يمكن إعتبار الإصرار الأردني الرسمي على نفي المشاركة بلقاء “أبو ظبي” مع بنيامين نتنياهو بمثابة إعلان جديد ورسمي يؤكد القطيعة المتواصلة مع حكومة اليمين الإسرائيلي حتى في ظل إستمرار بعض المشاركات التشاورية مع مؤسسات العمق في الكيان مثل المنظومة العسكرية أو الأمنية حيث تحرص واشنطن على بقاء الإتصال في تلك المساحة.
بعد الخطاب الإستثنائي المهم الذي ألقاه الملك عبد الله الثاني في الأمم المتحدة مؤخرا زادت القناعة في واشنطن بأن إصلاح العطب بين الحكومتين حتى على خلفية عملية السلام أصبح من الماضي.
الأردن هنا يقرر ترتيبات لها علاقة بالحدود وأخرى لها علاقة بملف الأمن المائي.
وتعكس هذه الترتيبات الطارئة نموا متزايدا للتصدع والخلافات لا بل الصراعات العلنية دبلوماسيا بين عمان و تل أبيب وهي تمثل ملفا تهتم به الإدارة الأمريكية حاليا وسط أنباء عن مطالبة دولة الإمارات بلعب دور لتخفيف حدة التوتر بين الأردن وإسرائيل.
لكن التوتر من الجانب الأردني لن يتم تخفيفه بدون ضمانات وخصوصا أن الغضب والإنزعاج الأردني من اليمين الإسرائيلي لا يعود حصرا لسياسات حكومة اليمين في الضفة الغربية وغزة ولكن ايضا لسياساتها في جنوبي لبنان وسورية ولإجراءاتها وإنتهاكاتها المستمرة في ملف القدس والمسجد الأقصى.
التحذير الذي وجهه العاهل الملك عبد الله الثاني على منبر الجمعية العمومية للأمم المتحدة هو العنوان الاساسي بصيغة ان الاردن لن يقبل مايخطط الاسرائيليون لفرضهه وسيشتبك دفاعا عن الامن القومي الأردني متمثلا في الامن المائي في شمالي المملكة حيث مصبات تبدأ من سدود حصبية في لبنان إلى الجولان.
ومن منطقة درعا بإتجاه حوض نهر اليرموك الذي أعلن الاردن مع الرئيس السوري أحمد الشرع الإتفاق على تقاسم مياهه منذ عام تقريبا لكن اللجنة التي شكلت لتنفيذ هذا التقاسم على الأرض وفي الميدان لم تتمكن من أي تنفيذ.
تتذرع سوريا بأن الجانب الإسرائيلي يسيطر على الينابيع والموارد و أهالي القرى في محيط درعا على محور السويداء يحفرون الأبار الإرتوازية بصيغة لا تستطيع السلطات السورية مواجهتها لأنها تتعلق بأوضاعهم المعيشية.
وفيما يريد الأردن “ضمانات لا تقبل الشك” في ملفات المياه ومصالحه في الأغوار والحدود تجتهد أوساط سياسية في الإدارة الأمريكية في محاولة إصلاح ما أفسده نتنياهو من سوء نوايا وإتفزاز مع الأردن.
رأي اليوم