كشف تحقيقٌ لشبكة (سي إن إن) الأمريكيّة عن وجود تضارب مصالحٍ محتملٍ بين دور جاريد كوشنر كوسيط ٍغيرُ رسميٍّ في ملف غزة واستثمارات شركته المالية في إسرائيل. وشدّدّ التحقيق على أنّ شركة يمتلكها صهر الرئيس الأمريكيّ جاريد كوشنر تُعدّ أكبر مساهمٍ في مؤسسةٍ أمنيّةٍ إسرائيليّةٍ عملاقة تدعم شركات توفر معدات لجيش الاحتلال الإسرائيليّ، لافتًا إلى أنّ هذه المعدات استُخدمت في العدوان الإسرائيليّ على كلّ من غزة ولبنان وإيران، وهي الحروب التي أرسل ترامب كوشنر من أجل حلّها.
وأظهرت السجلات، التي لا تشمل سوى جزء من محفظة (فينيكس)، استثمار الشركة مئات ملايين الدولارات في شركة (إلبيت سيستمز)، أكبر مصنّع للأسلحة في إسرائيل، فضلاً عن امتلاكها حصصًا في ثماني شركات أخرى على الأقل توفر معدات للجيش الإسرائيليّ، تشمل طائرات مسيّرة وسفنًا حربيّةً وآليات هدم، وفقاً للتحقيق.
وأشار التحقيق إلى أنّ أسهم الشركات التسع التي حددها ارتفعت قيمتها خلال العام الماضي، فيما ذكرت شركات عدة منها أنّ الحرب على غزة أسهمت في زيادة الطلب على أعمالها.
وتطرّق التحقيق الاستقصائيّ إلى الدور الدبلوماسيّ، إذْ يؤدي جاريد كوشنر (صهر الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب) دورًا رئيسيًا في مفاوضات السلام ووقف إطلاق النار في قطاع غزة.
كما تناول التحقيق مسألة الاستثمار الماليّ كاشفًا النقاب عن أنّ شركة كوشنر الاستثمارية (أفينيتي بارتنرز) تمتلك حصة تبلغ 7.4 بالمائة في مجموعة (فينيكس) الماليّة الإسرائيليّة.
كما تطرّق التحقيق إلى ما أسماه بدعم العسكرة، موضحًا أنّ مجموعة (فينيكس) تستثمر مئات الملايين من الدولارات في شركاتٍ تقوم بتزويد جيش الاحتلال الإسرائيليّ بالأسلحة والمعدات، مثل شركة (إلبيت سيستمز)، وهي شركةٌ عسكريّةٌ إسرائيليّةً تبيع منتجاتها لوزارة الأمن في تل أبيب وجيش الاحتلال، بالإضافة إلى بيع الأسلحة والعتاد لعدّة دولٍ في العالم.
أمّا فيما يتعلّق بموقف كوشنر، فقد رفض صهر الرئيس الأمريكيّ ومبعوثه الشخصيّ للشرق الأوسط اتهامات تضارب المصالح، وقال محاميه إنّه لا يتدّخل في القرارات الاستثمارية لشركة (فينيكس).
أمّأ موقف البيت الأبيض، فأكّدت الناطقة بلسانه أنّ أعمال كوشنر التجاريّة منفصلة عن مهامه الدبلوماسيّة.
علاوة على ذلك أثار التحقيق المذكور ردود فعل سياسيّةٍ حادّةٍ داخل الكونغرس الأمريكيّ، لاسيما من الجانب الديمقراطيّ الذي يقود التحركات الرقابيّة ضد العلاقات الماليّة لجاريد كوشنر.
وكانت أبرز ردود الفعل والتحركات في الكونغرس تتمثّل في انتقاداتٍ لاذعةٍ، إذْ وصف النائب الديمقراطيّ جيمي راسكين، العضو البارز في اللجنة القضائيّة في مجلس النواب الأمريكيّ، ازدواجية أدوار كوشنر كمستثمرٍ ومفاوضٍ بأنّها قرار “لا يمكن التوفيق بينه وغير أخلاقيٍّ على الإطلاق”، وبالإضافة إلى ذلك شكّكّ النائب الديمقراطيّ في السياسة الخارجيّة، وصرّح أنّ هذه الترتيبات المالية المزدوجة تُلقي بظلالها على نزاهة السياسة الخارجيّة الأمريكيّة بأكملها.
بالإضافة إلى ذلك، فإنّ الانتقادات ذهبت أبعد من ذلك، وطالبت بفتح تحقيقٍ رسميٍّ وفرض عقوباتٍ قانونيّةٍ، إذْ يسعى نواب ديمقراطيون إلى تفعيل تحقيقاتٍ عبر لجان الكونغرس (مثل اللجنة القضائيّة). ومع ذلك، يواجه المشرعون ثغرةً قانونيّةَ تتمثل في أنّ كوشنر يعمل (كمبعوثٍ متطوعٍ) وغيرُ رسميٍّ دون منصبٍ حكوميٍّ تقليديٍّ، الأمر الذي يعفيه من الناحية القانونيّة من شروط الإفصاح الماليّ الصارمة التي تخضع لها الوظائف الرسمية.
ونفى محامٍ عن كوشنر وجود صلةٍ بين نشاطه الدبلوماسيّ واستثمارات (فينيكس)، وقال لـ “سي أن أن” إنّ كوشنر “لم يشارك قط في قرارات (فينيكس) الاستثماريّة أوْ يوجهها”، ولم يكن له أيّ دورٍ في قرارات شراء أو الاحتفاظ أو بيع حصص الشركات التسع التي تناولها التحقيق، كما أنّه لم يشغل عضوية مجلس إدارة (فينيكس). وأضاف المحامي أنّ أيّ إشارةٍ إلى أنّ عمل كوشنر الدبلوماسي أثر في استثمارات (فينيكس)، أوْ أنّ تلك الاستثمارات أثرت في عمله الدبلوماسيّ غرُ صحيحة”، كما قال.
من ناحيته ردّ جاريد كوشنر على هذه الاتهامات، وهاجم عبر منصة (إكس (تحقيق الشبكة واصفاً إياه بـ “المضلل للغاية”، واعتمد في ردوده على النقاط التاليّة: طبيعة الشركة، حيث أكّد في مدونته أنّ مجموعة (فينيكس) هي مؤسسة ماليّة استثماريّة عامة (مثل فاندغارد أو فيديليتي) وليست شركة دفاعيّة أوْ عسكريّة، وأنّه لا يملك أيّ دور في قراراتها البيعيّة أو الشرائيّة. علاوة على ذلك، شدّدّ كوشنر على التوقيت الاستثماريّ وقال إنّ استثمار شركته (أفينيتي بارتنرز) في هذه المجموعة الإسرائيلية تمّ بشكلٍ علنيٍّ قبل إعادة انتخاب دونالد ترامب وقبل عودته هو شخصيًا للعمل الدبلوماسيّ، طبقًا لأقواله.
وأشار كوشنر في مدونته المذكورة إلى أنّ تقرير( سي إن إن (نفسه اعترف بأنّه لا يوجد مؤشر على أنّ تحركات كوشنر الدبلوماسية أثرت بشكل مباشر في الاستثمارات المالية المذكورة”، على حدّ تعبيره.
رأي اليوم