تحت وطأة حملة مكافحة الفساد ابدا مسار استكمال التشكيلة الوزارية وكأنه يسير في ممرٍّ ضيّق تتنازع فيه القوى السياسية على أنفاسها.
وفي الأيام الأخيرة، تحوّلت الاعتقالات التي طاولت شخصيات نافذة إلى ما يشبه “الزلزال الصامت”، إذ أعادت رسم خرائط النفوذ داخل البرلمان، ودفعت التفاهمات الهشّة نحو حافة التصدّع.
على منصّة “إكس”، كتب أحد المراقبين السياسيين: “ما يجري ليس حملة تطهير فحسب، بل إعادة توزيع للثقل السياسي”. بينما علّق ناشط على فيسبوك قائلاً: “الوزارات الشاغرة أصبحت رهينة صراعٍ غير معلن”. هذه الانطباعات الرقمية، وإن بدت مقتضبة، تعكس حالة ارتباك تتسع كدوامة في قلب العملية السياسية.
الحكومة التي ما زالت تفتقد تسع وزارات أساسية، بينها الدفاع والداخلية والتخطيط، تواجه اليوم معادلة معقّدة: كيف يمكن استكمال الهيكل الوزاري في وقت تتغيّر فيه موازين القوى كل ساعة؟ الاعتقالات التي شملت رئيس تحالف يمتلك استحقاقاً وزارياً مضاعفاً، جعلت المشهد أقرب إلى رقعة شطرنج تُحرَّك فيها القطع وفق حسابات جديدة، بعضها قانوني، وبعضها سياسي، وبعضها أقرب إلى فانتازيا السلطة التي تتغذّى على المفاجآت.
في كواليس القوى السياسية، تتردّد روايات عن مفاوضات مجمّدة بانتظار “اتضاح الضباب”. ويشير محللون إلى أن الأزمة الحالية لا تتعلق بالفساد وحده، بل ببنية التفاهمات التي بُنيت عليها الحكومة، والتي تبدو اليوم كقصرٍ تتساقط حجارة واجهته واحدةً تلو الأخرى.
ومع تصاعد الضغط الشعبي لاستعادة الأموال المنهوبة، تتجه الأنظار إلى قدرة الحكومة على الموازنة بين مكافحة الفساد واستكمال التشكيلة الوزارية، في لحظة سياسية تتداخل فيها الواقعية مع شيءٍ من الأسطورة، حيث تبدو الدولة وكأنها تخوض معركة ضد “شبحٍ” يتغيّر شكله كلما اقتربت منه.
المسلة