You are currently viewing ما هي الدروس التي يجب ان يتعلمها حلفاء أمريكا “العرب” من صفقة “الديزل” التي ارتمى ترامب تحت أرجل بوتين للوصول اليها؟ وهل هي اعتراف بالهزيمة في هرمز وبداية الهروب من “الشرق الأوسط”.. وكيف نرى المرحلة؟

ما هي الدروس التي يجب ان يتعلمها حلفاء أمريكا “العرب” من صفقة “الديزل” التي ارتمى ترامب تحت أرجل بوتين للوصول اليها؟ وهل هي اعتراف بالهزيمة في هرمز وبداية الهروب من “الشرق الأوسط”.. وكيف نرى المرحلة؟

 

عبد الباري عطوان

ان يذهب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب راكعا، ومستجديا، الى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوصل الى صفقة للحصول الفوري على 300 الف طن من وقود الديزل، ثم 500 الف طن أخرى خلال شهر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل في محاولة يائسة لخفض أسعاره في الأسواق الامريكية مع اقتراب الانتخابات النصفية (3 تشرين الثاني المقبل) هو اعتراف صريح بهزيمته في الحرب الإيرانية عسكريا ودبلوماسيا، وتأكيد جديد وعملي على اكذوبته الكبرى التي يرددها دائما، بسيطرته على مضيق هرمز وعودة تدفق النفط عبره الى المعدلات التي كان عليها قبل اغلاق السلطات الإيرانية للمضيق كورقة ضغط اقتصادية على الإدارة الامريكية، واحداث أزمة طاقة عالمية.

***
هذا التنازل “المهين” من قبل ترامب “لصديقه” الداهية فلاديمير بوتين جاء بمثابة الصدمة للمشرعين الأمريكيين، وطعنة مسمومة في الظهر للحلفاء الأوروبيين، لانه جاء مفاجئا للجانبين، خاصة ان ترامب وقع بقلمه على مشروع قانون تبناه الكونغرس بالأغلبية الساحقة الشهر الماضي، بفرض عقوبات صارمة على الدول التي تشتري النفط والغاز الروسي، في محاولة لزيادة الضغوط على القيادة الروسية وتقليص حجم العوائد المالية التي تتدفق على خزينتها من جراء بيع نفطها وغازها (روسيا أكبر مصدر للغاز بعد قطر وثاني اكبر مصدر للنفط في العالم بعد السعودية) مما يؤدي الى نجاح الحصار المفروض عليها، وعجزها عن تمويل حربها في اوكرانيا.
الأوروبيون، وخاصة الالمان والفرنسيين والبريطانيين الذين يتصدرون قائمة الدول الداعمة والممولة والمسلحة لزيلنسكي رئيس أوكرانيا وجيشه، لم يخفوا غضبهم من طعنة ترامب المسمومة والمفاجئة هذه، وانعكست الغضبة الأوروبية في تصريحات رسمية، ومقالات في وسائل الاعلام تتهم ترامب بصورة مباشرة ببيع أوكرانيا لروسيا وبأثمان متدنية، في محاولة يائسة لإنقاذ نفسه وحزبه الجمهوري من هزيمة شبه مؤكدة في الانتخابات التشريعية النصفية في الثالث من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.
الأمر المؤكد ان صفقة الديزل الروسية هذه قد تخفض أسعار الديزل لبضعة أيام في الأسواق الامريكية، ولكنها لن تمتص حالة الغضب سواء على الصعيد الشعبي، او في أوساط المشرعين الامريكان في مجلس النواب والشيوخ، لأنها بمثابة حقنة تخدير مؤقتة، ولا تشفي المرض الحقيقي المتمثل في حالة الغضب العظمى في أوساط مؤسسات الحكم في الدول العميقة، وجنبا الى جنب مع الرأي العام الأمريكي.
هذه الصفقة المفاجئة سواء لحلف الناتو ودوله، او العواصم الأوروبية تؤكد مجددا الصمود والانتصار الإيراني، وصحة الموقف الرسمي والشعبي الأوروبي بعدم الانخراط في الحرب الإيرانية، وارسال حاملات الطائرات والسفن الحربية، لدعم العدوان الأمريكي على عكس ما حصل في حربي العراق وأفغانستان، لأنها حرب إسرائيلية بالدرجة الأولى، وايران قوة إقليمية عظمى ليست مثل العراق الدولة الخارجة للتو من حرب استنزاف استمرت لثماني سنوات، وحصار امتد لأكثر من 12 عاما، او حركة الطالبان في أفغانستان التي لا تملك الدبابات والمسيّرات والصواريخ وانما الارادة القتالية العليا وتقديم الأرواح والدماء لدحر المستعمر المحتل.
***
ختاما نقول ان “النفط” هو العامل والدافع الرئيسي لحروب ترامب، لجني تريليونات الدولارات لإخراج أمريكا من ازمة ديونها التي وصلت الى اكثر من 41 تريليون دولار حتى الآن، وتتصاعد بسبب حروبه المكلفة والفاشلة، وخطيئته الكبرى التي ستدفع أمريكا ثمنها الباهظ من هيبتها وزعامتها للعالم وخسارة اصدقائها وحلفائها، انه اعتقد ان نفط ايران والشرق الأوسط أسهل من نظيره الفنزويلي في الاستيلاء عليه، وبأقل التكاليف.
رسالتنا الى معظم القادة العرب، ان ترامب الذي تخلى عن حلفائه الأوروبيين وحلف الناتو، وباع أوكرانيا، وتخلى عن شعبها، وذهب زاحفا الى الرئيس بوتين طلبا لطوق النجاة في الانتخابات المقبلة، والبقاء وحزبه في الحكم، والاستمرار في خدمة مشغلّه الصهيوني في تل ابيب، من المؤكد سيتخلى عنهم في بيعهم بأرخص الاثمان، فالدولة العميقة في أمريكا اعترفت وتيقنت من الهزيمة في الشرق الأوسط، والامبراطورية الامريكية تسير وبسرعة قياسية على طريق الامبراطوريات الأوروبية البريطانية والفرنسية، اي الهروب من المنطقة، وهذا ما يفسر تفكيك قواعدها في العراق وكردستان، ومنطقة الخليج، بعد تدميرها في الحرب الأخيرة، والفشل في حمايتها والدول الموجودة على ارضها، امام ضربات “البعبع” الإيراني الصاروخية والمسيّراتية، وربما النووية مستقبلا.. والأيام بيننا.

رأي اليوم

رأي اليومToday’s Opinionما هي الدروس التي يجب ان يتعلمها حلفاء أمريكا “العرب” من صفقة “الديزل” التي ارتمى ترامب تحت أرجل بوتين للوصول اليها؟ وهل هي اعتراف بالهزيمة في هرمز وبداية الهروب من “الشرق الأوسط”.. وكيف نرى المرحلة؟

شارك المقالة