You are currently viewing كومن دريمز: هجوم ترامب على القانون الدولي لحماية نتنياهو سيجر الجميع إلى الهاوية

كومن دريمز: هجوم ترامب على القانون الدولي لحماية نتنياهو سيجر الجميع إلى الهاوية

حذّر الكاتب برايان هدسون من أن حملة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد المحكمة الجنائية الدولية قد تكون أكثر كلفة مما تبدو عليه، معتبرًا أن محاولة إضعاف المحكمة لا تهدد مؤسسة قانونية دولية فحسب، بل قد تقوّض جزءًا من النفوذ الذي بنت عليه الولايات المتحدة مكانتها العالمية لعقود.

وقال هدسون في مقال نشرته منصة “كومن دريمز” إن ترامب أوضح خلال وجوده في كامب ديفيد في 31 يوليو/ تموز أن تحرك واشنطن ضد المحكمة الجنائية الدولية يهدف إلى الدفاع عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو و”أشخاص آخرين”، وليس لحمايته شخصيًا. وأضاف أن وزير الخارجية ماركو روبيو أشار إلى أن خمس دول أعلنت خططًا لمغادرة المحكمة منذ بدء الحملة الأمريكية الأخيرة ضدها.

ويرى الكاتب أن الخلاف لم يعد متعلقًا بمحكمة أو قضية واحدة، بل يتعلق بموقع الولايات المتحدة داخل النظام الدولي، وبما إذا كانت واشنطن ستواصل دعم المؤسسات والقواعد الدولية فقط عندما تخدم مصالحها أو مصالح حلفائها.

وأوضح أن قوة الدول الكبرى لا تعتمد فقط على القدرات العسكرية والاقتصادية والتحالفات، بل أيضًا على قدرتها على التأثير في صياغة القواعد الدولية وإقناع الآخرين بأنها تدافع عن نظام يتجاوز المصالح الوطنية. وأضاف أن النظام القانوني والمؤسساتي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية أصبح جزءًا من القوة الأمريكية، إذ ساعد واشنطن على عزل خصومها وتعزيز تحالفاتها وتقديم سياساتها باعتبارها دفاعًا عن نظام عالمي أوسع.

وأشار هدسون إلى أن الموقف الأمريكي الحالي يحمل تناقضًا واضحًا مقارنة بالتعامل مع روسيا. ففي عهد الرئيس جو بايدن، دعمت واشنطن جهود محاسبة موسكو على جرائم مرتبطة بالحرب في أوكرانيا، كما خفف الكونغرس القيود المفروضة على التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية بشأن التحقيقات المتعلقة بأوكرانيا.

لكن الموقف الأمريكي تغيّر، بحسب الكاتب، بعد إصدار المحكمة مذكرات توقيف بحق نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024. وأضاف أن ترامب أصدر عام 2025 أمرًا تنفيذيًا يسمح بفرض عقوبات مرتبطة بإجراءات المحكمة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، قبل أن تتوسع الضغوط لاحقًا لتشمل قيودًا على السفر وعقوبات إضافية وضغوطًا دبلوماسية على الدول التي تواصل دعم المحكمة.

ولفت هدسون إلى وجود حجج قانونية أمريكية ضد اختصاص المحكمة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل ليستا من الدول الموقعة على نظام روما الأساسي، وأن مسؤولين أمريكيين يعترضون منذ سنوات على محاكمة مواطني دول غير أعضاء في المحكمة من دون موافقة حكوماتهم.

في المقابل، تؤكد المحكمة الجنائية الدولية امتلاكها اختصاصًا قضائيًا على الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية. واعتبر الكاتب أن هناك فرقًا بين الاعتراض على اختصاص المحكمة وبين معاقبة مسؤوليها والضغط على الدول الأخرى للتخلي عنها، مشيرًا إلى أن الخيار الثاني قد يؤدي إلى إضعاف المؤسسة نفسها.

وقال هدسون إن مصداقية الولايات المتحدة تتأثر عندما تبدو وكأنها تطالب بتطبيق قواعد دولية على خصومها، بينما ترفضها عندما تطال حلفاءها. ونقل عن مسؤول السياسة الخارجية السابق في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل قوله بعد صدور مذكرات التوقيف بحق نتنياهو وغالانت إن قرارات المحكمة ملزمة للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وأضاف أن هذا التناقض يزداد وضوحًا خارج العالم الغربي، حيث تستخدم دول الجنوب العالمي المؤسسات القانونية الدولية التي ساعدت الدول الغربية على تأسيسها، لكنها تفعل ذلك أحيانًا بطرق لا تتوافق مع توقعات واشنطن وحلفائها.

وأشار الكاتب إلى أن منتقدي القانون الدولي يجادلون بأنه كان دائمًا مرتبطًا بموازين القوة، وأن المحاكم لا تملك أدوات تنفيذ فعلية ضد الدول الكبرى. لكنه أكد أن التاريخ يظهر أن النفوذ السياسي لا يمنع المحاسبة إلى الأبد، مستشهدًا باعتقال الرئيس التشيلي الأسبق أوغستو بينوشيه في لندن، ومحاكمة الرئيس التشادي السابق حسين حبري، ومحاكمة الرئيس اليوغوسلافي السابق سلوبودان ميلوشيفيتش.

وأكد هدسون أن قيمة المحكمة الجنائية الدولية لا تقاس فقط بعدد الأشخاص الذين يتم توقيفهم أو محاكمتهم، موضحًا أن مذكرات التوقيف يمكن أن تؤثر في تحركات القادة وحساباتهم السياسية. واستشهد بإصدار المحكمة مذكرة توقيف بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عام 2023، والتي أسهمت في عدم حضوره شخصيًا قمّة مجموعة بريكس في جنوب أفريقيا.

وأشار إلى أن النظام الدولي يشهد تحوّلًا متسارعًا، مع تراجع احتكار الدول الغربية لتحديد معايير الشرعية الدولية، موضحًا أن قضية جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية بشأن إسرائيل تمثل مثالًا على استخدام دول الجنوب للمؤسسات القانونية الدولية بطرق جديدة.

وختم الكاتب بالقول إن رهان واشنطن الحالي يتمثل في قدرتها على إضعاف مؤسسات النظام القانوني الدولي من دون أن تفقد نفوذها داخله، محذرًا من أن إضعاف تلك المؤسسات قد يؤدي في النهاية إلى تقليص قدرة الولايات المتحدة نفسها على التأثير في شكل النظام العالمي المقبل.

وأكد أن القوة العسكرية والاقتصادية ستبقى عوامل أساسية، لكن الشرعية ستظل عنصرًا حاسمًا في عالم تتنافس فيه الدول على تفسير القواعد الدولية وتطبيقها.

القدس العربي

كومن دريمز: هجوم ترامب على القانون الدولي لحماية نتنياهو سيجر الجميع إلى الهاوية

شارك المقالة