كشفت صحيفة (معاريف) العبرية عن أنّ رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو أجرى مفاوضاتٍ مباشرةٍ مع مسؤولٍ كبيرٍ في حماس من وراء ظهر المؤسسة الأمنيّة الإسرائيليّة.
وقالت الصحيفة في تقريرٍ لكبير محلليها السياسيين، بن كسبيت: “أجرى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو اتصالاتٍ ومفاوضاتٍ مباشرةٍ مع حماس من وراء ظهر المؤسسة الأمنيّة، بواسطة رجل أعمالٍ إسرائيليٍّ من المقربين إليه. ولا يتعلق الأمر بأسلوب المفاوضات الذي كان متبعًا بين إسرائيل وحماس طوال السنوات، لا بواسطة المصريين، ولا بواسطة القطريين، ولا بواسطة أي جهة وسيطة. بل كانت اتصالات مباشرة تمامًا”، على حدّ قول المُحلِّل الإسرائيليّ، الذي اعتمد على مصادر واسعة الاطلاع في تل أبيب.
علاوة على ذلك، أكّد بن كسبيت أن “الأمر لا يتعلق بالمفاوضات التي أجراها نتنياهو في حينه مع يحيى السنوار، والتي أرسل السنوار في إطارها المذكرة الشهيرة (خُذ مخاطرة محسوبة) إلى مستشار الأمن القومي مئير بن شبات. وحتى تلك الاتصالات جرت عبر طرف ثالث (المصريون). أمّا هذه المرة، فالأمر يتعلق باتصالٍ مباشرٍ أجراه رجل أعمال أرسله نتنياهو، بتوجيهٍ من رئيس مجلس الأمن القوميّ، وتحدث بصورةٍ مباشرةٍ مع المسؤول الكبير في حماس غازي حامد، في قطاع غزة”، طبقًا للمصادر التي اعتمد عليها المُحلِّل الصهيونيّ.
وكشف النقاب عن أنّ “المحادثات جرت عبر الهاتف واستمرت عدة أسابيع، فيما كان نتنياهو يحدد التوجيهات، ويوسي كوهين يصوغ الرسائل، ورجل الأعمال شلومو فوغل يجري المحادثات”.
وأردف: “يدور الحديث عن اتصالاتٍ جرت خلال عملية “الجرف الصامد” (العدوان على قطاع غزة) في شهري تموز (يوليو) وآب (أغسطس) 2014. وكان نتنياهو، الذي سعى إلى وقف إطلاق النار منذ اليوم الأول للعملية، قد أرسل إلى مصر وفدًا أمنيًا ضمّ الجنرالات بولي مردخاي، ونمرود شيفر، وعاموس جلعاد، ورئيس “الشاباك” (جهاز الأمن الداخلي) يورام كوهين. وأجرى الوفد مفاوضات لوقف إطلاق النار بواسطة المصريين، مع ممثلي حماس وسائر الفصائل في القطاع”.
وأضاف بن كسبيت: “لكن المفاوضات لم تتقدّم ولم يتحقق اختراق. وفي مرحلةٍ معينةٍ اكتشفت المؤسسة الأمنيّة، وسط ذهولها، أنّه في الوقت الذي كان فيه الوفد يذهب ويعود من القاهرة، كانت هناك قناةً سريّةً، خلفيّةً، يديرها رئيس الحكومة مباشرةً مع حماس، وليس بواسطة وسطاء. وتبين أنّ رجل الأعمال شلومو فوغل، المقرب من نتنياهو، هو الشخص الذي يدير الاتصالات مع غازي حامد، الذي كان آنذاك نائب وزير في حكومة حماس في القطاع”.
وأشار إلى أنّ “كبار مسؤولي المؤسسة الأمنية واجهوا نتنياهو وسألوه عن سبب ذلك. لكن نتنياهو نفى الأمر، وأمرهم باستدعاء فوغل ومطالبته بالتوقف. لكن اتضح لاحقًا أنّ فوغل كان يعمل بعلم المؤسسة وبصلاحية منها، من وراء ظهرها. في البداية حُذّر فوغل، لكن عندما واصل الاتصالات رغم التحذير، اتضح أنّه كان يعمل بصلاحيةٍ وتفويضٍ. ونتنياهو هو الذي كان يشغّله، ورئيس مجلس الأمن القوميّ، الذي كان آنذاك يوسي كوهين، كان يصوغ له الرسائل”.
وخلُص المُحلِّل الإسرائيليّ إلى القول: “أصيب الناس بالذهول، وقال لي أحدهم. (كانت تلك سنة 2014، ولم يكن الوضع كما هو اليوم، حين أعلن نتنياهو منذ زمنٍ طويلٍ الحرب على المؤسسة بأكملها. هو الذي عيّننا جميعًا، وهو الذي أرسلنا لإدارة مفاوضاتٍ في القاهرة، وفي الوقت نفسه أدار مفاوضاتٍ مباشرةٍ مع حماس من دون أنْ نعرف بذلك. وعندما وُوجه بذلك، أنكر الأمر. لكن عندما استُدعي شلومو فوغل وحُقّق معه بشأن ذلك، أثبت لنا أنّ كلّ شيءٍ كان بصلاحيةٍ وتفويضٍ، هذه حادثة مفصلية، ونوع من الكتابة التي كانت على الحائط منذ ذلك الحين، لكننا لم نرها”، بحسب المصادر التي اعتمد عليها المُحلِّل.
وأثار هذا الكشف عاصفةً سياسيّةً في إسرائيل، وقال يورام كوهين، الذي شغل منصب (الشاباك) خلال عملية الجرف الصامد: “أولاً، من المثير للدهشة حدوث هذا. دعونا نسميه كذلك. هناك فريق من كبار المسؤولين، يمثل رئيس الوزراء ووزير الأمن، يُجري مفاوضات في مصر للتوصل إلى وقف إطلاق النار، وفجأةً يتبين وجود إسرائيلي، يهودي إسرائيلي، كمبعوثٍ لرئيس الوزراء”.
رأي اليوم