قالت مصادر أمنيّة وعسكريّة في تل أبيب إنّ أزمة الميزانية التي يُعاني منها جيش الاحتلال، مرّدها سياسات وزارة المالية والحكومة، ويُطلق الجيش والمؤسسة الأمنيّة نداء استغاثة. كما قرر الجيش حلّ عدة كتائب دباباتٍ بعد فشلها في توفير ميزانية لشراء قطع الغيار.
ولفتت المصادر، وفق (معاريف) العبريّة، إلى أنّ مئات من مركبات (الهامر) قد تضررت في الحرب اللبنانيّة، ولا توجد ميزانية لشراء بدائل. والنتيجة: استحالة نقل الجنود إلى مناطق القتال.
وتابعت الصحيفة: “أفاد الجيش بأنّ مساحة التخزين في السحابة الإلكترونية التابعة لهيئة الاستخبارات قد نفدت. ونتيجة لذلك، بدأت القوات بحذف الملفات لإفساح المجال لملفات جديدة، وفي بعض الحالات تُفضّل عدم حفظ ملفات جديدة، بما في ذلك صور الأقمار الصناعية الحديثة”.
وأضافت: “حذّر الجيش والمؤسسة الأمنيّة من أنّه في الأيام القادمة، ستُضطر شركة (إلبيت) إلى إغلاق خط إنتاج قذائف دبابات (ميركافا) للجيش، وفي الشهر المقبل، سيتم إغلاق خط إنتاج قذائف المدفعية، وفي نوفمبر، سيتم إغلاق خط إنتاج قذائف الهاون. ويقف الجيش على حافة أزمة حقيقية، عشية دخوله شهرًا حاسمًا على صعيد الجاهزية واحتمالية تجدد القتال ضد إيران أوْ في قطاعات أخرى”.
وقرر رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، في خضم خلاف بين وزارتيْ المالية والأمن، أنْ تقوم المالية بتحويل 40 مليار شيكل إلى الميزانية الجارية للجيش. وبحسب الاتفاق، كان من المفترض أنْ يتسلم الجيش دفعة أولى قدرها 15 مليار شيكل الشهر الماضي، إلّا أنّ وزارة المالية لم تُحوّل المبلغ.
وأكّدت المصادر عينها للصحيفة أنّه “في قطاع الصناعات الأمنيّة، فُتحت خطوط ائتمان للجيش الإسرائيلي، لكن الشركات واجهت أزمة سيولة حادة، مما أجبرها على تعليق تطوير العديد من المشاريع، مثل الصواريخ الاعتراضية، وأنظمة مواجهة تهديد الطائرات المسيّرة، وغيرها”.
وقال مصدرٌ عسكريٌّ للصحيفة: “لن أتحدث نيابةً عنهم، لكن ديوننا للصناعات تتجاوز 15 مليار دولار. من الواضح لي أنّ هذه المبالغ المتراكمة تُسبب لهم مشاكل، ومن الواضح لي أنها تُثقل كاهلهم. وهي تُثقل كاهلنا أيضًا. لا أستطيع تقديم طلبات لضمان استمرارية الإنتاج في شركة (إلبيت). لا نعرف كيف نحافظ على خط إنتاج قذائف الدبابات حاليًا. من المفترض أنْ يتوقف خط إنتاج المدفعية في أكتوبر، وقذائف الهاون في نوفمبر”.
وتابع: “كتائب الدبابات التي تفتقر لقطع الغيار، لا نعرف كيف نعيد تأهيلها لأنّ معدل التلف يفوق قدرة الإصلاح. أولئك الذين يقولون في لبنان، دُمرت مئات المركبات هناك، ولا نستطيع إعادتها للخدمة. الحرب تُنهكنا بشدة. بسبب النقص، لا نملك القدرة على نقل المقاتلين”.
ووصف المصدر حجم الأزمة في الجيش والمؤسسة الأمنيّة قائلاً: “اليوم، لا أعرف كيف نُخزّن المواد في مديرية الاستخبارات. نحتاج إلى البدء في إخلاء المخازن. في بعض الأماكن، توجد مشاكل في الاتصالات. العديد من المناطق توقفت ببساطة في منتصف الحرب، ولا نعرف كيف نحافظ على استمرارية العمل. لو توفرت الأموال، لتمكّنا على الأقل من تنفيذ الطلبات”.
وقال مصدرٌ عسكريٌّ إنّ الميزانية الأصلية كانت 143 مليار شيكل. أدت جميع التطورات في ساحات القتال، ولا سيما في حرب (زئير الأسد) ضد إيران وفي الساحة اللبنانية، إلى تجاوز الجيش الإسرائيليّ لميزانيته.
وبعد مناقشات بين وزارة المالية والمؤسسة الأمنيّة، تقرر أنْ تبلغ ميزانية الجيش لعام 2026 نحو 183 مليار شيكل. كما تقرر أنّه في حال نشوء حملة عسكرية أخرى، سيتم تحديد ميزانية إضافية عند الضرورة.
وقد قرر رئيس الوزراء تحويل مبلغ إضافي قدره 40 مليار شيكل على ثلاث دفعات. إلّا أن وزارة المالية، بحسب المؤسسة الأمنيّة، تتجنب تحويل المبلغ المتفق عليه.
وقال مصدرٌ عسكريٌّ للصحيفة:”حتى اليوم، ما زلنا ننتظر مبلغ الـ 15 مليار الذي خفّضه. قدّمت شعبة الميزانية في وزارة المالية طلبًا إلى اللجنة المالية خلال عطلتها الصيفية، والآن، عند انعقادها، نأمل أنْ نتمكن من تحويل 11 مليارًا، وهو أقل مما خصّصه نتنياهو. ومن هنا تأتي الفجوة الكبيرة والخطيرة التي تحدّ بشكلٍ كبيرٍ من قدرة الجيش الحفاظ على قدراته في هذه الحملة متعددة التهديدات، سواء في الضفة الغربية وغزة، والتي تتصاعد حدّتها، فضلًا عن لبنان الذي يجب الحفاظ على استقراره، والجاهزية اللازمة لمواجهة إيران”.
ولخّص مصدرٌ عسكريٌّ الوضع الإشكاليّ الذي يواجه الجيش والمؤسسة الأمنيّة قائلاً: “إنّه أمرٌ مقلقٌ للغاية، لا سيما وأنّ وزارة المالية لا تُنفذ فعليًا توجيهات نتنياهو. لو أنّهم عملوا وفقًا للتوجيهات، لكنّا في وضعٍ يسمح بالحفاظ على استمرارية العمليات الأساسيّة. هذا الوضع يُقيّدنا اليوم”، على حدّ تعبيره.
رأي اليوم