أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الأربعاء، بأن نائب الرئيس الأمريكي جيه. دي فانس أرسل رسالة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، في محاولة لإحياء المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب، وتجنّب شنّ هجوم أمريكي جديد على إيران.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين ومصادر مطلعة أن الخطوة جاءت، وفق أحد المصادر، بتوجيه من الرئيس دونالد ترامب، مشيرة إلى أن الرسالة ومحادثات لاحقة بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين ركزت على وضع إطار محتمل للمفاوضات، بدلا من الخوض في تفاصيل محددة لمقترح سلام.
وتأتي هذه التحركات السياسية بالتزامن مع استمرار الضغوط الاقتصادية الأمريكية على طهران. وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، الأربعاء، إن جهود واشنطن لعزل إيران اقتصاديا «ناجحة جدا»، وإن تمويلها لحلفائها يتراجع.
وأضاف بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، أن مسؤولين إيرانيين، بينهم مسؤولون في الحرس الثوري، يعربون علنا وسرّا عن قلق بالغ إزاء الوضع الاقتصادي، ويتحدثون عن احتمال انهيار اقتصادي. وأشار إلى أن إيران تواجه صعوبات في الحصول على الدولار، وأن تمويلها لحلفائها، ومن بينهم الحوثيون وحركتا حماس وحزب الله، آخذ في التناقص.
وكانت الحرب التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران أواخر فبراير/ شباط قد أحدثت اضطرابا كبيرا في إمدادات الطاقة من منطقة الخليج، مع تداعيات اقتصادية عالمية.
ومنذ اندلاع الحرب، عطلت إيران حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي كان يمرّ عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، وشرعت في مهاجمة السفن التي تحاول العبور من دون إذن منها. وفي المقابل، تواصل الولايات المتحدة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، في إطار الضغوط الرامية إلى إضعاف الاقتصاد الإيراني.
وفي سياق التصعيد العسكري، ذكرت «وول ستريت جورنال» أن واشنطن طلبت من عدة دول خليجية عربية الاستعداد لاحتمال شنّ «حملة عسكرية قصيرة ومكثفة» ضد إيران، عقب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني. لكنها نقلت عن مصادر مطلعة على المناقشات أن ترامب لم يتخذ قرارا نهائيا بهذا الشأن.
وحذّرت إيران من أن أي هجوم أمريكي جديد سيقابل بردّ أوسع، فيما هدد رضائي باستهداف بنية تحتية مرتبطة بالولايات المتحدة، بما في ذلك مراكز البيانات ومنشآت أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وتعكس هذه التطورات استمرار المساعي الدبلوماسية بالتوازي مع الضغوط الاقتصادية والاستعدادات العسكرية، وسط غموض بشأن فرص التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب ويحدّ من تداعياتها على أمن المنطقة وإمدادات الطاقة العالمية.
(وكالات)
وول ستريت جورنال: فانس يراسل مسؤولا أمنيا إيرانيا لإحياء المفاوضات وسط تهديدات بهجوم أمريكي جديد