هذه السلسلة من الأحداث وقعت خلال فترة الحرب، مما أثر بشدة على معنويات العملاء”.

وأضافت المذكرة أنّ “هذه الانقطاعات المتكررة أثرت بشدة على العمليات الحيوية”.

وكانت مسودة المذكرة الصادرة في أيلول/سبتمبر 2025 جزءاً من مجموعة كبيرة من الوثائق الداخلية التي سربها موظفو شركة “سيسكو” الغاضبون من علاقات الشركة بـ”الجيش” الإسرائيلي بعد ثلاث سنوات من الحرب التي أودت بحياة أكثر من 70 ألف فلسطيني.

“وضع الأزمة”

وأوضحت الصحيفة أنّه “عندما شكلت الأعطال الفنية المتكررة خطراً على العمليات” خلال الحرب، هدد قادة الاستخبارات الإسرائيلية بإلغاء أعمالهم، فيما دخلت شركة “سيسكو” في “وضع الأزمة”.

وفي الوثائق التي حصلت عليها “الغارديان”، أشارت “سيسكو” إلى عميلها باسم “قوة الاستخبارات الإسرائيلية” – وهي هيئة وصفتها بأنها مسؤولة عن “توفير بنية تحتية شبكية حيوية لمختلف إدارات الاستخبارات داخل وزارة الأمن الإسرائيلية”.

وتُعنى عدة فروع من الحكومة و”الجيش” الإسرائيليين بالعمليات الاستخباراتية، ولكن يبدو أن “قوة الاستخبارات الإسرائيلية” تشير إلى مديرية الاستخبارات العسكرية التابعة لـ”الجيش” الإسرائيلي، والمعروفة باسم “أمان” في “إسرائيل”.

وبحسب العاملين في شركة “سيسكو” المطلعين على المشكلات التقنية، فإن انقطاعات الخدمة وانقطاع التيار الكهربائي قد عرضت وصول قوات الاستخبارات إلى البيانات العسكرية للخطر.

وتكشف الوثائق المسربة أيضاً أن الشركة فعّلت كوادرها العليا في محاولة لإنقاذ ما وصفته بحساب “حيوي”، وأنها حشدت فرقاً داخلية متعددة على مدى عدة أشهر لإصلاح الثغرات.

كما أرسلت “سيسكو” موظفين للقاء وحدة عسكرية إسرائيلية سرية، تُعرف باسم “سابير”، في موقع العميل، والتي يُقال إنها مسؤولة منذ هجمات 7 أكتوبر عن نقل جهاز الاستخبارات الإسرائيلي إلى العمل السري.

ووفقاً لوثائق “سيسكو”، فإن إصلاح المشكلات التقنية وتدريب العميل “تطلب زيارات ميدانية من سيسكو تحت حراسة مشددة، نظراً إلى الحرب الدائرة”.

ووفقاً للوثائق، فقد كان هدف “سيسكو” استعادة “ثقة العملاء” وتصحيح “المشاعر السلبية”. فبعد إصلاح المشكلات التقنية ومساعدة “سابير” على العودة إلى “العمل كالمعتاد”، أشارت الشركة، بين عامي 2024 وصيف 2025، إلى رضا العميل، وقدمت عرضاً داخلياً وصفت فيه جهود احتواء الأضرار بأنها “قصة نجاح للعميل”.

“علاقات وثيقة وسط الحرب على غزة”

وتُعدّ “سيسكو”، إحدى أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، والتي كانت في وقت من الأوقات الأغلى قيمةً، وغالباً ما يُوصف دورها ببيع البنية التحتية للإنترنت. فهي تُزوّد الشركات بأجهزة التوجيه والخوادم وأنظمة الاتصالات التي تنقل البيانات للشركات والحكومات والجيوش حول العالم.

ورغم أن علاقاتها التجارية مع “الجيش” الإسرائيلي لم تخضع للتدقيق الكافي مقارنةً بغيرها من عمالقة التكنولوجيا، إلاّ أن الشركة تعمل مع جهاز الأمن الإسرائيلي منذ سنوات.

ووفقاً لوثيقة صدرت عام 2025 واطلعت عليها صحيفة “الغارديان”، فقد حققت عقود الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية وحدها نحو 67 مليون دولار من الأعمال التجارية في ثلاث سنوات.

ورغم توثيق مشاركة “سيسكو” مع “الجيش” الإسرائيلي قبل وبعد عام 2023، تكشف الوثائق المسربة التي حصلت عليها صحيفة “الغارديان” عن الجهود الحثيثة التي بذلتها الشركة للحفاظ على هذه العلاقة وتوسيعها مع استمرار الحرب على غزة.

كما تُظهر الوثائق أن شركة “سبانك”، وهي منصة تابعة لـ”سيسكو”، قادرة على معالجة وتحليل كميات هائلة من البيانات المُولّدة آلياً، قدّمت في وقت سابق من هذا العام عرضاً للانضمام إلى عقد الحوسبة السحابية المثير للجدل بين الحكومة الإسرائيلية وغوغل وأمازون، والمعروف باسم مشروع “نيمبوس”.

وبحسب “الغارديان”، فقد انتهزت شركة “سيسكو” هذه الفرص، حيث تم توثيق عمليات القتل الجماعي للمدنيين في غزة بشكل وافٍ، وبدأت المنظمات الدولية والحكومات في الإشارة إلى أعمال “إسرائيل” في غزة على أنها إبادة جماعية، وكانت الشركة نفسها تعاني من اضطرابات داخلية بسبب دورها في الحرب.

“أداة للإبادة الجماعية”

ووصف أعضاء منظمة “جسر الإنسانية”، وهي مجموعة من موظفي شركة “سيسكو” الحاليين والسابقين الذين اعترضوا على دور الشركة في الحرب على غزة، تعاون الشركة مع الاستخبارات الإسرائيلية بأنه “تناقض صارخ مع القيم التي تروج لها سيسكو لموظفيها ولعملائها ومستثمريها والجمهور”.

وقالوا إنّ الشركة، التي تُسوّق لنفسها داخلياً وللجمهور على أنها شركة ملتزمة بالأخلاق ، قد أصبحت “أداة للإبادة الجماعية”.

وكتبت المجموعة في بيان لصحيفة الغارديان: “لقد تمكنت شركة سيسكو من التخفي عن الأنظار لأنها تبيع الأجهزة والبرامج”، مضيفة أن تعاملها مع المخابرات الإسرائيلية يجعلها “لا تختلف عن شركة أسلحة تزود القنابل والطائرات المقاتلة”.

وأضاف أعضاء منظمة “جسر الإنسانية” أنّ المعاملة التي تعرضوا لها كانت مرتبطة بشكل مباشر بمصالح شركة “سيسكو” التجارية.

وكتبوا: “بينما كانت قيادة سيسكو تتجاهل باستمرار مخاوفنا بشأن كيفية تمكينها للأهوال التي كنا نشهدها، كانوا يعملون من وراء الكواليس على بذل قصارى جهدهم لمواصلة توسيع علاقتهم التجارية مع الجيش الإسرائيلي والتأكد من عدم خسارتهم سنتاً واحداً من أعمالهم”.

“بيئة عمل عدائية وخطاب عنصري”

وفي وقت سابق من هذا العام، وجدت لجنة تكافؤ فرص العمل (EEOC) سبباً معقولاً للاعتقاد بأنه في أعقاب هجمات حماس في 7 أكتوبر 2023، أشرفت شركة “سيسكو” على بيئة عمل عدائية مليئة بالخطاب العنصري الذي انتهك حقوق الموظفين الفلسطينيين والعرب والمسلمين.

وكانت “سيسكو” قد صرحت سابقاً لصحيفة “الغارديان” بأنها لا تتفق مع نتائج لجنة تكافؤ فرص العمل، وأنها ملتزمة بتوفير فرص عمل متكافئة.

دعم تقني لمراقبة الفلسطينيين

أيضاً، كشفت منظمات رقابية توثق تورط القطاع الخاص في الاحتلال الإسرائيلي أن شركة “سيسكو” لطالما قدمت لـ”إسرائيل” دعماً تقنياً لمراقبتها للفلسطينيين.

وفي وقت سابق من هذا العام، استشهد موقع “دروب سايت نيوز” بوثائق من “سيسكو” أشارت إلى أن الاستثمار في التكنولوجيا أصبح بنفس أهمية التركيز على الطائرات والدبابات وأي أدوات عسكرية أساسية أخرى بالنسبة إلى “الجيش”.

كما نشر الموقع تقريراً عن عرض تقديمي للشركة تضمن عبارة: “لا تدع فرصة الأزمة تضيع سدى”.

عشرات الصفقات مع جهات حكومية إسرائيلية مختلفة

كذلك، تكشف الوثائق المسربة تفاصيل عشرات الصفقات التي أبرمتها شركة “سيسكو” في عام 2026 مع جهات حكومية إسرائيلية مختلفة، بما في ذلك أجهزة الاستخبارات والقوات الجوية والبحرية، وقد صُنّف العديد منها ضمن صفقات “الذكاء الاصطناعي”.

وتشمل هذه الوثائق أدلة على سعي مسؤولين تنفيذيين في منصة “Splunk” التابعة لشركة “سيسكو” للانضمام إلى مشروع “Nimbus”، إلا أنه “لم يتضح بعد ما إذا كانت الصفقة قد تمت”.

قطاع تكنولوجي متواطئ مع “إسرائيل”

في الخلاصة، شركة “سيسكو” ليست سوى أحدث عملاق تكنولوجي يواجه غضب موظفيه بسبب تعاونه مع “الجيش” الإسرائيلي.

فمنذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، ندد العاملون في قطاع التكنولوجيا بما يعتبرونه تواطؤاً من جانب أصحاب عملهم في جرائم إسرائيلية، والتي تُسهّلها المنتجات التقنية التي يطورونها ويبيعونها.

“في الوقت نفسه، لاحظنا تزايد التقارير التي تُظهر أن العديد من هذه الشركات قد زادت من إيراداتها من خلال عقود عسكرية ضخمة مع الجيش الإسرائيلي”، هذا ما قاله إريك سايب، وهو منظم مقيم في الولايات المتحدة يعمل مع منظمة “حركة” الفلسطينية غير الربحية المعنية بالحقوق الرقمية، والتي وثّقت قمع العديد من الشركات لنشاط العمال.

وأضاف: “يتجه قطاع التكنولوجيا بشكل متزايد نحو التعاقدات العسكرية، وتتحول هذه الشركات إلى شركات تصنيع أسلحة”.

وقال سايب إنّه “في حين واجهت شركات مايكروسوفت وغوغل وأمازون تدقيقاً وردود فعل عنيفة أكثر بكثير بشأن أعمالها مع الجيش الإسرائيلي”، فإن عقود تلك الشركات “لن تعني شيئاً من دون الأجهزة المادية والبنية التحتية التي توفرها سيسكو”.

ولفت إلى “سيسكو تتبوأ مكانة أساسية في تسهيل جميع الفظائع هذه التي تحدث، ويجب التحدث عنها والإشارة إليها بنفس الطريقة”.

وقد تعرضت شركة “سيسكو”، على وجه الخصوص، لضغوط شعبية متزايدة بسبب دورها في الحرب. وقد دعت مجموعة من المستثمرين الشركة إلى تكليف جهة مستقلة بإجراء تقييم لحقوق الإنسان في تعاملاتها التجارية مع “الجيش” الإسرائيلي، ومن المتوقع أن يصوّت المساهمون على اقتراح يلزم الشركة بذلك في اجتماعها العام المقبل هذا الشهر.

الميادين

“الغارديان”: “سيسكو” ضاعفت استثماراتها في صفقات مع “إسرائيل” خلال الحرب على غزة | الميادين

شارك المقالة