عبد الباري عطوان
عادت طائرة الشبح “اف 35” الامريكية لتصدر العناوين الرئيسية على صدر الصحف، ونشرات التلفزة في الولايات المتحدة الامريكية، ومنطقة الشرق الأوسط لثلاثة أسباب رئيسية:
الأول: التصريحات التي ادلى بها محمد باقر قاليباف رئيس مجلس الشورى الإيراني، الذي يعتبر واحدا من أبرز ثلاثة رجال في بلاده، وقال فيها بالحرف “بدأ عصر جديد يتم فيه اصطياد ومطاردة المقاتلات الحربية للعدو من نوع الشبح “اف 35” وزميلتها “اف 15” المتطورة.
الثاني: الكشف عن تفاصيل صفقة شراء المملكة العربية السعودية الـ 48 طائرة من طائرات الشبح الـ “اف 35” الامريكية بقيمة تصل الى 24.3 مليار دولار.
الثالث: استعدادات إسرائيلية لابتزاز الإدارة الامريكية، وقبض تعويضات عسكرية تشكل أنظمة صاروخية ودفاعية متطورة جدا رفضت الولايات المتحدة بيعها لدولة الاحتلال، وتشمل هذه الأنظمة صاروخ حيتس (السهم) الإسرائيلي والحصول على عدة طائرات من النسخة الجديدة المتطورة جدا لطائرات الشبح “اف 35”.
***
تصريحات قاليباف هي السبب الأهم من وجهة نظرنا، لأنها تتضمن تهديدا مباشرا للولايات المتحدة التي تنوي بيع صفقة طائرات الشبح أولا، وللطرف الشاري، أي المملكة العربية السعودية بصفقة 48 طائرة شبح، وتقول مفردات هذه الرسالة التهديدية ان ايران باتت تملك القدرات الصاروخية الاعتراضية لإسقاط هذا النوع المتطور من الطائرات.
صحح ان قاليباف لم يكشف عن الصواريخ الجديدة، او الأنظمة الدفاعية الجوية الجديدة التي تملكها المؤسسة العسكرية الإيرانية، ولكن الصحيح أيضا، ان في كل مرحلة جديدة من المواجهات مع الولايات المتحدة وإسرائيل طوال السبعة الأشهر الماضية من العدوان الأمريكي الإسرائيلي على ايران، ظهرت أسلحة إيرانية وصواريخ جديدة اربكت الجانبين، الإسرائيلي والامريكي، ولا بد ان السيد قاليباف يلمح ويحذر من مفاجآت جديدة في هذا المضمار.
المفاجأة الكبرى لوزارة الحرب الامريكية (البنتاغون) تمثلت في اسقاط الدفاعات الجوية الإيرانية ما يقرب من 46 طائرة أمريكية ثابتة الاجنحة، وخاصة من نوع الشبح “اف 35” التي من الصعب جدا رصدها، وبالتالي اسقاطها، علاوة على حوالي 10 طائرات مقاتلة، من طائرات “اف 15” الهجومية المتطورة جدا، وحوالي 12 طائرة من النوع الذي يمول الطائرات في الجو، وفوق كل هذا وذاك 30 طائرة مسيرة من نوع “MQ9″، وطائرة اواكس التي يصل ثمنها 400 مليون دولار بسبب أجهزة الرصد العالية المجهزة بها.
تسليم الطائرة الأولى من صفقة طائرات الشبح الامريكية لسلاح الجو السعودي، لن يتم الا بعد خمس سنوات من تاريخ توقيع الصفقة، وربما تحدث متغيرات عديدة، سياسية وعسكرية، في منطقة الشرق الأوسط في هذه السنوات الخمس، ومن بينها عدم وجود أي قوات او قواعد أمريكية في المنطقة، اما نتيجة التدمير، او الهروب الامريكي الكبير شبه المؤكد تقليصا للخسائر.
لاشك ان طائرة الشبح الامريكية من أهم الطائرات من نوعها، واكثرها فاعلية تدميرية لأهداف العدو لصعوبة رصدها او اسقاطها بالتالي، ولكن الأنظمة الصاروخية الإيرانية الجوية الاعتراضية استطاعت فض عذريتها عندما نجحت في اسقاط الطائرة الأولى منها في الأشهر السبعة الماضية من عمر الحرب، وعلاوة على ذلك ظهور طائرات منافسة لها، صينية وروسية (سو 57) على درجة اعلى من التطور، ومن المحتمل امتلاك ايران ومصر لها، وربما يفيد الإشارة الى ان الجزائر كانت اول دولة عربية تملك 3 طائرات شبحية روسية من نوع “سوخوي 57”.
***
لا نجادل مطلقا بأن أمريكا دولة عظمى وترسانتها العسكرية من الطائرات والصواريخ هي الاضخم في العالم حتى فترة ما قبل العدوان على ايران، ولكن هذه الصورة النمطية تغيرت بعد هذا العدوان، والدليل الأبرز هو نجاح الصواريخ الإيرانية الباليستية الفرط صوتية، ونجحت في تدمير معظم، ان لم يكن كل القواعد العسكرية في المنطقة، ودول الخليج العربي بالذات.
الجنرال الأمريكي جون كوردل الذي خدم في سلاح البحرية الامريكية اكد في حديث لمجلة “مليتاري تايمز” ونشرته قبل يومين، ان تدمير قاعدة الدعم البحري الامريكية في المنامة (البحرين) والمخصصة للأسطول الخامس بالصواريخ الإيرانية، يعادل تدمير حاملة طائرات أمريكية.
بناء هذه القواعد في المنطقة العربية كلف وزارة الخزانة الامريكية مئات المليارات من الدولارات، صحيح ان بعض الدول الخليجية سدد بعض هذه التكاليف، ولكن تدميرها بهذه السرعة وهذه السهولة، يشكل وصمة عار للمؤسسة العسكرية الامريكية وهيبتها في العالم بأسره.
محور المقاومة الذي تتزعمه ايران اسقط اسطورة صواريخ “الباتريوت” الاعتراضية، وها هو يفض عذرية طائرة الشبح، ويفرغ مستودعات الجيشين الأمريكي والاسرائيلي من الصواريخ الدفاعية والذخائر بفضل الصواريخ الانشطارية، واذا قال قاليباف ان عصرا جديدا يتم فيه اصطياد ومطاردة طائرات الشبح “اف 15″ و”اف 35” الامريكيتين قد بدأ فصدقوه.. والأيام بيننا.
رأي اليوم