تنتقل إستراتيجية الحرب في مضيق هرمز من هدف إلى آخر، ومن مرحلة إلى أخرى، بين إغلاق وحصار وقصف صاروخي، وتحمل هذه الاستهدافات دلالاتها في معركة ضرب “الناقلة مقابل الناقلة “، حيث وصلت الضربات الأمريكية إلى السفن التجارية أيضا.
ولفهم المشهد، لا بد من الوقوف على الجزر الإيرانية الواقعة في ممرات الملاحة، مما وضعها في واجهة الصراع، حيث تؤدي هذه الجزر دورا حيويا إستراتيجيا وعسكريا واقتصاديا، وفق تقرير للجزيرة، أعدته فرح الزمان شوقي.
تتموضع جزيرة قشم في محاذاة مضيق هرمز، وتحمل أهمية تجارية وسياحية واقتصادية، فضلا عن دورها المحوري في الدعم اللوجيستي والعسكري، كل ذلك يجعل ضرب السفن التجارية بالقرب منها بمثابة نقل للصراع نحو فرض قيود اقتصادية أشد وأقسى.
وعلى صعيد الجزر الأخرى، تمنح جزيرة هرمز إيران تحكما بالممر البحري المطل على السفن، وتشكل مركزا للرادارات وأنظمة المراقبة العسكرية، كما يوضح التقرير، بينما تتموضع جزيرة لارك داخل المضيق، وتفصل بين المسارين المحددين من قبل إيران للدخول والخروج من هرمز، وفيها مراكز ملاحية تحاذي المضيق المائي العميق، مما يجعلها الأنسب لعبور الناقلات العملاقة.
بينما تقع جزيرة كيش أبعد قليلا عن المضيق، وتشبه قشم في أهميتها التجارية والاقتصادية، وتحمل أهمية عسكرية أيضا في الإسناد البحري ورسو القوارب.
جزر عسكرية
وفي إطار البنية العسكرية، يوضح التقرير أن جزيرة سيريك تمثل ركيزة للبحرية الإيرانية، حالها كحال جزيرة لافان، تؤمِّنان معا رقابة للنشاط البحري واستقرارا لبحرية الجيش والحرس.
ومن جهة أخرى، تبقى خارك الشريان النفطي الإيراني ومحطة رئيسية من محطات الصراع مع أمريكا، بينما تقع جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى المتنازع عليها قرب خطوط الملاحة وفيها ثقل عسكري مركز.
وعلى مستوى الموانئ، توضح فرح الزمان أن أهم الموانئ الإيرانية الجنوبية الخاضعة للحصار تعرضت لضربات أمريكية في عدة موجات، منها ميناء بندر عباس القريب من قشم والذي تجتمع فيه صفات الميناء التجاري مع وجود منشآت عسكرية وتموضع على ضفة المضيق.
إعلان
وتكرر المشهد في ميناء بندر لنجة وبندر خمير، حيث استهدفت الضربات الدفاع الجوي ومواقع الصواريخ والمسيرات، إضافة إلى ميناء سيريك الذي يفتح المجال للإشراف على حركة الناقلات، وفيه أنشطة لوجيستية وعسكرية وبنية تحتية للدفاع الساحلي.
وفي السياق ذاته، تشكل موانئ جاسك وكونارك وتشابهار منافذ لإيران ونفطها على بحر عُمان والمحيط الهندي بعيدا عن مضيق هرمز، وتؤمِّن لها إشرافا على حركة ناقلات النفط، وفيها مقرات للبحرية الإيرانية.
ما الإستراتيجية الأمريكية؟
وعلى الطرف الآخر للمياه الخليجية، يفتح ميناء بوشهر والإمام الخميني بوابات للبضائع الأساسية ومن بينها النفط، وتعرضت معظم هذه المواقع لعدة موجات من الضربات، كما توضح فرح الزمان.
وبالنظر إلى مواصفات هذه المواقع وأهميتها، يمكن قراءة جغرافية الأهداف ومنطق الاستهدافات، حيث يوضح التقرير أن أمريكا بدأت بإستراتيجية تعطيل الرصد الساحلي ومنصات الصواريخ والمسيرات، في محاولة لإضعاف أدوات التحكم الإيرانية بالملاحة، وفقا للقيادة المركزية الأمريكية.
وتزامن ذلك مع تشديد الحصار البحري للضغط على المرافق الإيرانية، في مسعى إلى تحقيق الهدف الاقتصادي المنشود، وحين عادت الحرب بمفهوم “ضربة مقابل ضربة”، استهدفت إيران الناقلات، وركزت أمريكا على البنى التحتية للموانئ والجزر.
وحينما انتقل الصراع نحو معادلة “ناقلة مقابل ناقلة”، لم تعد إيران وحدها من تستهدف السفن التي تخرج عن طرق العبور المحددة، بل هددت أمريكا طهران بإغراق ناقلاتها، وهو ما يعني مسعى آخر إلى خنق الإمدادات الاقتصادية.
وتخلص فرح الزمان إلى أن هذا المسعى قد يصبح أقوى إن اجتمع استهداف ناقلات النفط بضرب السفن التجارية الإيرانية، مما يوسع دائرة الضغط على طهران ويغير قواعد المواجهة في المضيق.
وفي منتصف أغسطس/آب الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عدم رغبة بلاده في تمديد مذكرة التفاهم المؤقتة مع إيران إثر انتهاء المهلة المحددة دون اتفاق، وفي المقابل، واصلت الإدارة الأمريكية فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية وتفعيل الضغوط الاقتصادية، وسط تأكيد إيراني على أن مضيق هرمز لن يُفتح حتى يُرفع الحصار.
المصدر: الجزيرة
الجزر والموانئ والناقلات.. هكذا تغيرت أهداف الضربات الأمريكية في إيران؟ | سياسة | الجزيرة نت