تحولت مسارات التنديد بهجمات وإرهاب المستوطنين الإسرائيليين في الأراض المحتلة الى نقاشات حيوية ومذكرات تتقافز الآن بطريقة غير مسبوقة ما بين أروقتي مجلسي النواب والشيوخ في الولايات المتحدة.
ولم تعد تلك القضية التي تخطف الأضواء محصورة في مجموعة النواب التقدميين الذين يمثلون الحزب الديمقراطي بل تتشكل الأن قاعدة عريضة وكتلة واسعة من الديموقراطيين للتنديد بهجمات المستوطنين تشريعيا لأول مرة وفي المجلسين.
ويعكس هذا التطور إتساع التحول ضد هجمات المستوطنين داخل الحزب الديمقراطي ويساهم بصورة ملوسة في تسليط الأضواء على ما يجري في الضفة الغربية.
تقدم 170 عضوا ديمقراطيا في مجلس النواب في المصادقة على سجلات تقارير إنتهاكات المستوطنين اعتبارا من العام 2025 فيما يحظى مشروع موازي ومماثل بدعم 45 سيناتورا في مجلس الشيوخ.
ولأن مشروع سجل الإنتهاكات تجاوز سقف المئة مشارك في أعضاء الكونجرس يتم الآن تحويله إلى لجنة الشئون الخارجية للبدء رسميا في مناقشته مما ساهم في رفع العدد الى 170 عضوا وفي مجلس الشيوخ إنضمت أسماء بارزة من مختلف أجنحة الحزب الديمقراطي.
هذه الحراكات تطورت إلى مشروع قانون مقترح على الطاولة الآن.
والأهم برأي الناشط السياسي الدكتور سنان شقديح ليس عدد لموقعين على المصادقة ولكن اللعة السياسية والقانونية التي يتبناها المقترح.
العنوان التشريعي الرسمي يتحدث عن منع العنف في الضفة الغربية وفرض عقوبات على أي شخص يعرض الأمن القومي الأمريكي للخطر ويقوض آفاق حل الدولتين من خلال إرتكاب أعمال عنف غير قانونية.
وشقديح هنا يشير الى ان المشروع يربط مباشرة بين العنف في الضفة الغربية وتهديد إمكانية حل الدولتين لا بل يتجه نحو إستخدام عبارة تهديد السلام والأمن والإستقرار جراء عنف المستوطنين المتطرفين وسيناريوهات التهجير القسري للسكان والقرى وتدمير الممتلكات.
وتستند وثيقة السجل ومشروع القانون الى أن تلك الممارسات تقوض اهداف السياسية الأمريكية الخارجية والهدف المعلن بضمان تمتع الاسرائيليين والفلسطينيين بمستويات متساوية من الأمن والازدهار والحرية.
القصد هنا النص على عقوبات تقابل تلك الأفعال وليس البقاء في منسوب الإدانة السياسية خلافا لأن الحديث ليس عن إدانة فردية بل اعتبار العنف والتهجير وتدمير الممتلكات ممارسات لها نتائج سياسية أوسع.
لذلك لا يقف مشروع المقترح القانوني هنا عند إصدار موقف أو قرار رمزي بل يسعى الى تحويل ذلك الى نظام عقوبات منصوص عليه في القانون الأمريكي.
إنضمت للمشروع شخصيات ديمقراطية بارزة من بينها نانسي بيلوسي وزعيم الديمقراطيين جيفريز اضافة الى أسماء أخرى لامعة من خارج الصف التقدمي فيما يقود المشروع ذاته في مجلس الشيوخ كوري بوكر وكريس فان هولن.
رأي اليوم