You are currently viewing الإعلامي عبدالرحمن الراشد في تصريحات جريئة: “لا يجوز الاستهانة بالحوثيين” وخطابنا “مُتشظّي”!.. ماذا عن وصفه “التغيير في “الجزيرة” بـ”الخُرافي” وتحذيره من اتهام عُمان وفتح جبهات إعلامية مع مصر والإمارات؟

الإعلامي عبدالرحمن الراشد في تصريحات جريئة: “لا يجوز الاستهانة بالحوثيين” وخطابنا “مُتشظّي”!.. ماذا عن وصفه “التغيير في “الجزيرة” بـ”الخُرافي” وتحذيره من اتهام عُمان وفتح جبهات إعلامية مع مصر والإمارات؟

لا يُمكن أن تكون تصريحات الإعلامي السعودي عبدالرحمن الراشد، وهو مدير قناة “العربية” السابق، بمعزل عن رؤى سعودية جديدة “رسمية”، تُمثّل بشكلٍ أو بآخر “تصريحاته” الجريئة، وغير المسبوقة، وفي ملفّات حسّاسة لا يستطيع أي أحد “طرق أبوابها”.

التصريحات الأبرز، والصادمة، هي التي جاءت للراشد في سياق الملف اليمني، فالرجل الذي تخوض بلاده حربًا ضد حركة أنصار الله الحوثية، وتعتبرهم متمرّدين على “الشرعية” أشاد بصراحة بالحوثيين، وأكد أنه لا يجوز الاستهانة بهم، بل ذهب لأبعد من ذلك، حين أشار إلى امتلاك مقاتليها عقيدة وعزيمة قتاليتين تدفعانهم إلى خوض المعارك وتحمّل خسائر كبيرة.
الحوثيون، لم يسبق لشخصية سعودية، أو حتى تغريدة يتيمة أن أشادت بهم، ثم ليحضر الراشد وبصفته الإعلامية البارزة، ويقول إن الحوثيين “مقاتلون أقوياء وأصحاب بأس”، وإنهم يقودون المعارك ميدانيًّا ويتحركون في المناطق الجبلية حاملين قذائف “آر بي جي”.
وعلى عكس أدبيات الإعلام السعودي المحلّي الرسمي الذي اعتاد تصوير “أنصار الله” بالضعفاء، والمهزومين، حذّر الراشد من أن تصويرهم باعتبارهم مُقاتلين ضُعفاء يُمثّل خطأ في تقدير قُدرات الخصم.
ومع اعترافه بقوّة الحوثيين العسكرية، قلّل الراشد من قدرتهم على “إدارة دولة”.
تُطرح تساؤلات كثيفة عن توقيت تصريحات الراشد، وإذا كان لها علاقة بذهاب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى طهران، والاجتماع اللافت الذي عُقد بحضور تركيا، وباكستان، وما إذا أفضى هذا الاجتماع إلى اتفاق يُحيّد دول الخليج أو السعودية تحديدًا عن هجمات إيران، وأنصار الله عليها.
تعرّض الراشد لانتقادات سعودية محلية، واتهم بأنه اختار التوقيت الخطأ في ما اعتبره النشطاء مديحًا وتلميعًا للحوثيين على اعتبار أنهم خصوم للمملكة، وضرباتهم تطال مطاراتها، ومدنها.
الراشد أيضًا “امتدح” مُنافسته قناة “الجزيرة” القطرية، حيث أشاد الإعلامي المُخضرم بالتغيّرات التي شهدتها قناة “الجزيرة” خلال الفترة الأخيرة، قائلًا إن أداءها أصبح “ممتازًا”، وإن التغيير فيها “خرافي”، مشيرًا إلى استقطاب وجوه جديدة وإدارة نقاشات وصفها بأنها مقنعة ومؤثرة.
واعتبر الراشد أن “الجزيرة” نجحت في الوصول إلى شرائح من الجمهور العربي يصعب على وسائل الإعلام الخليجية الأخرى التأثير فيها.
إشادة الراشد هذه، قد لا تخدم القناة القطرية بهذا التوقيت، وهي على بُعد يومين من انطلاقتها الجديدة في الذكرى الثلاثين، حيث تساؤلات تُشكّك باستمرارها على خطها التحريري “الداعم” كما يقول جمهورها لحماس، وإيران، ومع اختلاف الخط التحريري لقناة “العربية” الأقرب لسياسات حلفاء واشنطن بالمنطقة.
الإعلامي ناصر الصرامي، الذي عمل مع الراشد لأكثر من عشر سنوات، من الشخصيات التي دخلت بالصدمة جرّاء تصريحات الراشد، وقال إنه لا يزال تحت تأثير الصدمة من التصريح، مُستغربًا صدوره عن المسؤول السابق في قناة “العربية”.
وجاءت التصريحات الصريحة خلال استضافة الراشد، الثلاثاء، في بودكاست “سقراط” الذي تنتجه منصة “ثمانية”، ويُقدّمه عمر الجريسي، وهي منصّة إعلامية سعودية، تأسّست في العاصمة الرياض عام 2016، وتُعد واحدة من أبرز الشركات الرائدة في إنتاج البودكاست والأفلام الوثائقية في العالم العربي، وفي عام 2021 استحوذت عليها المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG).
ويبدو أن حالة التراشق الإعلامي التي تقودها بعض المغردين المحسوبين على الرياض، نالت أيضًا انتقاد الراشد، حيث اتهم الراشد بعض هؤلاء المغردين بفتح جبهات إعلامية لا تحتاجها المملكة مع دول عربية، بينها سلطنة عُمان ومصر والإمارات والعراق.
كما انتقد الراشد جزءا من الخطاب السعودي على مواقع التواصل، الذي برأيه أصبح مُتشظّيًا وخارج السيطرة، وأضاف إن المبالغة في التفاؤل بشأن الحرب والتقليل من قوة الخصوم تخلق تصوّرات غير واقعية لدى الجمهور، داعيًا إلى رفع مستوى الوعي السياسي والعسكري لدى المؤثرين.
وتصريح أدلى به الراشد بذات المقابلة، أثار الكثير من النقاش، والذي اعتبر فيه الراشد أن الاتهامات المُوجّهة لسلطنة عُمان بشأن تسهيل نقل السلاح إلى الحوثيين هي مجرّد “ضجيج إعلامي وسياسي” يضر بالعلاقات الأخوية بين البلدين دون وجود أدلّة حقيقية ملموسة.
تصريحات الراشد تبدو في سياق إعطائها الضوء الأخضر السياسي، ولكن ومع هذا التقدير، قوبلت تصريحاته في الإعلام المحلي السعودي للدعوة إلى مُساءلته سياسيًّا، صحيفة “عاجل”، الأربعاء، ناقش فيه آراء الراشد، مُعتبرًا أن مكانته الإعلامية لا تمنع مُساءلة تقديراته السياسية.
لا بد من الإشارة إلى أن الإعلامي السعودي عبدالرحمن الراشد يُعد واحدًا من أبرز الوجوه الإعلامية المقربة من دوائر صنع القرار في العربية السعودية.

رأي اليوم

شارك المقالة