You are currently viewing مونديال 2026: فازت اسبانيا وخسرت الفيفا

مونديال 2026: فازت اسبانيا وخسرت الفيفا

بفوز اسبانيا على الأرجنتين خلال المباراة النهائية لكأس العالم في كرة القدم، أسدل الستار على دورة فريدة الطابع حملت الكثير من الإيجابيات وانطوت في الآن ذاته على سلبيات لم تكن قليلة، بحيث اختلطت الجاذبية العالية لهذه اللعبة التي تتمتع بإقبال شعبي كوني فائق، بأنماط متعددة من التقصير والتمييز وانعدام المحاسبة وضعف المساءلة، ارتقى بعضها إلى مستوى المظالم التعسفية بحقّ بعض الفرق والحظوة غير القانونية لدى فرق أخرى.
وإذا كان من أبرز الإيجابيات رفع عدد الدول المشاركة في النهائيات إلى 48 منتخباً وطنياً، وتوزيع المباريات على ملاعب الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، فإنّ أوضح السلبيات ابتدأت قبل انطلاق صافرة المباراة الافتتاحية، حين فرضت السلطات السياسية والأمنية الأمريكية سلسلة من القيود على دخول بعض اللاعبين والحكام والصحافيين بصفة غير مشروعة وليست من حق أي دولة مضيفة.
وكان رفض منح رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم جبريل تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة، ومنع الحكم الصومالي القدير عمر أرتان من الدخول، وقيود السفر التي فُرضت على المنتخب الإيراني، بمثابة الإعلان الأبكر والأوضح عن عربدة حكومية أمريكية سوف تتعاقب وتتنوع، وتبلغ الذروة مع تدخل الرئيس الأمريكي شخصياً مع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) جياني إنفانتينو لإلغاء بطاقة حمراء كانت قد رُفعت في وجه لاعب أمريكي، فاستجاب الأخير وسط ذهول العالم بأسره.
وكانت مظاهر التقصير وبعض التمييز وسوء الإدارة قد طبعت اختيار الحكام لمباريات ذات حساسية خاصة، كما في لقاء مصر والأرجنتين، حين رفض الحكم مراراً مراجعة تقنية الـ«فار» للتحقق من احتمالية أخطاء صارخة، بينها واحدة ساجل مراقبون كثر بأنها تستحق احتساب ضربة جزاء. والأنكى أن لجنة الحكام في الفيفا دافعت عن قرارات إشكالية اتخذها بعض الحكام، أو تعمدوا عدم اتخاذها، على قاعدة نصرة أخيك الحكم ظالماً أو مظلوماً.
لا عجب استطراداً أن تشهد صفوف المشاهدين في المباراة النهائية رفع آلاف البطاقات الحمراء الرمزية ضد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الفيفا إنفانتينو، حيث المغزى الأهم هو أن الجمهور في المدرجات لم يكن ينتمي إلى أقوام العالم بمشارقه ومغاربه فقط، بل ضمّ أيضاً مواطني أمريكا أنفسهم من الساخطين على أفعال الرجلين معاً.
وإلى جانب احتجاجات أخرى تكاثرت من جانب اتحادات كرة وطنية لا تبدأ من مصر ولا تنتهي عند بلجيكا، لم يكن غريباً أن يبادر الأمين العام لمجلس أوروبا آلان بيرسيه إلى مخاطبة الاتحاد الدولي لكرة القدم، لإبداء الأسف على «نفوذ سياسي بات يمتد اليوم حتى إلى أرضية الملعب»، الأمر الذي يستوجب إجراء «شوط ثالث» لحماية اللعبة من الضغوط السياسية والمالية قبل تنظيم النسخة المقبلة من كأس العالم.
الأرقام تقول إن منظمة الفيفا حققت إيرادات قياسية بعد اختتام المونديال، تقارب 11 مليار دولار فاقت التقديرات ذاتها التي كان الاتحاد يأمل في جنيها قبيل انطلاق المباريات، وهذا المؤشر وحده يكفي لرفع سقوف المطالب بالمحاسبة والتدقيق وتحسين التنظيم وإبعاد تأثيرات السياسة والمال عن الملاعب. وبصرف النظر عن الإيجابيات والسلبيات، من المشروع الاستخلاص بأن إسبانيا استحقت الفوز بالكأس، بينما مُنيت الفيفا بخسارة تنظيمية وإدارية وأخلاقية جديدة.

رأي القدس

مونديال 2026: فازت اسبانيا وخسرت الفيفا

شارك المقالة