You are currently viewing تصعيد وحملات تجييش في السويداء.. من يرفع مستوى التوتر ولماذا الآن؟

تصعيد وحملات تجييش في السويداء.. من يرفع مستوى التوتر ولماذا الآن؟

يخيم التوتر على محافظة السويداء جنوب سوريا، في ظل تحليق متكرر للطيران المروحي الإسرائيلي في أجوائها، وإعلان مصادر حكومية عن تعرض مواقع الأمن العام في ريف المحافظة الغربي لاستهداف بطائرة مسيّرة قبل يومين، ومنع “الحرس الوطني” التابع للزعيم الدرزي حكمت الهجري خروج الكوادر الإدارية من مدينة السويداء إلى دوامها في قرية الصورة الصغرى بريف المحافظة الشمالي، حيث تسيطر الحكومة السورية.

وأفادت “الإخبارية السورية” بأن المجموعات الخارجة عن القانون -في إشارة إلى “الحرس الوطني”- استهدفت نقاطا تابعة لقوى الأمن الداخلي عبر طائرات مسيّرة محمّلة بقنابل متفجرة، مساء الثلاثاء، كما منعت تلك المجموعات كوادر إدارية وموظفين من الوصول إلى المبنى الإداري للمحافظة في الصورة الصغرى، بحسب مديرية إعلام السويداء.

 

أجواء الانتخابات الإسرائيلية
ودعا مدير مديرية الإعلام في السويداء مرهف الشاعر إلى النظر في حالة التوتر في المحافظة والجنوب السوري عموما، من زاوية زج القوى الإسرائيلية المتنافسة في الانتخابات بملف السويداء في خضم التنافس الانتخابي الداخلي.

وقال في تصريح لـ”سوريا الآن” إن “إسرائيل تستثمر في دماء الدروز وأهالي السويداء في الانتخابات”، مضيفا أن التيار الذي يقوده حكمت الهجري في السويداء، يحاول استغلال التصريحات الانتخابية الإسرائيلية بشأن السويداء من أجل “الضغط باتجاه التحرك نحو قرى ريف المحافظة الغربي” التي تسيطر عليها الدولة السورية.

وأوضح أن الهجري يريد عبر التوجه نحو القرى الغربية استعادة الحاضنة الشعبية التي خسرها تياره، بعد سلسلة من الانتهاكات وجرائم الخطف والممارسات الإجرامية ضد أفراد المجتمع المحلي وفي ظل غياب سلطة القانون.

ويوم 15 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، زعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إجراءه اتصالا مع الرئيس السوري أحمد الشرع خلال أحداث السويداء في يوليو/تموز العام الماضي، وهو ما أسهم في وقف ما سماها “المجزرة”.

 

وقال نتنياهو -خلال كلمة ألقاها أمام تجمع انتخابي مع أبناء الطائفة الدرزية في إسرائيل- إن “هناك عملا لا يزال يتعين إنجازه لإعادة الدروز إلى منازلهم”، موضحا أنه “لا يستطيع الكشف عن جميع التفاصيل”.

المتضررون من الحوار
ويرى الناشط الحقوقي علاء أبو العز أن استهداف ريف السويداء الغربي لم يتوقف منذ خريطة الطريق الثلاثية في سبتمبر/أيلول 2025 حتى اليوم.

إعلان
وقال في تصريح لـ”سوريا الآن” إن كل خرق له حيثياته، مشيرا إلى أن الهجوم بالمسيرات على الأمن الداخلي في ريف السويداء الغربي يتزامن مع طرح دمشق الحوار مع الفعاليات الوطنية في السويداء، مما يوضح أن “الهدف إبعاد أي محاولة للحل بغية إرهاب الأهالي وإبقاء السويداء رهينة للمشروع الإسرائيلي”.

وفي سبتمبر/أيلول 2025، أعلنت دمشق خريطة طريق لحل الأزمة في السويداء تتضمن 13 بندا، أبرزها إجراء تحقيق دولي مستقل بشأن الأحداث التي شهدتها المحافظة، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات، كما تتضمن الخريطة نشر قوات حكومية مدربة ومؤهلة تابعة لوزارة الداخلية على طول طريق السويداء/دمشق لضمان الحركة الآمنة للمواطنين.

وتضمنت الخريطة كشف مصير المفقودين وإعادة المحتجزين والمخطوفين إلى عائلاتهم، بالإضافة إلى إطلاق مسار للمصالحة الداخلية يشارك فيه أبناء السويداء بجميع مكوناتهم.

 

في المقابل، وضع نجيب أبو فخر -مؤسس “تيار سوريون وسنبقى”- الهجوم على ريف السويداء الغربي ضمن محاولة افتعال مشكلة مع القوى الأمنية السورية، وانتظار ردها للقول للرأي العام “إننا نتعرض للهجوم”، داعيا إلى التريث في تحديد الجهة المسؤولة خصوصا أنه لا توجد جهة أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم.

وقال إن “جهات عديدة لها مصلحة في إشعال نار الحرب، كما أن المسيّرات والمتفجرات متوفرة”. وأضاف أن هناك عددا كبيرا من الأشخاص يملكون خبرات التعامل معها.

ورجح أبو فخر وجود مطلوبين للقضاء والدولة السورية عموما في محافظة السويداء “من مصلحتهم إشعال الحرب في هذا التوقيت الضاغط”، معتبرا أن “هؤلاء يريدون إبعاد كل فرصة للحوار”، مشيرا إلى وجود عشرات الأشخاص ممن تضرهم التهدئة والمصالحة.

ولفت أبو فخر إلى وجود مساعٍ جدية لدراسة طلب الحوار الذي تقدم به محافظ السويداء مصطفى البكور، قبل عدة أيام، مشيرا إلى أن رجال الدين والنخب والوجهاء وحتى بعض الفصائل المسلحة يعكفون فعليا على بحث تلك الدعوة وكيفية الرد عليها.

وكان محافظ السويداء مصطفى البكور قد أكد هذا الأسبوع جاهزية الدولة السورية للحوار ووضع جميع الملفات على الطاولة للوصول إلى الحلول، مضيفا -في مقابلة مع الإخبارية السورية أمس الأحد- أن الحوار “ليس تنازلا من الدولة ولا هزيمة لأبناء المحافظة، بل طريق لمعالجة الخلافات داخل الوطن”.

 

وحذّر المحافظ من أن “المجموعات الخارجة عن القانون” في السويداء “تمنع التوصل إلى أي حل في المحافظة خوفا على مصالحها الخاصة”، موضحا أن “التدخلات الخارجية عرقلت التوصل إلى حل في ملف السويداء”.

تأزم داخلي
بدوره، قال الناشط علاء أبو العز إن وضع السويداء “مأزوم جراء تراكم المشكلات داخل المحافظة وانعدام أفق الحل”، موضحا أن الزج بورقة الدروز في السباق الانتخابي الإسرائيلي وتضخيمها “أنتج خطابا إعلاميا غير منطقي في المحافظة ومبالغة في تقدير القوة العسكرية”.

ودعا إلى “الانتباه إلى حركة الطيران الإسرائيلي المتزايدة منذ أسابيع”، مشيرا إلى أن “الأمر أعاد ملف دعم إسرائيل للحرس الوطني إلى الواجهة”.

لكن الصحفي رواد بلان يرى أن الحديث عن “أعمال عسكرية إسرائيلية في السويداء مجرد تضخيم عبر وسائل التواصل الاجتماعي من داخل السويداء”، موضحا في تصريح لـ”سوريا الآن” أن “المحرك الأساسي لكل أجواء التوتر والتصعيد في المحافظة” يأتي ضمن سياق الانتخابات الإسرائيلية.

وقال بلان إن “الأحزاب الإسرائيلية تتنافس على الأصوات الدرزية، وتقدم نفسها للناخبين بأنها الحامية والمدافعة عنهم مع رسم صورة وردية لجذب تلك الأصوات”.

حملات إلكترونية منظمة
في المقابل، أكد الشاعر وجود تجييش وبث شائعات منظمة ضد الدولة بشأن هجوم محتمل في داخل السويداء.

وكشف عن رصد منشورات “للذباب الإلكتروني وحسابات وهمية تحريضية تدفع باتجاه العمل العسكري”، معتبرا أن “هذه الحملات تدفع بها بقايا النظام البائد في المحافظة والعصابات الانفصالية بهدف قطع احتمال الحوار مع دمشق وأي أمل بالعودة إلى الدولة”.

وقال مدير مديرية الإعلام في السويداء إن الدولة “أقرت بأخطاء ومدت يدها للحوار وطلبت وضع كل الملفات على الطاولة”، مشيرا إلى أن هذا المنطق “ترفضه إسرائيل وتحرض على الاستثمار في دم الدروز خدمة لمشاريعها”.

بدوره، أكد أبو فخر وجود سيل من الشائعات يضرب السويداء منذ إدخال نتنياهو ملف المحافظة في السباق الانتخابي، مشيرا إلى جملة شائعات يتم تداولها في المحافظة عن استقالة المحافظ ومغادرة موظفيها.

وأضاف أن منع الموظفين من التوجه لأعمالهم في قرية الصورة الصغرى يأتي في هذا المسار للإيحاء بأن هؤلاء الموظفين لا يداومون في مكاتبهم.

ودعا أبو فخر إلى “الحذر في هذه الفترة، فالأيام القادمة حساسة في ظل القرار الإسرائيلي بالاستثمار في ملف الدروز”، لافتا إلى “دور العقلاء في وأد نار الفتنة وتوعية الناس بما يحاك للسويداء وسوريا عموما”.

وأعلن الهجري في 25 أغسطس/آب الماضي أن الموحدين الدروز “جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل”، وقال: “يهمنا الاستقرار في منطقة باشان التي قد تكون اللبنة الأولى لبناء الاستقرار في المنطقة بعد أخذ حقوق السيادة الكاملة”.

وتشهد السويداء منذ يوليو/تموز 2025، وقفا لإطلاق النار، إثر حملة عسكرية بدأت بعد مواجهات دامية في المحافظة بين مسلحين دروز ومقاتلين من عشائر البدو.

ووثقت لجنة تحقيق رسمية شكلتها السلطات السورية مقتل 1760 شخصا على الأقل خلال تلك الأحداث، بحسب تقرير عرضته في مارس/آذار الماضي.

المصدر: الجزيرة

تصعيد وحملات تجييش في السويداء.. من يرفع مستوى التوتر ولماذا الآن؟ | أخبار | الجزيرة نت

شارك المقالة