You are currently viewing “Foreign Affairs”: لماذا تعد الحرب على إيران أحد أكبر أخطاء سياسة واشنطن؟

“Foreign Affairs”: لماذا تعد الحرب على إيران أحد أكبر أخطاء سياسة واشنطن؟

أكدت صحيفة “Foreign Affairs” أن استخدام إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للقوة العسكرية ضد إيران منذ 28 فبراير/شباط يُقدّم مثالاً صارخاً على خطأ لطالما طبع الاستراتيجية الأميركية في العقود الأخيرة.

وأقرت الصحيفة بأن الحرب شُنت دون مبرر واضح، وبأهداف متغيرة باستمرار، بدءاً من تغيير نظام طهران وإخماد طموحاتها النووية، وصولاً إلى إعادة فتح مضيق هرمز مؤخراً، والذي لم يُغلق إلا مع اندلاع الحرب.

وشددت على أن “النتائج، كما هو متوقع، كانت وخيمة على مصالح الولايات المتحدة والشرق الأوسط على حد سواء”.

وأشارت إلى أن “التركيز فقط على الأخطاء في إيران يُغفل مشكلة أعمق في السياسة الخارجية الأميركية؛ مشكلة سبقت رئاسة دونالد ترامب وستستمر بعدها”.

وقالت: “رغم أن الأخطاء المحددة في إيران قد تنبع من قصور هذا الرئيس وفريقه، فإن المبالغة في تقدير إمكانات القوة العسكرية أصبحت سمة متنامية في الاستراتيجية الأميركية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية على الأقل”.

ولفتت إلى أن الميل إلى تجاهل حدود القوة هو أحد أكبر أخطاء السياسة الخارجية الأميركية خلال الحرب الباردة، وكانت فيتنام أوضح مثال وأكثرها تأثيرًا، وأردفت: “ومع ذلك، ورغم الالتزام الظاهر باستيعاب دروس هذا التجاوز، فإن هذا الوهم الأميركي – إيماننا المفرط بقدرة القوة العسكرية على تحقيق النصر، وبالتالي تحقيق غايات سياسية جوهرية – قد ازداد سوءًا بدلًا من أن يتحسن، لا سيما في ربع القرن الماضي”.

ورأت أن “الإيمان بإمكانية النصر أمرٌ بالغ الأهمية، فهو يُلهم الجنود ويُبقي الرأي العام مُتفاعلاً. ولكن عندما لا يقترن الالتزام بالنصر بحكمة سياسية سليمة، وعندما تُتجاهل مبادئ الحرب في ظل اعتقاد خاطئ بأن التكنولوجيا أو القوة النارية قادرة على التغلب على صعوبات القتال، وعندما تُعتبر النجاحات التكتيكية طريقًا مضمونًا لتحقيق نصر استراتيجي، وعندما يرتفع الثمن من دماء وأموال بشكل مطرد بينما ينهار أي ادعاء بالعدالة، يصبح من الضروري إعادة التقييم”.

وأكدت أن “الأمر الأكثر إثارة للقلق هو وجود عدة اتجاهات هيكلية في الولايات المتحدة تُشير إلى أن المشكلة ستتفاقم بدلًا من أن تتحسن، مهما بدت دروس الحرب الإيرانية واضحة في الوقت الراهن”.

وأشارت إلى أن “أول هذه الاتجاهات هو الميل نحو قيادة رئاسية أكثر شخصية، حيث يصبح الولاء للقائد أهم من الولاء للمؤسسات. فعندما تُدار المؤسسات المُصممة لتزويد الرئيس بأفضل المشورة العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية والاستخباراتية من قِبل الموالين، يزداد خطر تحريف هذه المشورة، سهوًا أو عمدًا، لتعكس رغبات الرئيس. وهذا يُنذر بكارثة”.

ولفتت إلى أن “التطور السريع للتقنيات الجديدة، من الذكاء الاصطناعي والمركبات غير المأهولة إلى الروبوتات والأنظمة السيبرانية والفضائية، سيجعل من السهل جدًا تجاهل أساسيات الحرب”، مؤكدة أن “التكنولوجيا ستظل عاملًا مهمًا في كيفية خوض الحروب، ويجب على كل جيش السعي إلى تحقيق مزيد من الفتك والقدرة على البقاء والوعي الظرفي”.

وأضافت: “على الرغم من ضرورة هذه القدرات، فإنها لا تكفي للتغلب على المبادئ الأساسية للحرب. يجب على القادة أن يفهموا التكنولوجيا على حقيقتها – عامل تمكين. يمكنها تحسين استخدام القوة العسكرية، لكنها لا تستطيع التعويض عن السياسات الخاطئة التي تجرنا إلى الصراع في المقام الأول”.

وختمت: “ستكون قدرتنا محدودة بجودة قيادتنا، السياسية والعسكرية. فبدون قادة ذوي خبرة – قادة يدركون ضرورة ترسيخ الشرعية، وبناء التحالفات، ووضع أهداف واضحة وقابلة للتحقيق، والالتزام بالمهمة، وحصر مدة القتال في الحد الضروري فقط – ستكون كل قوة العالم بلا جدوى”.

الميادين

“Foreign Affairs”: لماذا تعد الحرب على إيران أحد أكبر أخطاء سياسة واشنطن؟ | الميادين

شارك المقالة