أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في بيان، رفض بلاده أي مزاعم بشأن تورطها في العمليات العسكرية التي ينفذها الحوثيون، مشدداً على أن طهران لطالما أبدت استعدادها لبذل مساعيها للمساعدة في وقف الأعمال القتالية.
وأضاف أن إيران لا تزال مستعدة لتسخير جميع إمكاناتها في سبيل تحقيق هذا الهدف، شرط أن يطلب الطرفان منها الاضطلاع بدور الوسيط.
وكان نائب وزير الخارجية السعودي للدبلوماسية العامة رائد كرملي قد اتهم إيران، الخميس، بتشجيع التصعيد الحوثي، معتبراً أن طهران تواصل تسليح الجماعة وتدريبها ودعمها، في انتهاك لقرارات مجلس الأمن الدولي والتزاماتها بموجب اتفاق بكين الذي أعاد العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وقال كرملي إن الرياض سعت في تموز/يوليو إلى عقد اجتماع مع الحوثيين في سلطنة عُمان، بهدف تسوية الخلافات ووقف التصعيد، إلا أن الجماعة رفضت المشاركة، وفق قوله.
وأكد في الوقت نفسه استمرار قنوات الاتصال المباشرة مع الحوثيين وإيران، موضحاً أن مسقط تؤدي دوراً في تسهيل المحادثات، من دون أن تكون وسيطاً رسمياً بين الطرفين.
التحالف يعترض صواريخ ومسيّرات
أعلن التحالف العسكري بقيادة السعودية، الجمعة، اعتراض دفاعاته الجوية لصواريخ وطائرات مسيّرة فوق الرياض ومناطق أخرى، في ظل تصاعد الهجمات التي يشنّها الحوثيون المدعومون من إيران، وسط تحذيرات من تدهور الوضع الأمني.
قال المتحدث باسم التحالف تركي المالكي، في سلسلة منشورات عبر منصة “إكس”، إن الدفاعات الجوية اعترضت ودمّرت ثلاث طائرات مسيّرة في المنطقة الجنوبية ومنطقة الرياض، إلى جانب صاروخين مجنّحين من طراز “كروز” فوق البحر الأحمر، وصاروخ بالستي أُطلق باتجاه مدينة ينبع على الساحل الغربي للمملكة.
وسبق أن أطلق الدفاع المدني السعودي إنذاراً مبكراً عبر المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ بمحافظة ينبع، للتحذير من خطر محتمل.
وتكتسب ينبع أهمية استراتيجية باعتبارها مركزاً رئيسياً لتصدير النفط السعودي على البحر الأحمر، خصوصاً في ظل الاضطرابات التي تشهدها حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
هجمات متواصلة
تندرج هذه التطورات ضمن موجة من الهجمات شبه اليومية التي يشنّها الحوثيون على الأراضي السعودية منذ أسابيع، مستهدفين مدناً ومنشآت حيوية، بينها مرافق نفطية ومطارات.
وكان أعنفها الهجوم الذي استهدف مطار الرياض في 10 تشرين الأول/أكتوبر، وأسفر عن مقتل 13 شخصاً وإصابة أكثر من 300 آخرين، في حصيلة هي الأكبر لهجوم تشهده المملكة منذ أكثر من عقد.
والثلاثاء، أعلن التحالف اعتراض ستة صواريخ بالستية وست طائرات مسيّرة استهدفت الرياض والمنطقة الشرقية، قبل إسقاط ثلاثة صواريخ مجنّحة وثلاث مسيّرات أخرى. وأدى سقوط حطام صاروخين في العاصمة إلى إصابة أربعة أشخاص وإلحاق أضرار طفيفة بـ15 منزلاً، وفق السلطات السعودية.
وتواصلت الهجمات الأربعاء، مع اعتراض صاروخ بالستي أُطلق باتجاه الرياض، بعدما لوّح الحوثيون باستهداف مقر شركة “أرامكو” في الدمام ومطار العاصمة ومصفاة نفطية فيها، في حال شنّ التحالف ضربات على مواقعهم في صنعاء.
وامتد التصعيد الخميس إلى مدينة عدن في جنوب اليمن، حيث استهدف هجوم صاروخي للحوثيين “قصر المعاشيق” الرئاسي، الذي تتخذه الحكومة المعترف بها دولياً مقراً مؤقتاً، ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 16 آخرين، بحسب حصيلة أعلنها وزير الصحة اليمني.
وندد رئيس الوزراء شائع الزنداني بالهجوم، واصفاً إياه عبر منصة “إكس” بـ”الاستهداف الجبان”، ومؤكداً أن الاعتداءات لن تثني حكومته عن مواصلة عملياتها العسكرية لاستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.
ونقلت وكالة “فرانس برس” عن وزير يمني، طلب عدم الكشف عن هويته، أن الزنداني كان داخل القصر لحظة القصف، لكنه نجا من دون إصابات. وأوضح أن الهجوم نُفّذ بخمسة صواريخ، استهدف ثلاثة منها مركزاً لقيادة القوات الحكومية داخل المجمع، فيما وُجّه الصاروخان الآخران نحو مركز تابع لقوات التحالف.
واليوم الجمعة، سقط صاروخان في محيط مطار عدن، التي تتخذها الحكومة اليمنية المدعومة دولياً مقراً موقتاً لها، وفق ما أفاد مصدران في شرطة المدينة وكالة فرانس برس، فيما سُمع دوي انفجارين في المنطقة، بحسب مصور للوكالة.
وفي المقابل، أعلن الحوثيون، عبر وكالة “سبأ” التابعة لهم، استهداف مقر قيادة القوات السعودية ومخازن أسلحة في معسكر بدر بالمحافظة.
تحذير من السفر إلى السعودية
مع استمرار الهجمات على الأراضي السعودية، رفعت أستراليا اليوم مستوى التحذير من السفر إلى المملكة إلى أعلى درجاته، بسبب ما وصفته السفارة الأسترالية في الرياض بـ”الوضع الأمني المتقلب”.
كما دعت مواطنيها إلى إلغاء أي رحلات مقررة إلى السعودية، بما فيها الزيارات لأغراض دينية.
ونصحت السفارة الأستراليين الموجودين بالفعل في السعودية، ممن يرغبون في مغادرتها، بالقيام بذلك ما دامت الرحلات التجارية متاحة، في خطوة تعكس حجم المخاوف المرتبطة باستمرار التصعيد العسكري.
اتهامات لإيران
دان مجلس الأمن الدولي، الخميس، تصاعد هجمات الحوثيين على السعودية، إلى جانب تهديداتهم للملاحة التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. وندّد المجلس خصوصاً بالهجمات التي وصفها بـ”المتهورة” على مطار الرياض.
وتعود جذور التصعيد الأخير إلى تموز/يوليو الماضي، حين فرض الحوثيون حصاراً بحرياً على الموانئ السعودية المطلة على البحر الأحمر، وشنّوا هجمات على ناقلات نفط مرتبطة بالمملكة، رداً على ما يعتبرونه حصاراً للمناطق الخاضعة لسيطرتهم في اليمن.
وتفاقمت المواجهة خلال الأسابيع الأخيرة، مع اتساع نطاق الهجمات لتشمل منشآت نفطية ومرافق جوية ومواقع عسكرية سعودية.
يورونيوز
إيران تنفي الاتهامات السعودية بالضلوع في هجمات الحوثيين وتعرض الوساطة بين الرياض والجماعة