استبعد سياسيون ومسؤولون عراقيون حدوث صِدام شيعي ـ شيعي أو تطوره إلى حربٍ بين أبناء المكوّن الواحد، على خلفية اختلاف الرؤى بشأن آلية تنفيذ مشروع الحكومة الرامي لحصر سلاح الفصائل المسلحة بيد السلطات الاتحادية الرسمية، مشددين على أهمية المضي في الحوار بدلاً من المواجهة، وسط تحرك حكومي ـ نيابي لإقرار قانون “الحشد الشعبي” بوصفه أحد أبرز أركان مشروع “حصر السلاح”.
القيادي البارز في “الإطار التنسيقي” الشيعي، وزعيم “المجلس الأعلى”، حمام حمودي، حذّر من جهات ـ لم يسمّها ـ تسعى لإشعال الحرب الشيعية ـ الشيعية
القيادي البارز في “الإطار التنسيقي” الشيعي، وزعيم “المجلس الأعلى”، حمام حمودي، حذّر من جهات ـ لم يسمّها ـ تسعى لإشعال الحرب الشيعية ـ الشيعية، ورأى أن من الضرورة بناء قوات مسلحة عراقية بروحية وطنية.
وذكر في ملتقى للحوار ينظمه المجلس دورياً، بأن “هناك من يسعى لإشعال حرب شيعية – شيعية، ظاهرها حماية المصالح العامة، وباطنها زعزعة النفوذ السياسي والاجتماعي الشيعي، وإبعاد القوى المؤثرة من مواقعها”.
وأضاف: “بوجود المرجعية العليا والالتزام الديني ووعي أبناء شعبنا بحقيقة المؤامرة الخبيثة، لن يفلح أي رهان على حرب شيعية – شيعية”، مبيناً أن “العراق في نظر الكيان الصهيوني عدو لدود، وعلى العراقيين اعتبار هذا الكيان هو العدو الذي يسعى لتفكيك قوة دول المنطقة، وإنهاء روحها المقاومة، واستئصال حريتنا وكرامتنا ووجودنا”.
وشدد على أهمية “بناء قوات مسلحة عراقية بروحية وطنية تجعل الحفاظ على أرواح الشعب ومصالحه وسيادته هي غايتها المقدسة بعيداً عن أي تأثير سياسي أو اجتهادات شخصية”، مؤكداً أنه “ليست هناك حاكمية شيعية في العراق، إنما حكومة ائتلافية توافقية بمشاركة جميع الأحزاب”.
ولفت حمودي، وهو رجل دين شيعي أيضاً، إلى أن “الإطار يتجه حالياً لتحمل مسؤولية حكومته، بأن يكون متابعاً لكل الإجراءات والسياسات عبر لجان متخصصة، وحاضراً وفاعلاً في الرؤى والتوجهات، ويعمل بصيغة مجلس قيادة للدولة”.
في السياق أيضاً، جدد رئيس الجمهورية، نزار ئاميدي، رؤيته بأن حصر السلاح بيد الدولة يمثل “قراراً وطنياً ودستورياً”، مشدداً على ضرورة تنفيذه “بحكمة ومسؤولية وطنية بعيداً عن التدخلات الخارجية أو التصادم، وبما يحفظ الدماء ويعزز سيادة الدولة.
وذكر الرئيس العراقي في تصريحات خلال مشاركته في جلسة نقاشية ضمن أعمال مؤتمر “حوار بغداد الثامن”، بأن “الدستور والمراجع في النجف والقوى السياسية والشعب العراقي جميعاً يؤكدون ضرورة حصر السلاح بيد الدولة”، مشيراً إلى أن “ائتلاف إدارة الدولة أعلن دعمه الكامل للقائد العام للقوات المسلحة في تطبيق هذا المبدأ”.
وأضاف أن “العراق، دستوراً وحكومةً وشعباً وبرلماناً، لا يقبل استخدام أراضيه لاستهداف أي دولة”، مؤكداً أن “حصر السلاح بيد الدولة يجب أن يُنفذ بما يحفظ الدماء ويعزز سيادة الدولة”.
وأشار إلى أن “الجميع حريص على عدم انزلاق العراق في الحرب”، قائلاً إن “العراق بلد أنهكته الحروب، وهذه ليست حربنا، لكنه يتأثر بتداعياتها الاقتصادية والأمنية بسبب موقعه وعلاقاته مع إيران”.
ضو لجنة الأمن والدفاع النيابية السابق، طالب اليساري، أشار إلى أن موعد حصر السلاح ثابت، ورئيس الوزراء علي الزيدي يعمل بخطوات جدية في هذا الملف
أما عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية السابق، طالب اليساري، فأشار إلى أن “موعد حصر السلاح ثابت، ورئيس الوزراء علي الزيدي يعمل بخطوات جدية في هذا الملف مع اقتراب المهلة المحددة”.
وأوضح في تصريحات لمواقع إخبارية كردية أن “أجهزة الدولة تمثل جميع مكونات الشعب العراقي، وبالتالي عليها أن تأخذ دورها في عملية حصر السلاح وتنظيمه بما ينسجم مع سلطة الدولة والقانون”، مشيراً إلى أن “اجتماع الإطار التنسيقي الأخير شكل لجنة من القادة من أجل الحوار مع قادة الفصائل المسلحة، في محاولة للوصول إلى تفاهمات بشأن هذا الملف”.
وأضاف أن “التوتر الحالي بين الحكومة والفصائل غير مطلوب في الوقت الراهن، خصوصاً أن العراق يواجه تحديات وضغوطاً كبيرة، ولا يحتاج إلى فتح أزمات إضافية داخلية”، معتبراً أن “التحديات الضاغطة على البلد كبيرة، وهو ما يتطلب معالجة الملفات المالية والإدارية وعدم تركها تتراكم”.
في موازاة ذلك، يمثل إقرار قانون “الحشد الشعبي” المتعلق بتنظيم هيكليته الإدارية والمالية، مطلباً رئيساً لضمان سير مشروع “حصر السلاح”.
ويقول عدنان فيحان، النائب الأول لرئيس البرلمان، في مؤتمر “حوار بغداد”، إن “آليةَ تنظيمِ السلاحِ لا تعني التنازلَ عنه، باعتبارِ أن السلاحَ أسهمَ في حمايةِ الدولةِ والنظامِ السياسيِّ خلالَ أصعبِ مراحلِ المواجهةِ مع الإرهابِ”، مُؤكداً أنه “لن يكون هناك قتال شيعيّ-شيعيّ بعد 30 أيلول/ سبتمبر، لأن الجميعَ يعي حجمَ المسؤولية وخطورتها”.
وأوضح أن “فتوى الجهادِ الكفائيِّ كانت النقطة الأولى لبناء الحشد الشعبيّ، الذي تَشكّل في ظرف استثنائي، وكان بيضة القبان في استعادة الحالة المعنوية، وفي مقدمة القوات التي حرّرتْ وحققت الانتصار”، مُبيناً أن “قانونَ الخدمةِ والتقاعدِ أصبحَ مطلباً وحاجة ملحة لتنظيم وتطوير وتأمين احتياجات هيئة الحشد، وذلك وفاءً لتضحيات وإنجازات منتسبيها، وبات شرطاً أساسياً ضمن باكورة تنظيم السلاح بيد الدولة، إلى جانب الانسحاب الأجنبيّ وتطوير منظومة الدفاع الجويّ”.
وذكر فيحان أيضاً بأن “القانون سيصلُ إلى مجلسِ النوابِ خلال أيام، وأن تشريعه سيُعيدُ المؤسسة إلى مسارها الصحيح، ويمنعُ تأسيس ألوية وأفواج لأغراض انتخابية وسياسية”.
كشف النائب الأول لرئيس مجلس النواب عن وجود نقطة خلافية واحدة منعت إكمال قانون “الحشد”، تخص “تمديد خدمة رئيس الهيئة”
وكشف النائب الأول لرئيس مجلس النواب عن وجود نقطة خلافية واحدة منعت إكمال قانون “الحشد”، تخص “تمديد خدمة رئيس الهيئة”، خلافاً لضوابط وتعليمات هيئة التقاعد، ولذلك تم سحب القانون من البرلمان في الفترة السابقة.
وأفاد بأن “القانون يعطي الشرعية القانونية للحشد، لكن لم ينظم أشياء مهمة تخص منتسبي وآلية الإدارة للحشد الشعبي، لذلك تم طرح قانون الخدمة والتقاعد وكان من المفترض أن يتم تمرير القانون في حكومة عادل عبد المهدي حين كان رئيس مجلس الوزراء، لكن تم تأجيله بسبب بعض الظروف، واليوم أصبح القانون حاجة ملحة لتأمين عمل الحشد الشعبي”.
وبين أن “هناك ألوية وأفواجاً أسست في هيئة الحشد لأغراض انتخابية، لكن لم نسمع عن تشكيل أفواج لأغراض سياسية وانتخابية في وزارتي الداخلية والدفاع”.
القدس العربي
العراق: شبح التصادم الشيعي يستدعي تطمينات… ونقطة خلافية في قانون “الحشد”