تحدّث موقع “قضية مركزية” الإسرائيلي، في مقال لرئيس تحريره رامي يتسهار، عن “حجم الهزيمة الاستراتيجية الأميركية في حربها غير الضرورية على إيران وتداعياتها بعيدة المدى”، حيث “انكشف الآن أمام الجميع كل ما حاول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إخفاءه بأي ثمن، وكل ما نفاه وزير الحرب بيت هيغسيث بفظاظة، وكل ما أخفاه مسؤولو البيت الأبيض عمداً”.
وفي تفاصيل تداعيات الحرب، ذكر يتسهار أنّ “هرمز مغلق، والنفط عند نحو 110 دولارات للبرميل، والتضخم يتصاعد، ومخزونات الذخيرة الأميركية تتآكل، والآن تقرّب الحرب الجديدة والشديدة العدوانية التي تشنّها صنعاء ضد السعودية، طهران من فرض سيطرة خطرة أيضاً على باب المندب”.
نقص في الذخيرة وأضرار عملياتية
وأشار إلى أنّ أول تقرير رسمي للمفتش العام لوزارة الحرب الأميركية يؤكد ما أنكرته الإدارة طوال أشهر: “تسببت الحملة بنقص في الذخيرة واختناقات في سلاسل الإمداد، واضطر البنتاغون إلى اختصار إجراءات الشراء، وتخزين المواد الخام والمكونات الحيوية، وتسريع خطوط الإنتاج”.
وبلغت التكلفة المباشرة بالفعل نحو 33.4 مليار دولار، منها 22.3 مليار دولار للذخيرة وحدها، ولا يشمل ذلك كامل تكاليف إعادة تأهيل القواعد المتضررة. كما شارك أكثر من 50 ألف عسكري أميركي في الحملة، وقُتل 18 منهم على الأقل وأُصيب أكثر من 750، وفق الموقع.
كذلك، فإنّ الأضرار العملياتية جسيمة، حيث “دُمرت ست طائرات مقاتلة أو تضررت بشدة، ودُمرت 12 طائرة للتزود بالوقود وتسع طائرات أخرى، وفُقدت خلال الأشهر الأربعة الأولى 30 طائرة مسيّرة من طراز MQ-9 على الأقل”، فيما تضررت قواعد ومنظومات دفاع ومنشآت اتصالات ومواقع رادار متطورة.
ويؤكد التقرير أيضاً الهجوم الإيراني بالصواريخ والطائرات المسيّرة على المركز اللوجستي الرئيسي للبحرية الأميركية في البحرين.
أما المشكلة الاستراتيجية فهي أخطر من ذلك، “فقد استهلكت الولايات المتحدة ذخائر متطورة بوتيرة تجد الصناعات صعوبة في تعويضها، وهذه المخزونات مطلوبة ليس للشرق الأوسط فقط، بل أيضاً للدفاع عن الحلفاء، ولا سيما لردع الصين”، بحسب يتسهار.
وهكذا، كشفت الحرب قيداً أساسياً في القوة الأميركية: “يمكن طباعة الأموال وجمعها بسرعة، أما الصواريخ المتطورة فلا”.
“التهديد اليمني”
والآن، أُضيفت مرحلة أشد خطورة بكثير، مع بدء مواجهة حركة أنصار الله السعودية، بالتزامن مع تعزيز سيطرتهم وقدرتهم على التهديد في منطقة باب المندب، في حين أنّ “المعنى واضح، من وجهة نظر طهران، فإلى جانب الضغط على هرمز في الشرق، تتطور إمكانية ممارسة ضغط شديد عبر اليمن أيضاً على البوابة الجنوبية للبحر الأحمر”، وفق يتسهار.
وأضاف يتسهار أنّ ذلك “أصبح تهديداً للنظام الاقتصادي العالمي، فعندما يتعطل هرمز، يكتسب المسار السعودي غرباً والممر عبر باب المندب أهمية هائلة”.
وقد يؤدي استهدافه أيضاً إلى رفع أسعار النفط والشحن والتأمين بصورة أكبر، والإضرار بحركة البضائع عبر قناة السويس، وتغذية موجة تضخمية إضافية. وإذا تعرضت نقطتا الاختناق للتهديد في الوقت نفسه، فقد “يتحول الإخفاق الأميركي إلى كارثة دولية”.
مفارقة “عسيرة الاستيعاب”
وهنا تكمن مفارقة “عسيرة الاستيعاب”، فبعدما “كان الهدف من الحرب إضعاف إيران واستعادة الردع الأميركي، يعترف البنتاغون عملياً بتآكل المخزونات وصعوبات الإمداد، فيما لا يزال هرمز مغلقاً، والنفط عند نحو 110 دولارات، وسط توسيع المعسكر الإيراني الآن الضغط أيضاً باتجاه باب المندب”.
وقال يتسهار: “هذه هي النتائج، يمكن لكل قارئ أن يستنتج منها بنفسه من تعزز، ومن ضعف، ومن يدفع الفاتورة”.
“نتنياهو يتحمل المسؤولية”
ومن وجهة نظر إسرائيلية، “تبدو الصورة مثيرة للقلق بصورة خاصة. ففي جميع أنحاء العالم، ولا سيما في الولايات المتحدة، تتعزز باطّراد المزاعم التي تحمّل بنيامين نتنياهو جانباً أساسياً من المسؤولية عن الانجرار إلى الحرب والإخفاق الذي نتج منها”.
ولم يعد ذلك مجرد خلاف بشأن خطوات حكومة “إسرائيل”، بل “أصبح خطراً متراكماً على مكانة الحكومة والموقف منها والموقف من اليهود في العالم”.
وخلص يتسهار إلى أنّ “إسرائيل والشعب اليهودي قد يدفعان الثمن، لا في الحاضر فحسب، بل في المستقبل خصوصاً”. فالعلاقات مع الولايات المتحدة، ودعم “إسرائيل”، والمساعدات العسكرية، ومكانتها في العالم، “ليست أصولاً مضمونة إلى الأبد”.
وعندما “ترتبط حرب مكلفة وفاشلة في الوعي الأميركي بإسرائيل ومن يقف على رأسها أيضاً، فقد يستمر الضرر طويلاً بعد إطلاق الصاروخ الأخير”.
لذلك، “لم يعد الاختبار الأكبر محصوراً في ساحة المعركة، فنتائج الانتخابات الإسرائيلية في تشرين الأول/أكتوبر، والمعركة السياسية في الولايات المتحدة في كانون الثاني/يناير، ستكون اختباراً حقيقياً للاتجاه الذي تسير فيه إسرائيل وعلاقاتها مع الولايات المتحدة، وبصورة غير مباشرة أيضاً مستقبل الإسرائيليين وأمنهم خلال السنوات المقبلة”.
الميادين
إعلام إسرائيلي: كيف يتجلّى الإخفاق الأميركي الذريع في الحرب ضد إيران؟ | الميادين